فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة ) )وأخرجه م ت وقال حسن صحيح، ن ولفظ الترجمة أخرجه ت من حديث جابر مرفوعًا (( طعام الواحد يكفي الاثنين ) ).
والمراد أن ما يشبع به اثنان يكفي ثلاثة، وما يشبع ثلاثة يكفي أربعة، وكذا إلى آخره، والكفاية ليست بالشبع والاستبطان، كما أنها ليست بالغنى والإكثار، ألا ترى قول أبي حازم إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس بشيء يغنيك. قيل إنما ذلك؛ لاجتماع الأيدي؛ وكثرة ما يسمى الله عليه، فتعظم بركته، وإنما هذا التقوت كما سيأتي عن عمر وقيل معنى ذلك إذا كانت المواساة عظمت البركة.
قال المهلب والمراد بهذه الأحاديث الحث على المكارمة في الأكل، والمواساة، والإيثار على النفس التي مدح الله به أصحاب نبيه بقوله {ويؤثرون على أنفسهم} الآية [] .
قال ابن المنذر وحديث الباب يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده، فإن البركة في ذلك.
وقد ظهر أن المراد بالكفاية غير الشبع، فدعوى من قال إن هذا ليس مشبعًا ص 3993 على طريق الخلاف لا يلتفت إليه، وكذا قول من قال إنه إذا كان طعام الواحد يكفي الاثنين، فقد صار طعام الاثنين كافيًا للأربع، وكذا هلم جرا؛ لأن المقصود إنما هو طعام يشبع الواحد، فهو كاف للاثنين، وكذا ما بعده.