فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 3844

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قام رمضان ) )الحديث.

حميد بن عبد الرحمن بن عوف هو أبو إبراهيم، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو عثمان القرشي الزهري المدني، أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان بن عفان لأمه وكانت من المهاجرات.

أخرج له (خ) هنا، وفي العلم وغير موضع، عن الزهري وغيره، وأخرج له أيضًا عن عثمان وغيره. سمع جمعًا من كبار الصحابة منهم أبواه وابن عباس وأبو هريرة، وعنه الزهري وخلائق من التابعين.

وثقه أبو زرعة وغيره، وكان كثير الحديث. مات سنة خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة، وهذا الإسناد كلهم مدنيون.

والمراد بالقيام في الحديث التروايح كذا قاله أصحابنا وغيرهم من العلماء والتحقيق كما نبه عليه النووي أن يقال التراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر الفضيلة فيهما ولا المراد بها بل في أي وقت من الليل صلى تطوعًا حصل هذا العرض ومحل ذكر التراويح ووقتها وعددها في بابه.

دل هذا الحديث على غفران ما تقدم من الذنوب بقيام رمضان، ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر ولا تعارض بينهما فإن كل واحد صالح للتكفير، وقد يقتصر الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل له ذلك.

وفيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه، وظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله واسع، لكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الصغائر فقط، كما في حديث الوضوء (( ما لم يؤت كبيرة ) )، (( ما اجتنبت الكبائر ) )، وفي التخصيص نظر، كما قاله النووي. لكن الإجماع على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد.

فإن قلت قد ثبت في (( الصحيح ) )هذا الحديث في قيام رمضان والآخر في قيامه، والآخر في قيام ليلة القدر والآخر في صوم عرفة أنه كفارة سنتين، وفي عاشوراء أنه كفارة سنة، والآخر (( رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ) )، والآخر (( إذا توضأ خرجت خطايا فيه ) )إلى آخره، والآخر (( مثل الصلوات الخمس كمثل نهر ) )إلى آخره، والآخر (( من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) )، وفي أحاديث أخر. فكيف الجمع بينهما؟

فالجواب أن المراد أن كل ص 201 واحد من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر، فإن صادفتها كفرتها، وإن لم تصادفها فإن كان فاعلها سليمًا من الصغائر لكونه صغيرًا غير مكلف، أو موفقًا لم يعمل صغيرة، أو فعلها وتاب، أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها، فهذا يكتب له بها حسنات، ويرفع له بها درجات.

قال بعض العلماء وأن يخفف بعض الكبيرة أو الكبائر.

قال والدي رحمه الله تعالى

التطوع بالشيء التبرع به، وفي اصطلاح الفقيه التنفل والمراد من القيام هو القيام بالطاعة في لياليه.

قوله (( إسماعيل ) )هو ابن أبي أويس ابن أخت شيخه الإمام مالك رحمه الله تعالى. قوله (( حميد ) )هو أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن، وأمه أخت عثمان أول المهاجرات من مكة إلى المدينة.

قوله (( إيمانًا ) )أي للإيمان أو من جهة الإيمان أو في حال الإيمان، والمراد منه إما الإيمان بكل ما وجب الإيمان به، أو بأن هذا القيام حق وطاعة، أو بأنه سبب للمغفرة على ما تقدم من الوجوه فيه، قال أصحابنا يكره قيام الليل كله، ومعناه الدوام عليه لا ليلة أو عشر ونحوه، ولهذا اتفقوا على استحبابه ليلة العيد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت