فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3844

20 -باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه. ص 1071

عن ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) في الاستئذان، وعن ابن جريج كره أن يقيم الرجل من المجلس فيجلس فيه. ومحمد هو ابن سلام البيكندي، انفرد به (خ) ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين. ومخلد حراني مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، كناه أبو زرعة أبا يحيى، و (خ) و (م) أبا خداش، و (ن) وغيره أبا الحسن، وفي (( مسند أبي قرة السكسكي ) )قال نافع فكان ابن عمر يقوم له الرجل من مجلسه فلا يجلس فيه.

قال وذكر ابن جريج عن سليمان بن موسى أن جابرًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل افسحوا ) ).

وإنما كره ذلك؛ لأنه لا يفعل ذلك إلا تكبرًا واحتقارًا للمقام، قال تعالى {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا} [القصص83] وهذا من الفساد، والإيثار ممنوع من الأعمال الأخروية، لأن المسجد بيت الله، والناس فيه سواء فمن سبق إلى مكان فهو أحق به.

ولو آثر شخصًا مكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه؛ لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه، كما لو تحجر مواتًا، ثم آثر به غيره، قاله ابن قدامة.

وقال ابن عقيل الحنبلي يجوز لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل، فكان السابق إليه أحق به، كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره.

وإن فرش مصلاه في مكان فيه وجهان أحدهما يجوز رفعه والجلوس في موضعه؛ لأنه لا حرمة له؛ ولأن السبق بالأجسام لا بالمصلى.

والثاني لا يجوز لأن فيه افتياتًا على صاحبه، أو لأنه ربما أفضى إلى الخصومة، ولأنه سبق إليه فصار متحجر الموات.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ويقعد ) )إما بالنصب على تقدير أن يكون حينئذٍ منعًا عن الجمع بين الإقامة والقعود أو بالرفع إما عطفًا على يقيم أي لا يقيم ولا يقعد فيكون كل منهما ممنوعًا وإما جملة حالية بتقدير وهو يقعد فيكون المجموع ممنوعًا كالأول فلو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يكن مرتكبًا للنهي.

قوله (( ويجلس ) )بالنصب عطفًا على يقيم فكل واحد منهما منهي ولو صح الرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهيًا.

فإن قلت النهي للتنزيه أم للتحريم. قلت النهي ظاهر في التحريم ولا يعدل عنه إلا لدليل.

قوله (( الجمعة وغيرها ) )مرفوعين أي متساويان في النهي أو منهي الإقامة فيهما ومنصوبين أي في الجمعة وفي غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت