فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 3844

إلى آخر الأثر هذا الأثر أسنده ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بسنده، عن مالك بن الحارث، عن أبيه قال كنا مع أبي موسى في دار البريد، فذكره. وأسنده أبو نعيم في كتاب الصلاة فذكره.

واعلم أن (خ) قاس بول غير المأكول على المأكول فيما ترجم له، واستشهد بفعل أبي موسى؛ ليدل على أرواث الإبل وأبوالها، وليس ذلك بلازم؛ لاحتماله بحائل وهو جائز إذ ذاك. نعم الأصل عدمه.

ودار البريد الموضع الذي ينزل فيه البريد، ومواضعها ص 541 يكون فيه روث الدواب غالبًا، والسرقين بكسر السين وفتحها حكاهما ابن سيده والزبل أيضًا بالجيم أيضًا فارسي، وكان الفارسي ينطق بها بين القاف والجيم. والبرية الصحراء، والجمع البراري.

ثم ذكر (خ) في الباب حديثين

أحدهما حديث أنس فثنا سليمان بن حرب إلى آخره، هذا حديث متفق على صحته، أخرجه (خ) في مواضع المغازي، والجهاد، والتفسير، والحدود، وذكر أنهم كانوا في الصفة يعني أولًا، وأخرجه (م) في الحدود، هذه القصة أي قصة العرنيين كانت في شوال سنة ست.

وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف، ثم لام قبيلة نسبت إلى عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أوس بن طابخة فغلبت عليهم ونسبوا إليها، وزعم السمعاني أنهم بطن من تميم، ورده عليه ابن الأثير.

وعرينة بضم المهملة، وفتح الراء بطن من بجيلة، وهو يزيد ابن [ ... ] أو ابن عزيز بن نذير بن بشير بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد، وأم عبقر وبجيلة، قاله الرشاطي، ووقع في (( شرح الداودي ) )أن قوله عكل أو عرينة من شك الراوي، قال وعكل هم عرينة. وهو عجيب.

واشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته، قاله ابن دريد، وقال غيره هو من عكل يعكل، إذا قال برأيه، ورجل عكلي أي أحمق. منهم جماعة من الصحابة، والعرن في اللغة حكة تصيب الفرس أو البعير في القوائم.

وكان عدد العرنيين ثمانية. وقيل تسعة، أربعة من عرينة وثلاثة من عكل، فقيل العرنيون؛ لأن أكثرهم كان من عرينة، وزعم الرشاطي أنهم من غير عرينة التي في قضاعة.

قوله (( اجتووا ) )بجيم ثم مثناة فوق استوخموها، كما جاء في الرواية الأخرى، وقال ابن قتيبة اجتويت البلاد إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك، واستوبلتها إذا لم توافقها في بدنك وإن أحببتها، والأول أشبه.

واللقاح ذوات الألبان من الإبل، واحدها لقحة بكسر اللام وفتحها، وأبوال الإبل التي ترعى الشيح والقيصوم، وألبانها تدخل في علاج نوع من أنواع الاستسقاء.

وهذه اللقاح كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في (( الصحيح ) )، وثبت فيه أيضًا أنها إبل الصدقة، ولعل اللقاح كانت له، والإبل للصدقة، وكانت ترعى معها فاستاقوا الجميع، وإنما أذن في شرب لبنها على هذه الرواية؛ لأنها كانت للمحتاجين، وقد ترجم (خ) عليه في باب الزكاة، استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل.

قال ابن بطال وغرضه بهذا التبويب إثبات دفع الصدقة في صنف واحد ممن ذكر في آيات الصدقة خلافًا للشافعي، قال والحجة به قاطعة؛ لأنه عليه السلام أفرد أبناء السبيل بالصدقة دون غيرهم.

قلت للإمام ذلك وليس محل النزاع فاعلمه، وعدد هذه اللقاح خمسة عشر ذكره ابن سعد في (( طبقاته ) )قال وفقد منها واحدة. وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبًا من عير على ستة أميال من المدينة.

واسم هذا الراعي يسار بمثناة تحت في أوله وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نوبيا فأعتقه، قوله استاقوا حملوا، وهو من السوق، وهو السير السريع العنيف.

والنعم بفتح العين والنون، يذكر ويؤنث على الأصح؛ سميت بذلك لنعومة بطنها، وهي الإبل. قيل والبقر. قيل والغنم. وأما الأنعام فيطلق على الكل.

وبعث في آثارهم كرز بن جابر الفهري ومعه عشرون فارسًا، قاله ابن سعد في (( طبقاته ) ). وفي (م) وعنده شاب من الأنصار قريب من عشرين، فأرسل إليهم وبعث معهم قاصا يقص أثرهم.

وقال موسى بن عقبة كان أمير السرية سعيد بن زيد، وأسلفنا أنه بعث جريرًا أيضًا واستشكلناه.

قوله سمرت بالميم المخففة وقد تشدد أي كحلت محماة، وفي (خ) في موضع آخر ثم أمر بمسامير ص 542 فأحميت فكحلهم بها، وفي معظم نسخ (م) سمل باللام وتخفيف الميم، أي فقأها، وقيل بحديدة محماة.

وقيل إن اللام والراء بمعنى، وإنما سمل أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة كما ثبت في (م) ، والحرة أرض تركبها حجارة سود.

وفيه قدوم القبائل والغرباء على الإمام.

وفيه نظر الإمام في مصالحهم، وأمره لهم بما يناسب حالهم وإصلاح أبدانهم.

وفيه طهارة بول ما يؤكل لحمه، وهو مذهب مالك وأحمد وقول الاصطخري وابن خزيمة والروياني من الشافعية، وقيد ذلك المالكية بما إذا كانت لا تستعمل النجاسة، فإن كانت تستعملها، فإنه نجس على المشهور، وأجاب المخالفون من الحنفية، وجمهور الشافعية القائلون بنجاسة بوله وروثه بأن شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات.

واعترض عليهم بأنها لو كانت نجسة محرمة الشرب ما جاز التداوي بها؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، وقد يجاب عن ذلك بأن الضرورة جوزته.

وفي المسألة قول ثالث أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير بول ابن آدم، وهو قول ابن علية وأهل الظاهر، وظاهر إيراد (خ) يوافقه حيث ذكر الدواب مع الإبل والغنم.

وأما حديث جابر والبراء مرفوعًا (( ما أكل لحمه، فلا بأس ببوله ) )فضعيفان كما بينه الدارقطني وغيره، وأما الحديث في غزوة تبوك، فكان الرجل ينحر بعيره، فيعصر فرثه، فيشربه، ويجعل ما على كبده، وإسناده على شرط الصحيح، قال ابن خزيمة لو كان الفرث إذا عصره نجسًا لم يجز للمرء أن يجعله على كبده.

قلت قد يقال إنه فعل للتداوي. وأما حديث ابن مسعود الآتي في باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة، فلا حجة فيه كما قاله ابن حزم، لأنه بمكة قبل ورود الحكم بتحريم النجو والدم، قال فصار منسوخًا بلا شك.

وأما حديث ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد. فأجاب ابن حزم عنه بأنه غير مسند؛ لأنه ليس فيه أنه عليه السلام عرف بول الكلاب في المسجد وأقره، فسقط الاحتجاج به.

وأما حديث سويد بن طارق أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، ثم سأله، فنهاه قال يا نبي الله إنها دواء فقال (( لا، ولكنها داء ) ).

وفيه ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء، فإنه عليه السلام بعث في طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاة. واختلف في ثبوت أحكامها في الأمصار، فنفاه أبو حنيفة وأثبته مالك والشافعي.

وفيه شرعية المماثلة في القصاص، والنهي عن المثلة محمول على من وجب عليه القتل، لا على طريق المكافأة.

وقال محمد بن سيرين إن ذلك قبل أن تنزل الحدود ذكره (خ) في حديث أنس، أي وقبل أن تنزل آية المحاربة، والنهي عن المثلة.

وفي (خ) أيضًا عن قتادة أنه قال بلغنا أنه عليه السلام بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة، لا جرم ادعى الشافعي نسخه، وكذا ابن شاهين والداودي، وتوقف فيه ابن الجوزي في (( إعلامه ) )وقال ادعى النسخ يحتاج إلى التأريخ، والنهي عن المثلة كان في أحد سنة ثلاث.

وفيه إن فعل الإمام بهم ذلك ليس من عدم الرحمة بل هو رحمة؛ لما فيه من كف اليد العادية عن الخلق.

وفيه عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة33] الآية، وهل (( أو ) )فيها للتخيير أو للتنويع؟ قولان، وبالثاني قال الشافعي.

وفيه جواز التطبب وأن يطب كل جسم بما اعتاد، وقد أدخله (خ) في الطب، وترجم عليه الدواء بألبان الإبل وأبوالها.

وفيه قتل المرتد من غير استتابة، وفي كونها واجبة أو مستحبة خلاف مشهور، ورأيت من يجيب عن الحديث بأن هؤلاء حاربوا، والمرتد إذا حارب لا يستتاب؛ لأنه يجب قتله، فلا معنى لها.

وفيه قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة ص 543 وبه قال الشافعي ومالك وجماعة، وخالف فيه أبو حنيفة، ولابد من اعتراف القاتلين أو الشهادة عليهم، وسماهم أبو قلابة سراقًا؛ لأنهم أخذوا النعم من حرز مثلها، وهو وجود الراعي معها.

وقد قام الإجماع أن من وجب عليه القتل فاستسقى الماء، أنه لا يمنع منه؛ لئلا يجتمع عليه عذابان، وإنما لم يسقوا هنا معاقبة لجفائهم وكفرهم سقيهم ألبان تلك الإبل، فعوقبوا بذلك فلم يسقوا؛ ولأنه عليه السلام دعا عليهم فقال (( عطش الله من عطش آل محمد الليلة ) )أخرجه (ن) فأجيب دعاؤه، وأيضًا هؤلاء ارتدوا فلا حرمة لهم.

وفيه أيضًا طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به، فإنه من طاعة الله تعالى، فإنه لما بعث في آثارهم سارعوا إليه، وكذا القطع والسمر وطاعة الإمام العدل واجبة، ولا يحتاج على الوقوف على الموجب لذلك.

الحديث 2 ثنا آدم ثنا شعبة إلى آخره. هذا الحديث أخرجه في باب الصلاة في مرابض الغنم أيضًا، وأخرجه (م) هناك.

ومرابض الغنم مباركها ومواضع مبيتها. قال ابن دريد ويقال ذلك لكل دابة من ذوات الحافر والسباع. وقال ابن سيده هو كالبروك للإبل والأصل للغنم، وقد يستدل به من يقول بطهارة بول المأكول وروثه، وقد ينازع فيه. نعم، فيه الصلاة في مرابض الغنم ولا كراهة فيها بخلاف أعطان الإبل.

وللحاكم في (( تاريخ نيسابور ) )من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعًا (( الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها ) ) [1] ، والبزار في (( مسنده ) ) (( أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى ) ).

وفي حديث عبد الله بن المغفل (( صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ) )وفي لفظ (( فإنها جن خلقت من جن، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها ) )، وقال في الغنم (( إنها سكينة وبركة ) ).

قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه العلم، على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلا الشافعي فإنه قال لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبعارها وأبوالها.

وقال ابن بطال حديث الباب حجة على الشافعي؛ لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر والبول، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر.

قلت الشارع قد علل عدم الكراهة فيها بغير ذلك كما سلف، إذ أعطان الإبل غالبًا لا تسلم من ذلك والكراهية باقية، قال ابن المنذر تجوز الصلاة أيضًا في مراح البقر؛ لعموم قوله (( أينما أدركتك الصلاة فصل ) ).

قلت قد ورد ذلك في (( مسند عبد الله بن وهب المصري ) )بسنده، عن ابن المغفل نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في معاطن الإبل، وأمر أن يصلى في مراح البقر والغنم.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الدواب ) )جمع دابة وهي موضوعة لكل ما يدب على الأرض. فإن قلت فحينئذ يكون متناولًا للإبل والغنم فما فائدة ذكرهما. قلت المراد منه ههنا معناه العرفي وهو ذوات الحوافر يعني الخيل والبغال والحمار فلا يتناولها أو هو من باب عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والوجه الأول.

قوله (( البريد ) )الجوهري البريد بفتح الموحدة المرتب والرسول واثنا عشر ميلًا، وقال السرجين بالكسر معرب لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ويقال السرقين أيضًا (( والبرية ) )بتشديد الراء والتحتانية الصحراء، وقال صاحب (( المحكم ) )هي منسوبة إلى البر.

قوله (( السرقين ) )يحتمل عطفه على الدار وعلى البريد، وقد يروى بالرفع أيضًا، والبرية بالرفع لا غير لأنه مبتدأ (( وإلى جنبه ) )خبره وفاعل (( فقال ) )أبو موسى و (( ههنا ) )إشارة إلى مصلاه (( وثم ) )إشارة إلى البرية، فإن قلت ما المراد بما تساويا فيه. قلت في صحة الصلاة فيها.

قوله (( ناس ) )وفي بعضها (( أناس ) )و (( عكل ) )بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة وبلد أيضا و (( عرينة ) )بالمهملة المضمومة وقالوا المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون اسم قبيلة معروفة ولفظ (( أو ) )ص 544 ترديد من أنس.

أقول قال ياقوت عكل بضم أوله وسكون ثانيه وآخره لام، اسم بلد تنسب إليه الكلاب العكلية التي تكون في الأسواق، والتي يصاد بها تسمى سلوقية انتهى.

قوله (( سمرت ) )روي بتخفيف الميم وبتشديدها، وفي بعضها (( سمل ) )باللام وسمل العين فقؤها يقال سملت عينه بصيغة المجهول ثلاثيًا إذا فقئت بحديده محماة، ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى واحد قالوا السمر لغة في السمل لقرب مخرج الراء واللام.

فإن قلت لم سمرت أعينهم. قلت قيل كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ، وقيل ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل قصاصًا لأنهم فعلوا بالرعاء مثل ذلك، وقد رواه (م) في بعض طرقه، وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه لا نهي تحريم.

فإن قلت لم لا يسقون وقد أجمع المسلمون على من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدًا فيجتمع عليه عذابان. قلت ليس فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بترك السقي أو نهى عن سقيهم، ثم إنه قد ثبت في الحديث أنهم ارتدوا عن الإسلام، وحينئذ لا تبقى لهم حرمة في سقي الماء والمثلة وغيرهما إذ دم الكافر عند الله كدم الكلب العقور.

قوله (( قال أبو قلابة ) )هو إما مقول أيوب فيكون داخلًا تحت الإسناد، وإما مقول (خ) فيكون تعليقًا منه. فإن قلت ما الذي دل على كفرهم ومن أين استفاد ذلك. قلت علم من الطرق الأخر روى (م) في (( صحيحه ) )وكذا (ت) أنهم ارتدوا عن الإسلام.

قوله (( المسجد ) )اللام المعهد عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وفي مرابض ) )متعلق بيصلي، والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث، وإذا صغرتها أدخلتها الهاء قلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم.

[1] في هامش المخطوط أقول وقصة الذبيح يدل على أن الكبش أتى به جبريل من الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت