فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( اجعلوا في بيوتكم ... إلى آخره ) ).
هذا الحديث أخرجه في باب التطوع في البيت، اعترض الإسماعيلي فقال الحديث دال على النهي من الصلاة في القبر لا في المقابر؛ ولا طائل فيما قاله.
ذكره ابن التين فقال تأول (خ) هذا على المنع منها في المقابر وأخذ عليه في هذا التأويل، وذلك أن جماعة تأولوا الحديث على أنه عليه السلام ندب إلى الصلاة في البيوت؛ إذ الموتى لا يصلون في قبورهم وهي القبور.
أما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه، فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك ونحوه، ذكره ابن التين فقال دل الحديث على الفرق بين البيت والقبر، فأمر بالصلاة في البيوت وأن لا تجعل كالمقبرة، فافهم أن المقبرة ليست لمحل صلاة، وفيه نظر من حيث أن المراد بقوله (( لا تتخذوها قبورًا ) )لا تكونوا فيها كالأموات في القبور انقطعت عليهم الأعمال وارتفعت التكاليف، وهو غير معترض لصلاة الأحياء في ظواهر المقابر؛ ولهذا قال (( ولا تتخذوها قبورًا ) )ولم يقل مقابر؛ لأن القبر هو الحفرة التي يستر فيها الميت، والمقابر اسم للمكان المشتمل على الحفرة وما ضمت.
قال ابن المنذر احتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث، فإنه دال على أن المقبرة ليست بموضع صلاة للعلماء في معنى الحديث قولان
1 -أنه ورد في صلاة النافلة دون الفريضة؛ لأنه عليه السلام قد سن الصلاة في جماعة كما هو مقرر.
وقد روي عن جماعة أنهم كانوا لا يتطوعون [1] في المسجد، منهم حذيفة وغيره [2] .
2 أنه ورد في صلاة الفريضة، ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد ويلزمه تعليمهم، وتكون (( من ) )هنا للتبعيض، ومن صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( من صلاتكم ) )أي بعض صلاتكم، وهو مفعول الجعل وهو متعد إلى واحد وهو إذا كان بمعنى التعبير يتعدى إلى مفعولين، كقوله {هو الذي جعلكم خلائف الأرض} .
قوله (( لا تتخذوها قبورًا ) )أي مثل القبور بأن لا تصلون فيها.
الخطابي فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر، ويحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت، وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء، وقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته.
أقول هو شيء ودفن الرسول فيه لعله من خصائصه سيما وقد روي الأنبياء يدفنون حيث يموتون.
[1] في المخطوط (( يتطون ) ). ولعل الصواب ما أثبتناه.
[2] في هامش المخطوط (( أقول وفي الصحيح أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ) ).