قال (خ) وليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ... إلى آخره.
قوله (( إذا أتيتم الغائط ... إلى آخره ) )هذا الحديث سلف في كتاب الطهارة مع شرحه.
قوله (( وليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ) )يريد أن قبلة هؤلاء المسمين ليست في المشرق منهم ولا في المغرب، بدليل أنه عليه السلام أباح لهم قضاء الحاجة في جهة المشرق منهم والمغرب بقوله (( ولكن شرقوا أو غربوا ) ).
وقد أنكر بعضهم على (خ) تبويبه وتأوله بأن قال تقدير الترجمة باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمغرب ليس في التشريق ولا في التغريب، يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين إلى القبلة ولا مستدبرين لها.
ولم يذكر (خ) مغرب الأرض كلها إذ العلة فيها مشتركة مع المشرق فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب؛ لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليل.
قلت وصح في (ت) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) )ثم قال حسن صحيح، وصح ذلك عن عمر موقوفًا عليه، وقول أبي أيوب يثبت قبل القبلة يعني وبناؤها قبلها مجرد مصادفة لا قصدًا.
قوله (( ويستغفر الله ) )لعله لم يفعله حديث عمر في ذلك أو لم يره مخصصًا، وحمل ما رواه على العموم وهذا الاستغفار لنفسه لا للتأتي على هذه الهيئة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لقول النبي صلى الله عليه وسلم ) )تعليق من (خ) ، والتشريق هو الأخذ في ناحية المشرق، والتغريب الأخذ في ناحية المغرب.
(( والمراحيض ) )جمع المرحاض _ بالحاء المهملة وبالضاد المعجمة _ وهو المغتسل والرحض الغسل.
قوله (( قبل ) )بكسر القاف. الجوهري رأيته قِبلًا _ بالقاف المكسورة وفتح الموحدة وبضمها _ أي مقابله، و (( فننحرف ) )أي عن جهة القبلة (( ونستغفر الله ) )هذا بناء على مذهب أبي أيوب في أن الحكم لا يختلف في الصحراء أو البناء، وأن استقبال القبلة حرام فيهما.
الخطابي ولما كان مذهبه العموم قال (( فننحرف ونستغفر الله ) )وكان يرى استقبالها في الأبنية جائزًا وكان يخص خبر النهي بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه قاعدًا لحاجته على ظهر بيت حفصة مستقبل بيت المقدس.
أقول قال الزركشي قال القاضي ضبط أكثرهم قوله (( والمشرق ) )بضم القاف وبعضهم بكسرها.
قُلْتُ الكسر يُؤَدِّي إِلَى إِشْكَال، وهو إثبات قِبلةٍ لَهُم، فالصواب الرفع عطفًا على (( باب ) )أي وباب حكم المشرق؛ أَيْ باب حكم هذا، وباب حكم هذا، ثُم حذفنا من الثَّاني باب وحكم، وأَقَمْنَا (( المشرق ) )مقام الأول.
قال السُّهيلي و (( المشرق ) )بالرفع عطفًا على أول الترجمة إذ كان حكم المشرق خلاف حكم المدينة والشام، كأنَّهُ قَالَ باب قبلة المدينة والشام وباب ذكر المشرق؛ إذ كان مفردًا بحكم فصار كأنهما فعلان أراد تبيين حكمهما، ألا ترى كيف خصَّه بالذِّكر حتى قال ليس في المشرق ولا في المغرب قِبلة، يريد ليس هو في الجنوب أو في الشمال، ومن خفض فقال والمشرق جعل الباب بابًا واحدًا، كأنه قال هذا باب ذكر المدينة والشام والمشرق