فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( السمع والطاعة ) ).
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.
وذكر ابن إسحاق وغيره أنه عليه السلام بعث علقمة بن مجزز المدلجي في ثلاث مائة إلى الحبشة فأجج نارًا وأرادهم على الوثوب فيها، فلما بلغ ذلك رسول الله قال (( من أمركم بمعصية فلا تطيعوه ) ).
قال الحاكم كانت في صفر بعد فتح مكة.
وروى الزبير في (( فكاهته ) )من حديث أبي سعيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة البدري على سرية وأنا معه فأجج نارًا. الحديث.
والإجماع قائم على وجوب طاعة الإمام في غير معصية وتحريمها في معصية، وبه نطقت أحاديث الباب.
وفيه دليل أن يمين المكره غير لازمة خلافًا لأبي حنيفة، واختلف الناس فيما يأمر به الولاة من العقوبات هل يسع المأمور فعل ذلك من غير ثبت أو علم يكون عنده بوجوبها عليه؟ فقال مالك في كتاب الرجم من (( المدونة ) )إذا كان الإمام عدلًا مثل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز لم تسع مخالفته، وإن كان غير عدل وثبت الفعل أيضًا جاز له ذلك.
وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم قالوا ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم فعله فيما كان ولايتهم إليه.
قال ابن التين فإن أكره على قتل ظلم يفعل، فإن كان المأمور يمكنه ص 2617 مخالفة الآمر قتل المأمور وحده، وإلا كالسلطان قتلا جميعًا.
وعندنا يجب القصاص عليهما. قال وكذلك السيد مع عبده وقيل إن كان السيد أعجميًا قتل السيد وحده، ومن أكره على القول جاز له؛ لقوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل106] .
واحتج بهذا الحديث الخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذي عليه جمهور الأئمة المنع إلا بكفرهم بعد إيمانهم أو تركهم إقامة الصلوات.
وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم وأمر الناس معهم؛ وسيأتي في الأحكام والفتن نحو هذا.