فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث بسر بن سعيد بالسين المهملة وبضم أوله عن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من جهز غازيا ) )الحديث.
ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتًا في المدينة غير بيت أم سليم، حديث بسر بن سعيد أخرجه (م) والأربعة.
وفي أفراد (م) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا (( أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له نصف أجر الخارج ) )ومن حديث بريدة بن الحصيب مرفوعًا (( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ) ).
وحديث أنس ذكره هنا لقوله (( قتل أخوها معي ) )أي في سبيلي؛ لأنه قتل ببئر معونة، ولم يشهدها رسول الله (( فأنا أرحمها ) )فإنه نوع من خلافة الغازي بالخير، ولأنها كانت أختها أم حرام [1] خالته من الرضاعة، وكانت أم حرام أختها تسكن بقباء، كما قاله ابن أبي صفرة.
وقال ابن التين يريد أنه يكثر ذلك وإلا فقد دخل على أختها أم حرام، ولعلها كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام.
وحديث أنس هذا أخرجه (م) في الفضائل.
ومعنى (( غزا ) )حصل له أجر الغازي، وهو من باب المجاز والاتساع وإن لم يفعله.
وفيه أن كل من أعان مؤمنًا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل كما فيمن فطر صائمًا، فكل من أعان حاجًا أو معتمرًا على حجته أو عمرته حتى يأتي بها فله مثل أجره.
وكذلك سائر أعمال البر، وإذا كان ذلك حكم المعونة على أعمال البر فمثله المعونة على المعاصي للمعين عليها من الوزر مثل ما لعاملها، ولذلك نهى عليه السلام عن بيع السيوف في الفتنة، ولعن عاصر الخمر ومعتصرها وحاملها ص 2558 والمحمولة إليه.
وذهب بعض الأئمة فيما حكاه القرطبي إلى أن المثل المذكور في هذا الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف؛ لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلا مجرد النية الحسنة.
وقد قال عليه السلام (( أيكم يخلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج ) )وقال (( ليبعث من كل رجلين أحدهما والآخر بينهما ) )ولا حجة فيه لأن المطلوب أن الناوي للخير المعوق عنه هل له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف.
والحديث إنما اقتضى المشاركة والمشاطرة في المضاعف فانفصلا، وأيضًا أن القائم على مال الغازي وأهله نائب عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوة إلا بأن يكفى ذلك العمل، فصار كأنه مباشر معه للغزو، فكذلك كان له مثل أجر المغازي كاملًا مضاعفًا بحيث إذا أضيف ونسب إلى أجر الغازي كان له نصفًا.
وبهذا يجتمع معنى قوله (( من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا ) ).
ويبين معنى قوله في اللفظ الأول (( فله مثل نصف أجر الغازي ) )ويبقى للغازي النصف، فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب تنقيصًا لثوابه وإنما هذا كما قال (( من فطر صائمًا فله مثل أجره لا ينقصه من أجره شيء ) )وعلى هذا فصارت كلمة (( نصف ) )مقحمة هنا بين (( مثل ) )و (( أجر ) )وكأنها زيادة في إيراد اللفظ بدليل قوله (( والأجر بينهما ) )وأما من تحقق عجزه وصدقت نيته فلا ينبغي أن يختلف أن أجره مضاعف كأجر العامل المباشر لما تقدم.
[1] في هامش المخطوط (( أقول ودخل بيت عتبان وصلى فيه وقد أقام بدار أبي أيوب حين قدومه المدينة مدة ودخل بيت اليهودي الذي كان يخدمه وهو مريض يعوده فقال له أسلم فقال له أبوه أطع أبا القاسم .. الحديث ) ).