فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا الحديث.
وحديث أبي بكرة، أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا، الحديث.
(حديث أبي موسى سلف في الشهادات، وكذا حديث أبي بكرة، وأخرجه مسلم آخر(( صحيحه ) )، وأخرج الأول عن شيخ البخاري). والإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، وهو رباعي غير مهموز، وقيل المدح بما ليس فيه.
ومعنى الحديث والله أعلم النهي أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه، فيدخله من ذلك الإعجاب، ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة ص 4402، ولذلك قال عليه السلام (( قطعتم ظهر الرجل ) )، حين وصفتموه بما ليس فيه، فربما حمله ذلك على العجب والكبر، وعلى تضييع العمل وترك الازدياد من الفضل، واقتصر على حاله من حصل موصوفا، بما وصف به. وكذلك تأول العلماء في قوله عليه السلام (( احثوا التراب في وجوه المداحين ) )أن المراد به المداحون الناس في وجوههم بالباطل وما ليس فيهم.
ولذلك قال عمر رضي الله عنه المدح هو الذبح. ولم يرد به من مدح رجلا بما فيه، فقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة، ولم يحث في وجوه المداحين التراب، ولا أمر بذلك، كقول أبي طالب فيه
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل.
وكمدح العباس وحسان له في كثير من شعره وكعب بن زهير، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال (( إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع ) )ومثله قوله عليه السلام (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، قولوا عبد الله ) )أي لا تصفوني بما ليس بي من الصفات، تلتمسون بذلك مدحي، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه فنسبوه إلى (البنوة) ، فكفروا بذلك وضلوا. فأما وصفه بما فضله الله به وشرفه فحق واجب على كل من بعثه الله إليه من خلقه، وذلك كوصفه عليه السلام نفسه بما وصفها فقال (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ) ).
وفي هذا من الفقه أن من رفع أمرأ فوق حقه، وتجاوز به مقداره بما ليس فيه فمتعد آثم؛ لأن ذلك لو جاز في أحد لكان أولى الخلق به نبينا عليه الصلاة والسلام، ولكن الواجب أن يقصر كل أحد على ما أعطاه الله من منزلة، ولا يعدى به إلى غيرها من غير قطع عليها.