فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
29 -باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
وذكر الأثر عن أبي ص 606 بن كعب أنه قال يا رسول الله إذا جامع الرجل زوجته فلم ينزل قال (( يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي ) ). قال (خ) الغسل أحوط وذلك الأجر.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا دون قوله فسألت عن ذلك عليا ... إلى آخره. والظاهر أنه منهم فتوى لا رواية.
والحديث الثاني أخرجه (م) أيضًا هنا.
قوله (( وذلك الآخر ) )بفتح الخاء، كما قال ابن التين رويناه به، قال وضبط في بعض الكتب بكسرها، كأنه يقول هذا الآخر من فعله عليه السلام فهو ناسخ لما قبله.
قوله (( فلم يمن ) )هو بضم الياء وإسكان الميم، هذا أفصح اللغات، ثانيها فتح الياء، ثالثها ضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون، يقال أمنى الرجل يمني إذا أنزل المني.
وقد سلف حكمه في الباب الذي قبله، وقد نقل ابن حزم عن خلق من الصحابة أن لا وجوب إلا بالإنزال، فقال فمن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن أنزل عثمان، وعلي، والزبير بن العوام، وجمع من الصحابة، وجمهرة الأنصار، وبعض أصحاب الظاهر، وما نقله عنهم قد روي عن بعضهم ما يخالفه.
وروى مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة أم المؤمنين كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. وفي كتاب ابن بطال أنه روي عن عثمان وعلي وأبي بأسانيد حسان أنهم أفتوا بخلافه.
وقال ابن رشد في (( قواعد ) )لما وقع الإجماع أن مجاوزة الختانين يوجب الحد، وجب أن يكون هو الموجب للطهر، وحكوا أن هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة.
وروى البيهقي بإسناده إلى علي أنه كان يقول ما أوجب الحد أوجب الغسل.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله قال يحيى (( وأخبرني ) )بالواو.
فإن قلت (( أخبرني ) )مقول قول وهو مفعول حقيقة فكيف جاز دخول الواو بينهما. قلت إشعارًا بأنه من جملة ما سمع منه كأنه قال أخبرني بكذا وكذا، وأخبرني بهذا فهو للعطف على مقدر.
قوله (( بذلك ) )أي بالوضوء وبغسل الذكر فمن هؤلاء إفتاء فقط، وأما من عثمان فهو إفتاء وإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(( وأخبرني ) )هو مقول يحيى، وفي بعضها (( قال يحيى وأخبرني ) ).
فإن قلت أبو أيوب في هذا الطريق يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة أبي وفيما تقدم يروي بدون الواسطة. قلت الحديثان مختلفان في اللفظ والمعنى وإن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أبي كليهما، وذكر الواسطة يكون للتقوية ولأغراض أخر وفاعل (( مس ) )ضمير يرجع إلى (( ما ) ).
فإن قلت المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج المرأة فكيف يدل عليه، وظاهر أن ما مس المرأة مطلقًا من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله.
قلت فيه إما إضمار أو كناية لأن تقديره يغسل عضوًا مس فرج المرأة أو هو من باب إطلاق اللازم وهو مس المرأة وإرادة الملزوم وهو إصابة رطوبة فرجها.
قوله (( ثم يتوضأ ) )صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها.
(( وأبو عبد الله ) )أي البخاري (( والغسل ) )بضم الغين (( أحوط ) )من تركه والاكتفاء بغسل الفرج والتوضؤ وذلك الحديث الآخر؛ أي الذي يدل على عدم وجوب ص 607 غسل الجنابة إنما ذكرناه إشعارًا باختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه، أو ذكرناه لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها وفي بعض النسخ وقع (( قال أبو عبد الله ... ) )إلى آخره بعد حديث (( إذا جلس بين شعبها ) )وذلك أولى، وفي بعضها (( والماء أنقى ) )وفي بعضها (( هذا _ أي الغسل _ أوكد وأجود ) ).
قال الطحاوي الجماع مفسد للصيام والحج، وموجب للحد والمهر سواء أنزل معه أو لم ينزل فلذلك يوجب سواء مع الإنزال أم لا.