فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 3844

ذكر فيه أثرًا وحديثا من طريقين الأثر قال إبراهيم من ترك صلاة .. إلى آخره.

ذكر الداودي عن ابن التين عن الحسن أنه قال يعيد ما بعدها، وهذا إذا تركها ناسيًا فيعيدها وما أدرك وقته عند مالك وإن كان ذاكرًا لها وصلى صلوات كثيرة.

ففي (( المدونة ) )يعيدها وحدها. وشذ بعض الناس فقال لا تقضي كما ستعلمه.

والحديث أخرجه من طريق همام (( من نسي صلاة فليصل ) ).. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة.

ثم الحديث دال على وجوب القضاء على النائم والناسي، كثرت الصلاة أو قلت، وهذا مذهب العلماء كافة.

وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي، فإن تركها عامدًا فالجمهور على وجوب القضاء أيضًا حكي عن داود وجمع يسير، منهم خمسة من الصحابة، وأطال ابن حزم في المسألة وأفحش كعادته.

احتج الجمهور بالقياس على الناسي، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، ومن نفي القياس فغير معتد بخلافه، وقد قال عليه السلام (( فليصلها إذا ذكرها ) )والعامد ذاكر.

ثم المراد بالنسيان الترك، سواء كان مع ذهول أو لم يكن، ثم الكفارة إنما تكون عن ذنب غالبًا، والنائم والناسي ليس بآثم، فتعين العامد.

وقوله تعالى {أقم الصلاة لذكري} [طه14] لتذكرني فيها على أحد التأويلات، وأيضًا لازمة في الذمة كالدين، وإنما تسقط بفعلها ولم يوجد، وبالقياس على قضاء رمضان، وهذا يئول إلى إسقاط فرض الصلاة على العباد، وقد ترك صلى الله عليه وسلم العصر وغيرها يوم الخندق لشغل القتال ثم أعادها.

قوله (( لا كفارة لها إلا ذلك ) )أي فعلها لا غير، ولا تخالف بينه وبين الحديث الآخر (( ليس في النوم تفريط ) )وحديث (( وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان ) )فإن الكفارة قد تكون مع الخطأ كما في قتل الخطأ.

وقوله (( إذا ذكر ) )يحتج به من يقضي الفوائت في الوقت المنهي عن الصلاة فيه.

وقوله {أقم الصلاة لذكري} [طه14] هو عام في كل الأوقات ووجه إضافة الذكرى إلى الله تعالى أن الصلاة عبادة له فمتى ذكرها ذكر المعبود.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( من صلى ص 877 صلاة فليصل ) )أي من نسي صلاة حتى خرجت عن وقتها لا يعيد؛ أي لا يقضي إلا تلك، ومذهب الحنفية أنه لو لم يعد الفائتة حتى أدى عشر صلوات بعدها يجب عليه إعادتها مع إعادة الخمس التي بعدها سندان بقوله عليه السلام (( لا صلاة لمن عليه فائتة ) )والحديث حجة عليهم.

قوله (( من نسي ) )فإن قلت انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي إذا ذكر لكن القضاء واجب على التارك عمدًا أيضًا. قلت قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على الغالب أو لأنه مما ورد على السبب الخاص مثل أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وشرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم الخروج مخرج الغالب وعدم وروده على السبب الخاص وعدم مفهوم الموافق.

وقال الظاهرية لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر قالوا إنها أعظم من أن تخرج عن وبال معصيتها بالقضاء.

فإن قلت هل للنوافل الفائتة قضاء؟. قلت لفظ الحديث شامل لها لكن للنوافل المؤقتة إذ لا يتصور في غيرها النسيان إلى خروجها من وقتها.

فإن قلت هو متناول لنحو صلاة الخسوف ولا قضاء لها قلت لأن مشروعيتها متعلقة بسبب ويزول المسبب عند زوال السبب.

فإن قلت وجوب القضاء في الفائتة الواجبة أمر مستفاد من هذا الأمر أم من الأمر الأول الذي به إيجاب أصل الصلاة, قلت اختلف الأصوليون في أن وجوبه بأمر جديد أو بالأمر الأول والظاهر الأول وهو الأمر الذي وجب به القضاء نحو فليصل.

فإن قلت لفظ إذا ذكر يقتضي أن يلزم القضاء في الحال إذا ذكر لكن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقًا، وهذا بخلاف المتروكة عمدًا فإن قضاءها على الفور على الصحيح. قلت لو تذكرها ودام ذلك التذكر مدة وصلى في أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر وليس بلازم أن يكون في أول حال الذكر أو أن إذا للشرط كأنه قال فليصل إن ذكر يعني لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء أو جزاؤه مقدر يدل عليه المذكور أي إذا ذكر فليصلها والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط في الحال بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة.

قوله (( لا كفارة ) )هي عبارة عن الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وهي فعالة للمبالغة، وهي من الصفات الغالبة في الاسمية.

الخطابي هذا يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها، والآخر أنه لا يلزمه في نسيانهما غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها إنما يصلي ما ترك سواء.

أقول كأن الأول قصر قلب والثاني قصر إفراد وقال ليس هذا على العموم حتى يلزمه إن كان في الصلاة أن يقطعها، ولكن معناه أن لا يغفل أمرها ويشتغل بغيرها.

وفيه دليل على أنه إذا ذكر فائتة وقت النهي صلى ولم يؤخره وعلى أن أحدًا لا يصلي عن أحد كما يحج عنه ولا تجبر بالمال كما يجبر الصوم.

قوله (( أقم الصلاة لذكري ) )التوربشتي الآية تحتمل وجوهًا كثيرة من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه توافق الحديث والمعنى أقم الصلاة لذكرها؛ لأنه إذا ذكرها قيد ذكر الله أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها قيل وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.

قوله (( بعد ) )أي بعد زمان رواية الحديث يعني لم يكن نقل الحديث وتلاوة الآية معًا.

فإن قلت كيف دل الحديث على الجزء الآخر من الترجمة. قلت الحصر الذي في لا كفارة إلا ذلك دليل عليه إذ علم منه أنه لا يلزم إلا تلك الصلاة التي نسيها، وفيه أيضًا رد قول الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت