فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
37 -باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم
فيه حديث جرير بسنده عن جندب بن عبد الله، أنه عليه السلام قال (( اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، ) )
تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد، عن أبي عمران ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر، عن شعبة، عن أبي عمران سمعت جندبا قوله. وقال ابن عون عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر وقال في كتاب الاعتصام قال يزيد بن هارون، عن هارون الأعور.
وقوله (( اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ) )فيه الحض على الألفة والتحذير من الفرقة في الدين، فكأنه قال عليه السلام اقرءوا القرآن والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، أي فإذا عرض عارض شبهة توجب المنازعة الداعية إلى الفرقة فقوموا عنه. أي فاتركوا تلك الشبهة الداعية إلى الفرقة، وارجعوا إلى التحكم الموجب للألفة، وقوموا عن الاختلاف وعن ما أدى إليه [وقاد إليه لا أنه] أمرهم بترك قراءة القرآن باختلاف القراءات التي أباحها لهم؛ لأنه قال لابن مسعود الآتي، وللرجل الذي أنكر عليه مخالفته له في القراءة (( كلاكما محسن ) )فدل أنه لم ينهه عليه السلام عما جعله فيه محسنا، وإنما نهاه عن الاختلاف المؤدي إلى الهلاك بالفرقة في الدين. وحديث النزال بن سبرة، عن عبد الله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده الحديث وسلف في أول الخصومات.
قال ابن الجوزي كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات، فأمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرؤه الآخر فيكون جاحدا لما أنزل الله تعالى.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (محمد كثير) ضد القليل، و (خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة وإسكان التحتانية ابن عبد الرحمن الكوفي، و (سويد) بضم المهملة وفتح الواو و ... تسكين التحتانية ابن غفلة بالمعجمة والفاء المفتوحتين، و (الاحلام) العقول. فان قلت صوابه ... (( قول خير البرية ) )قلت هو من باب القلب ومعناه خير من قول البرية أي من كلام الله تعالى وهو المناسب للترجمة أو خير أقوال الخلق أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، و (الرمية) بكسر الميم الخفيفة وشدة التحتانية فعيلة بمعنى المفعول أي الصيد المرمى مثلا ويوم القيامة ظرف للأجرة لا للقليل. فإن قلت من أين دل على الجزء الثاني من الترجمة وهو التأكل به قلت لا شك أن القراءة إذا لم تكن ص 3754 لله تعالى فهي للمراياة والتأكل ونحوهما. فان قلت أكل أبو سعيد الخدري بالقرآن حيث رقى بالفاتحة على اللديغ وأخد القطيع قلت أكل لكن ما تأكل وفرق بين الأكل والتأكل أو لم يكن لجهة القرآن بل لجهة الرقية. قوله (محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، و (ينظر) أي الرامي هل فيه من أثر الصيد من الدم ونجوه فلا يرى أثرا منه، و (النصل) هو حديد السهم، و (القدح) بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب نصله، و (يتمارى) أي يشك الرامي في الفوقي بضم الفاء وهو مدخل الوتر هل به منه شيء من أثر الصيد يعني نفذ السهم المرمى بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها فائدة ويحتمل أن يكون ضمير يتمارى راجعا إلى الراوي أي شك الراوي في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفوق أم لا مر الحديث في علامات النبوة. قوله (كالتمرة) بالمثناة لا بالمثلثة، و (يعمل) عطف على لا يقرأ لا على يقرأ وسبق قريبا في فضل القرآن، قوله (أبو النعمان) محمد ابن الفضل، و (حماد بن زيد) ابن درهم، و (أبو عمران) عبد الملك بن حبيب ضد العدو (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، و (جندب) بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها ابن عبد الله، و (سلام) بتشديد اللام ابن أبي مطيع بفاعل الاطاعة، و (الحارث بن عبيد) مصغر العبد أبو قدامة الأيادي بكسر الهمزة وبالتحتانية وبالمهملة البصري، و (سعيد بن زيد) هو أخو حمادة بن زيد. قوله (حماد ابن سلمة) بفتح اللام ابن دينار، و (لم يرفعه) أي جعل الحديث موقوفا على جندب وكذلك (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون (ابن يزيد) من الزيادة العطار. قوله (سمعت جندبا) يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث المذكور، و (قال عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون هو تعليق من البخاري وكذلك (قال غندر) . قوله
(عبد الله بن الصامت) بن جنادة بالجيم والنون والمهملة الغفاري ابن أخي أبي ذر روى عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الحديث المتقدم وقال البخاري (والرواية عن جندب أصح اسنادا وأكثر من الرواية عن عمر) يعنى في هذا الحديث. الطيبي معناه اقرؤوه على مشاط منكم وخواطركم مجموعة فاذا حصل لكم ملالة فاتركوه فانه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب. أقول الظاهر أن المراد اقرؤا مادام بين أصحاب القراءات ائتلاف والا فقوموا عنه. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح، و (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالى، و (النزال) بفتح النون وشدة الزاي ابن سبرة بفتح المهملة وإسكان الموحدة. قوله (محسن) أي في القراءة وقيل الاحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته وإلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى تحريه في الاحتياط ومر في كتاب الخصومات. قوله (أكثر علمي) بالمثلثة والموحدة أي غالب ظني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا وفي بعضها فأهلكهم أي الله تعالى واعلم أن الاختلاف المنهى عنه هو الخارج عن اللغات السبع أو ما لا يكون متواترا وأما غيره فهو رحمة فلا بأس به وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في (قالوا اتخذ الله ولدا) ص 3755 وقالوا والجمع والافراد كطي السجل للكتب والكتاب والتأنيث نحو لتحصنكم من بأسكم واختلاف التصريف كقوله كذابا وكذابا بالتخفيف والتشديد ومن يقنط بالفتح والكسر والنحوى نحو ذي العرش المجيد بالرفع والجر واختلاف الأدوات مثل ولكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها واختلاف اللغات كالا مالة والتفخيم وقد فسر بعضهم انزال القرآن على سبعة أحرف بهذه الوجوه من الاختلاف ولنختم كتاب الفضائل بفائدة ذكرها محي السنة قال رحمة الله الصحابة جمعوا بالاتفاق القرآن بين الدفتين متواترا من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه وكتبوه كما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم من غير أن قدموا شيئا أو أخروه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الترتيب الذي هو الأن في مصاحفنا بتوقيف جبريل عليه السلام إياه وإعلامه عند نزول كل أية أن هذه الآية تكتب عقيب أية كذا في سورة كذا صلى الله عليه وسلم.
الزركشي
(أو تأكل به أو فخر به) قال السفاقسي ضبط فخر في بعض الأصول بالخاء، وفي بعضها بالجيم، ويروى «راءى» بدل «رايا» .
(كما يمرق السهم من الرمية) هي الصيد الذي ترميه وينفذ فيه سهمك.
(ويتمارى في الفوق) بضم الفاء موضع الوتر من السهم، وقد سئل إمام الحرمين عن تكفير الخوارج فحكى خلاف الأئمة، قال وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على وقوع هذا الخلاف بقوله (( يمرقون من الدين ) )، وقال في آخر الحديث (( ويتمارى في الفوق ) ).
(ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر) كذا لجميعهم هنا وهو وهم، والصواب ما وقع في صدر هذا الباب وغيره (( ولا ريح لها ) )
(ما ائتلفت عليه قلوبهم) أي ما اجتمعت، أي ولم تختلفوا فيه، نهي عن الاختلاف فيه والقيام حينئذ، قيل لعله في حروف أو معان لا يسوغ فيه الاجتهاد.
وقال القاضي ويحتمل أن هذا كان في زمنه عليه السلام بحسب سؤالهم [له] وكشف اللبس لا غير ذاك.
انتهى كلام الزركشي أقول قوله سفهاء الاحلام السفة في الأصل الخفة والطيش وسفه فلان راية إذا كان مضطر بالإستفاهه والسفيه الجاهل والأحلام أي ورود الألقاب والعقول واحدها حلم بالكسر وكأنه من الحلم الإناء والتثبيت في الأمور ولذلك مر شعار العقلاء قوله حناجرهم الحنجرة رأس ... حيث يراه ... جاز الحلق والجمع حناجر.