فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3 م- (باب قَوْلِ الله تَعَالَى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} ... إلى آخره
ثم ذكر فيه خمسة أحاديث
أحدها حديث الزُّهْرِيِّ، وسلف في ذكر الدَّجَّالِ.
وأخرجه مسلم أيضًا.
وسلف حديث سالم عن ابن عمر في قصة ابن صياد بطولها في أثناء الجنائز.
الحديث الثالث
حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله (( يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ ) )
قولهم (( ما جاءنا من نبي ) )وقد قال تعالى {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} [يس65] فهي مواطن ينطقون مرة ويسكتون أخرى، وذكر غيره باقي الحديث قال فيقولون كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم، وهم آخرهم؟ فيقولون نشهد أن الله بعث إلينا رسولًا
وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل إلينا خبركم.
الحديث الرابع حديث أبي حيان بالمثناة تحت يحيى بن سعيد بن حيان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دَعْوَةٍ) الحديث، ويأتي في التفسير أيضًا.
قوله (فرفعت) . كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ فرفع، ثم قال والصواب رفعت إلا أنه جائز على ما تقدم في المؤنث الذي لا فرج له أنه يجوز تذكيره.
والذراع مؤنثة، ولذلك قال وكانت تعجبه قال وهذا على ما في بعض النسخ بضم الذراع، وأما بنصبها فهو بين، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رافعها، وتقرأ فرفع بنصب الراء وهذا لا يحتاج إليه؛ أما أولًا فلأن الذي في أصولنا فرفعت. وأما ثانيًا فقد أسلفنا أن اللغويين جميعهم على تأنيث الذراع وتذكيره إلا سيبويه، فإنه لا يرى فيه إلا التأنيث.
قوله (وكانت تعجبه) إعجابه بها، ومحبته لها؛ لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى.
قوله (فنهس) . أكثر الرواة على إهمالها، وفي رواية ابن ماهان وأبي ذر بالإعجام. وكلاهما صحيح، فمعنى المهملة الأخذ بأطراف الأسنان، والمعجمة بالأضراس. قال القزاز النهس أخذ اللحم بالأسنان، وقيل هو القبض على اللحم ونثره عند أكله. قال الأصمعي هما واحد، وهو أخذ اللحم بالفم. وقال الداودي نهس منه نهسة أخذ منها بفيه.
قوله (أنا سيد الناس) أي الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد، وخص يوم القيامة؛ لارتفاع سؤدده فيه وتسليم جميعهم له، وليكون آدم وجميع ص 2888 ولده تحت لوائه.
وقد أسلفنا الجمع بين هذا وبين قوله (( لا تخيروا بين الأنبياء ) ). وقوله (( لا تفضلوني على يونس ) ). بأوجه
قوله (فيبصرهم الناظر) . كذا هنا، وجاء (فينفذهم البصر) بفتح الياء وبذال معجمة على الأكثر، وروي بضم الياء قال أبو عبيدة
معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم. والصواب قول من قال بصر الناظر من الخلق. وعن أبي حاتم إنما هو بدال مهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم. قاله ابن الأثير. والصحيح فتح الياء مع الإعجام.
والصعيد وجه الأرض، وهي يومئذٍ مستوية لا عوج فيها ولا أمتا، ويجعل الله في أبصارهم ما ينفذون به أبصارهم، وفي أصواتهم ما يسمعون جميعهم.
قوله (إلى ما بلغنا) الصحيح فتح غينه؛ لأنه تقدم (ما بلغكم) . ولو كان بسكونها لقال بلغهم. وضبطه بعض المتأخرين بالسكون، وله وجه.
وفيه بعث آدم إلى نوح، ونوح إلى نبينا، قال محمد بن عبيد لا أحفظ سائره. قال ابن التين وقول نوح (ائتوا النبي) وهم، إنما دلهم على إبراهيم، وإبراهيم على موسى، وموسى على عيسى، وعيسى على نبينا عليه السلام.
وجاء أن إبراهيم ذكر ثلاث كذبات وفي مسلم رابعا وهو قوله للكوكب. ولم يعدها من أولئك؛ لأنه قالها حين الطفولية، وضعفه القرطبي؛ لأن الله خص الأنبياء الفطرة والحماية عن الجهل بالله من أول نشأتهم وإلى تناهي أمرهم.
وقيل إنه قال ذلك لقوله على جهة الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ لهم على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهًا على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية.
ومعنى الحديث كما قال ابن الأنباري قلت قولًا يشبه الكذب في ظاهر القول وهو صدق عند البحث؛ وذلك أنه لا يجوز ذلك على الأنبياء بحال، واستعير هنا ذكر الكذب؛ لأنه بصورته، فسماه كذبًا مجازًا.
وقوله {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات89] . أي سأسقم، كقولك إِنَّكَ مَيِّتٌ أي ستموت، أو سقيم بما قدر عليه من الموت.
ويحتمل كما قال القرطبي أنه يريد سقيم الحجة عن الخروج معكم؛ إذ لا يصح على ذلك حجة على.
فاعتذر عما دعوه إليه حتى يخلوا بالأصنام فيكسرها.
وقيل كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت ولو كان الذي قاله لا تورية فيه لكان جائزًا في دفع الظالم، وقد اتفق العلماء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانًا مختفيًا ليقتله، أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبًا وسأل عن ذلك، وجب على من علم ذلك إخفاؤه وهو كذب جائز بل واجب.
وفي حديث آخر عند البخاري (اثنتين في ذات الله، وواحدة في شأن سارة) وهو أيضًا في ذات الله كما قال بعضهم؛ لأنها سبب دفع كافر عن مواقعة فاحشة وصيانة لقرابته.
قوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} .وقوله للجبار المجوسي (أختي) لأن مذهبهم أن الأخت إذا كانت زوجة، كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره، وقيل كان من مذهب الجبار أن من له زوجة لا يجوز أن تتزوج إلا أن يقتل الزوج فاتقاه إبراهيم بهذا القول، وقد أسلف هذا كله ص 2889.
قوله لنوح (أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) قال الداودي هذا هو الصحيح، قال وروي أن آدم نبي مرسل، وقيل هو نبي وليس برسول، وقيل رسول وليس بنبي. قلت ولا يصح؛ لأن من لازم الرسالة النبوة، وذكر أن شيث رسول الله. قال والصحيح ما ههنا، والنساب يقولون إن إدريس جد نوح
أبو أبيه، وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي إن إلياس هو إدريس.
وفي حديث الإسراء أنه قال لرسول الله مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلو كان جد نوح لقال مرحبًا بالولد الصالح. كقول آدم وإبراهيم.
وقال ابن جرير في (( تاريخه ) )من زعم أن الله تعالى ابتعث إدريس إلى جميع أهل الأرض في زمانه، وجمع له علم الماضين، وأن الله تعالى زاده مع ذلك ثلاثين صحيفة، وذلك قول الله {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} قال يعني بالصحف الأولى، الصحف التي أنزلت على ابن آدم شيث، وإدريس.
وذكر ابن عباس فيما حكاه عياض إذا دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة فيبقى آخر زمرة من الجنة وآخر زمرة من النار، فتقول زمرة النار لزمرة الجنة ما نفعكم إيمانكم، فيدعون ربهم ويضجون، فيسمعهم أهل الجنة، فيسألون آدم وغيره بعده في الشفاعة لهم، فكل يعتذر حتى يأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم، فذلك المقام المحمود، ونحوه أيضًا عن ابن مسعود ومجاهد، وذكره علي بن الحسين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر الغزالي أن من إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة، وكذا بين كل نبي حتى يأتوا نبين صلى الله عليه وسلم، قال والرسل يوم القيامة على منابر، والعلماء العاملون على كراسي، وهؤلاء هم الذين يطلبون من آدم فمن بعده الشفاعة.
قوله (إن ربي غضب غضبًا) ليس على الحقيقة وإنما هو عبارة عن المخاوف التي تحضر إليه وبرغبون بها.
الحديث الخامس
حديث أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، عن سفيان، عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قال أبو داود فقال بضم الميم وفتح الدال وكسر الكاف.
قال والدي رحمه الله تعالى
قال تعالى (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) )أي ما ظهر لنا أول النظر قبل التأمل وقال (( ويا سماء أقلعي ) )والإقلاع عن الأمر الكف عنه ولفظ (التنور) ما توافق فيه اللغات كلها وقال (واستوت على الجودي) وهو جبل بالجزيرة وهو ما بين دجلة والفرات وقال تعالى (مثل دأب قوم نوح) والدأب الحال والعادة، قوله (لقد أنذر نوح قومه) فإن قلت ما وجه التخصيص وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي إلا أنذر به قومه قلت إما لأنه هو أول من أنذر وهدد قومه بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد وإما لأنه أول الرسل المشرعين (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) أو لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، قوله (تمثال) أي صورة وفي بعضها بمثال بحرف الجر ولفظ مثال وكما أنذر وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء التمثال في صحبته وإلا فالإنذار لا يختص به، قوله (عبد الواحد ابن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية، و (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة، و (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر الطنافسي الجهني الكوفي الأحدب مات سنة خمس ومائتين، و (أبو حبان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحي بن سعيد التيمي، و (أبو زرعة) بضم الزاي ص 2890 وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم في الإيمان، قوله (دعوة) أي ضيافة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الذراع لنضجها وسرعة استوائها مع لذتها وحلاوة مذاقها، و (النهس) بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بالأضراس وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا وإنما خصصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، قوله (في صعيد) أي في أرض واسعة مستوية، و (يبصرهم الناظر) أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفي عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب ولفظ (إلى مابلغكم) بدل قوله
(روحه) الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه كقولهم عبد الخليفة كذا والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال الشر، النووي المراد بغضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ولاشك أنه لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله، قوله (نفسي نفسي) أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض لوازمه أو المبتدأ والخبر محذوف وإنما قالوا له أنت أول الرسل لأنه آدم ثان أو لأنه أول رسول هلك قومه أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله أهل الأرض لأنه لم يكن بها أهل حينئذ أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد، قال ابن بطال آدم ليس برسول، قوله (تشفع) من التشفيع وهو قبول الشفاعة، و (سائره) أي باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات
و (نصر بن علي بن نصر) بسكون المهملة فيهما، و (أبو أحمد) هو محمد بن عبيد الله الزبيري بضم الزاي، و (الأسود بن يزيد) من الزيادة النخعي، قوله (قراءة العامة) يعني قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإدغام وبإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها السبعة لا يفك الإدغام ولا بالمعجمة كما قرئ في الشواذ
الزركشي
(رفع إليه الذراع) قيل صوابه (( رفعت ) )فإن الذراع مؤنث، إلا أنه جائز على ما سبق في المؤنث غير الحقيقي، وهذا على قراءة (( رفع ) )بضم الراء، فإن قرئت بالفتح ويكون الرافع النبي صلى الله عليه وسلم فذاك.
(في دعوة) قال أبو زيد الدعوة بكسر الدال في النسب وبفتحها في الطعام، إلا عدي الرباب فإنهم يفتحون الدال في النسب ويكسرونها في الطعام.
وقال صاحب (( المثلث ) )الطعام المدعو إليه بالضم عن قطرب، وبالفتح عن غيره، وقد تكسر.
(فيبصرهم الناظر) هو كقوله ينفذهم البصر، وسيذكر بعد ورقة.
(فيقولون يا نوح أنت أول الرسل) هذا يصحح قول من قال إن آدم كان نبيا ولم يكن رسولا.
(فيقول رب) كذا وقع، وصوابه ربي؛ لأنه الفاعل.
(فأسجد تحت العرش) جاء في (( مسند أحمد ) ) (( قدر جمعة ) ).
(قرأ {فهل من مدكر} مثل قراءة العامة) اعلم أن أصله مذتكر بذال معجمة، فاجتمع حرفان متقاربان في المخرج والأول ساكن وألفينا الثاني مهموسا فأبدلناه بمجهور يقاربه، وهو الدال المهملة ثم قلبت الذال دالا وأدغمت في الدال المهملة. يذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس) قلت لكن ظاهر القرآن يدل على أنه غيره، وهو قوله تعالى في سورة الأنعام {ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود} إلى قوله {وإلياس} [الأنعام84] فهذا صريح بأن إلياس من ذرية نوح ص 2891، وأجمعوا أن إدريس كان قبل نوح وهو جده، فكيف يستقيم أن يقال إنه إلياس؟ وقد أشار إلى ذلك البغوي في (( تفسيره ) ). حديث أبي ذر في الإسراء سبق في أول كتاب الصلاة. انتهى كلام الزركشي
ص 2892
كلا غير واضح الصفحة 32