فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث.

حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا ) )هذا الحديث رواه البخاري في التفسير في تفسير سورة البقرة عن محمد، ثنا ابن مهدي. قال أبو علي نسبه ابن السكن وحده ابن سلام، قال الجياني والأشبه أن يكون ابن بشار أو ابن مثنى.

وقد ذكر أبو أحمد أن ابن بشار وابن مثنى من جملة من خرج عنهما البخاري في (( الصحيح ) )عن ابن مهدي، ولم يذكر ابن سلام.

ولا خلاف كما قال ابن العربي أن القرية في الآية بيت المقدس. وقال السهيلي هي أريحا، وقيل مصر، وقيل البلقاء، وقيل الرملة.

وفي (( تفسير الجوزي ) )هي قرية الجبارين والباب الذي أمروا بدخوله هو باب المسجد الثامن وهو من جهة القبلة. وعن الضحاك يقال له باب حطة. وقال مجاهد من باب إيلياء باب بيت المقدس. وحكى القرطبي قولا أنه باب القرية، وآخر أنه باب قرية فيها موسى. وقوله (سجدا) قال ابن عباس منحنين ركوعا، وقيل خضوعا وشكرا لتيسير الدخول. وقوله (حطة) أي مغفرة قاله ابن عباس، أو لا إله إلا الله قاله عكرمة، أو حط عنا ذنوبنا قاله الحسن، أو أخطأنا فاعترفنا. وقال ابن الجوزي فقالوا حطا (سمعانا) أي حنطة حمراء استخفافا بأمر الله. قال الكلبي تعبدوا بقولها. وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا وأمرنا حطة. وقال صاحب (( المطالع ) )حطة بدل من حنطة. قال ابن العربي أخبرني بعض الأحبار أنهم قالوا بلغتهم (سقنا) أزه هذبا. تفسيره حبة مقلوة في شعرة مربوطة. وقوله (( حبة في شعرة ) )روي عن ابن مسعود أنهم قالوا حبة حمراء، وهي معنى {فبدل الذين ظلموا} [البقرة59] . وروى المروزي شعيرة. فلما عصوا عاقبهم الله بالرجز وهو الطاعون، والظلمة، هلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة. وانظر الفرقان بين هذه الأمة وتلك الأمة، أولئك أذنبوا ودلوا على طريق التوبة تلاعبوا، وهذه الأمة تتدارك جهدها ولله الحمد. انتهى كلام ابن الملقن رحمه الله تعالى.

أقول قال ابن العربي رحمه الله تعالى في احكام القرآن في قوله تعالى {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم}

قيل لهم قولوا حطة، فقالوا سقماثاه أزه هذبا، معناه حبة مقلوة في شعرة مربوطة، استهزاءًا منهم بالدين ومعاندة للنبي والحق.

وقد قال بعض من تكلم في القرآن إن هذا الذم يدل على أن تبديل الأقوال المنصوص عليها في الشريعة لا يخلو أن يقع التعبد بلفظها، أو يقع التعبد بمعناها، فإن كان التعبد وقع بلفظها فلا يجوز تبديلها. وإن وقع التعبد بمعناها جاز تبديلها بما يؤدي ذلك المعنى، ولا يجوز تبديلها بما يخرج عنه، ولكن لا تبديل إلا باجتهاد. ومن المستدل بالمعنى المستوفي لذلك العالم بأن اللفظين الأول والثاني المحمول عليه طبق المعنى.

وبنو إسرائيل قيل لهم قولوا حطة، أي اللهم احطط عنا ذنوبنا. فقالوا استخفافا حبة مقلوة في شعرة [فبدلوه بما لا يعطي معناه] .

استخفافًا فلو بدلوه بما لا يعطى معناه جدا لم يجز؛ فهذا أعظم في الباطل وهو الممنوع المذموم. ويتعلق بهذا المعنى نقل الحديث بغير لفظه إذا أدى معناه. وقد اختلف الناس في ذلك؛ فالمروي عن واثلة بن الأسقع ص 2939 جوازه؛ قال ليس كل ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ننقله بلفظه؛ حسبكم المعنى. وقد بينا في أصول الفقه؛ وأذكر لكم فيه فصلا بديعا؛ وهو أن هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم، وأما من سواهم فلا يحق لهم تبديل اللفظ بالمعنى، ولو استوفى ذلك المعنى؛ فإنا لو جوزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث؛ إذ كل أحد إلى زماننا هذا قد بدل ما نقل، وجعل الحرف بدل الحرف فيما رواه؛ فيكون خروجا من الإخبار بالجملة.

والصحابة بخلاف ذلك فإنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان أحدهما الفصاحة والبلاغة؛ إذ جبلتهم عربية، ولغتهم سليقة.

والثاني أنهم شاهدوا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصد كله؛ وليس من أخبر كمن عاين.

ألا تراهم يقولون في كل حديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، ولا يذكرون لفظه، وكان ذلك خبرا صحيحا ونقلا لازما؛ وهذا لا ينبغي أن يستريب فيه منصف لبيانه. اتهى كلام ابن العربي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت