41 - (باب قول الله تعالى {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله} )
ثم ذكر حديث عبد الله لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الحديث من طريقين، وقد سلف قريبا، وأنه سلف في الإيمان. وشيخه في الثاني (إسحاق) هوابن إبراهيم.، و (لقمان) قيل هوابن باعور بن ناحر بن تارح وهو آزر أبو إبراهيم. وقيل ابن عبدين ابن سرون ذكره السهيلي، عاش ألف سنة، وأدرك داود وأخذ عنه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث داود قطعها، وكان من أهل أيلة، وقيل كان تلمذ ألف نبي.
واختلف في نبوته فقال ابن المسيب كان من سودان مصر ذو مشافر وكان نبيا، وعنه أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة، وعنه أنه كان خياطا، وعن عكرمة فيما ذكره الحوفي كان نبيا، وقيل كان عبدا صالحا مملوكا لبني الحسحاس من الأزد. وعن ابن أبي حاتم عن مجاهد كان عبدا حبشيا نجارا.
وفي (( المعاني ) )للزجاج نجادا. بالدال المهملة، وقيل كان راعيا ووقف عليه إنسان وهو في مجلسه، فقال له ألست الذي كنت ترعى في مكان كذا وكذا؟ قال بلى قال فما بلغ بك ما أرى؟ قال صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني. وقال جابر كان قصيرا أفطس ص 2958 من النوبة، وقيل كان نوبيا لرجل من بني إسرائيل فأعتقه.
وقال ابن قتيبة لم يكن نبيا في قول أكثر الناس، أي بل كان عبدا صالحا. وقال الواقدي كان يحكم ويقضي في بني إسرائيل، وزمنه ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقال وهب كان ابن أخت أيوب، وقال مقاتل زعموا أنه ابن خالته، وكان في زمن داود، وقال وهب قرأت من حكمته أرجح من عشرة آلاف باب. ويذكر أنه قال لابنه، واسم ابنه داران يا بني إذا نزل بك ما تحب أو تكره فليكن المضمر من نفسك أن الذي نزل خير. فسافر مرة مع قوم، فلما كانوا بفلاة من الأرض فني زاد لقمان وعطب ظهره وانكسرت رجل ابنه وذهب القوم وتركوه، فجعل لقمان ينكر على ابنه، فقال يا أبة ألم تكن تقول لا ينزل بك من الأمر ما تحب أو تكره إلا كان المضمر من نفسك أن الذي نزل خير؟ قال نعم هو كذلك. قال ألا ترى ما نحن فيه؟ فنودي لقمان، وابنه يسمع يا لقمان إن الله إنما فعل بك هذا؛ لأنه يريد عذاب القوم الذين أردتهم فأراد نجاتك. أو نحو هذا، قال أسمعت يا بني؟ قال بلى. قال وأيقنت؟ قال بلى. وقوله {إن الشرك لظلم عظيم} أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، قاله الأصمعي وغيره، قال غيره المشرك ينسب نعمة الله إلى غيره، وقيل هو ظالم لنفسه.
وقوله {ولا تصعر خدك للناس} قال أبو الجوزاء يقول بوجهه هكذا ازدراء بالناس وأصله من الصعر وهو داء يأخذ الإبل تلوي منه أعناقها.