فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 3844

فيه حديث الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تصروا الإبل ) )، الحديث.

ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود من اشترى شاة محفلة فردها، الحديث.

ثم ذكر عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله قال (( لا تلقوا الركبان ) )، الحديث.

ثم ترجم

65 -باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر

ثم ساق من حديث أبي هريرة (( من اشترى غنمًا ) )، الحديث.

حديث أبي هريرة من طرقه أخرجه (م) .

ولما ذكر ابن حزم من رواه عن الأعرج ومن رواه عن أبي هريرة قال هؤلاء الأئمة الثقات الأثبات رواه عنهم من لا يحصيهم إلا الله، فصار نقل كافة وتواتر لا يرده إلا محروم غير موفق.

أقول قال القاضي أبو بكر بن العربي في (( الأحوذي ) )وأما التحفيل فهو ترك حلب الحيوان، حتى يعظم ضرعه، ثم يدخله السوق؛ ليرغب المشتري في كثرة اللبن بكبر الضرع وحفله، وهي المصراة التي قال فيها عن أبي هريرة (( من اشترى مصراة، فهو بالخيار ) )، الحديث، وهو حديث عظيم اتفق عليه أكثر العلماء، وخالفهم أبو حنيفة، فقال إن التصرية ص 1995 ليس بعيب.

والعارضة فيه أن التصرية في العربية _ وهي التحفيل _ وهي عبارة عن حبس اللبن في الضرع أيامًا، حتى يتوهم المبتاع أن ذلك حالها في كل يوم، فيزيد في ثمنها، من صريت الماء؛ أي جمعته.

وقد ثبت النهي عن من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثًا إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، ورد معها صاعًا من تمر ) ).

لقننا فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بنهر معلى، فقال لقننا جمال الإسلام أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي بالنظامية، قال لقننا أبو طاهر ابن أبي طاهر بالكرخ، قال أصحاب أبي حنيفة هذا الحديث لا حجة فيه؛ لأنه يخالف الأصول من ثمانية أوجه

1 أنه أوجب الرد من غير عيب، ولا شرط.

2 أنه قدر الخيار بثلاثة أيام، والخيار الثابت حكمًا لا يتقدر بمدة، إنما يتقدر الثابت بالشرط.

3 أنه أوجب الرد بعد ذهاب جزء من المبيع.

4 أوجب عليه البدل، وهو العوض عن اللبن، مع قيام المبدل، وهو اللبن.

5 أنه قدره بالتمر وبالطعام، والمتلفات إنما تضمن بأمثالها، أو قيمتها بالنقد.

6 أن اللبن من ذوات الأمثال، فحكم في ضمانه في هذا الخبر بالقيمة.

7 أنه يؤدي إلى الربا؛ لأنه مجتمع عنده العوض والمعوض إذا باعها بصاع، وردها بصاع، صار عنده شاة وصاعان، فاجتمع العوض والمعوض [1] .

فالجواب أنا نقول لا نسلم أن التصرية ليست بعيب، بل هي عيب؛ لأنه نقصان من المال، ولأجلها زيد في الثمن.

جواب ثان وذلك أنه قد ثبت العيب بالغرر والتدليس.

جواب ثالث وذلك أن تقديره بثلاثة أيام موافق للأصول؛ فإن اليوم الأول يحلبها، فيجد اللبن صاعًا، فإذا حلبها في اليوم الثاني، وجد النقص، فاتهم مرضًا، أو سوء رعية، فيبحث عن ذلك، فيجد في اليوم الثالث النقص، فيعلم أنه تصرية، فيرد عنه بكشف العيب وتعرفه.

جواب رابع وأما قولهم أوجب الرد بعد ذهاب جزء من المبيع فإنما كان كذلك؛ لأجل أن السلف كان في طريق الاطلاع على المبيع، كالجوز واللوز إذا فوجد عفنًا عندهم، وفي أحد قولينا.

جواب خامس فأما رد القيمة مع قيام العين، فذلك لتعذر تميز المردود؛ لأنه امتزج فيه ما حدث في ملك المشتري مع ما باع البائع امتزاجًا لا يمكن فصله.

جواب سادس وذلك المعنى بعينه هو الذي أوجب تقدير قيمته، ولم يوكل إلى المقدرين، وإنما وجبت طعامًا، ولم تجب نقدًا؛ لأن النقدية إنما هي فيما يتميز، فيمكن تقويمه بصفته، ألا ترى أن الجنين لما لم يتميز قدره بغرة عبدًا، أو وليدة.

جواب سابع وأما قولهم إنه يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل، أو غرم البدل مع قيام عين المبدل، أو إلى طعام وسلعة بطعام؛ فإنما ذلك في كل ما رجع إلى اختيار المتعاقدين وقصدهما، فأما ما يوجبه الشرع، ويحكم به عليهما قشرًا، فلا يدخل شيء من ذلك فيه.

جواب ثامن قولهم إن هذا الخبر يخالف الأصول لا يصح؛ لأن الخبر أصل بنفسه، ص 1996 فإنما يخالفه خبر مثله، فأما قياس، فلا يلتفت إلى خلافه؛ لأنه خلاف فرع الأصل، فلا يعترض الفرع على الأصل.

جواب تاسع يقال لهم قد ناقضتم؛ فإنكم نقضتم الوضوء بالقهقهة خلاف الأصول لحديث واحد لم يصح، ولم توجبوا القضاء على الناسي في الصوم، ولم تلتفتوا لحديث أبي هريرة (( الله أطعمك وسقاك ) )، وكذلك أجزتم النبيذ بخبر الواحد، وأوجبتم على من فقأ عين دابة ربع قيمتها مقدرًا بحديث عمر، وذلك كله خلاف الأصول، فليكن هذا مثله.

وعجبت لمن نسب لأشهب أنه قال ترد المصراة، ولا يرد معها شيء؛ لأن الخراج بالضمان، والخراج بالضمان ليس حديثًا مرويًا، وإنما هو خبر عن أمر وقع، لا تعلم كيفيته، ولم يصح سنده، فكيف رد به حديثًا مصرحًا، رواه العلماء والثقات من الصحابة والتابعين والعلماء الراسخون؟ وهي رواية عن (( العتبية ) )التي ليست بمروية، وإنما هي بطائن وجدت ونقلت، في مثلها قال مالك لا تباع كتب الفقه. ولم يرد به الدواوين المصنفة.

فإن قيل إن هذا الحديث يرويه أبو هريرة وعبد الله بن عمر، ولم يكونا فقيهين، وإنما كانا صالحين، فروايتهما إنما تقبل في المواعظ، لا في الأحكام. واستجرأ على هذا السؤال أصحاب أبي حنيفة، ونسبوا ذلك إلى الشعبي في أبي هريرة؟

قال الإمام الحافظ ابن العربي رحمه الله تعالى هذه جرأة على الله تعالى، واستهتار في الدين عند ذهاب حملته، ونصرته، من أفقه من أبي هريرة وابن عمر؟ من أحفظ منهما؟ وخاصة أبو هريرة؛ وقد بسط رداءه، وجمعه النبي عليه السلام له، وضمه إلى صدره، فما نسي شيئًا أبدًا، ونسأل الله المعافاة من مذهب لا يثبت إلا بالطعن على الصحابة.

ولقد كنت في جامع المنصور من مدينة السلام في مجلس علي بن محمد الدامغاني قاضي القضاة، فأخبرني به بعض أصحابنا _ وقد جرى ذكر هذه المسألة _ أنه تكلم فيها بعضهم يومًا، وذكر هذا الطعن في أبي هريرة، فسقطت من السقف حية عظمى في وسط المسجد، وأخذت في سمت المتكلم بالطعن، ونفر الناس وافرنقعوا، وأخذت الحية تحت الوادي، فلم يدر أين ذهبت أبدًا، وارعوى بعد ذلك من يسترسل في هذا القدر. انتهى كلام ابن العربي رحمه الله تعالى.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى وحديث ابن مسعود من أفراد (خ) والوليد بن رباح دوسي مديني [مولى] ابن أبي ذباب لم يخرجا له، إنما أخرج له أصحاب (( السنن ) )، خلا (ن) ، وهو صدوق.

وموسى بن يسار روى له الجماعة إلا (خ) ، كذا بخط الدمياطي.

وشيخ (خ) في الحديث في باب إن شاء رد المصراة، (( محمد بن عمرو ) )هو البلخي السواق، روى له مع (خ) (ت) ، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وشيخ شيخه مكي، وهو ابن إبراهيم الحنظلي البلخي الحافظ، روى عنه (خ) ، والجماعة بواسطة.

قال عبد الصمد بن الفضل سمعته يقول حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًا. مات سنة خمس عشرة ومائتين ببلخ وقد قارب المائة.

و (( ابن جريج ) )هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، و (( زياد ) )هو ابن سعد البلخي.

والتعليق عن أبي صالح أخرجه (م) من حديث سهيل ولده ص 1997 عنه، وكذا أخرج تعليق موسى ابن يسار من حديث داود بن قيس عنه به.

وتعليق مجاهد قال البزار ثنا محمد بن موسى بن القطان، بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا (( من ابتاع مصراة ... ) )الحديث.

وما ذكره عن ابن سيرين (( صاعًا من طعام ) )أخرجه (م) عن حديث قرة عنه به، وفيه (( وهو بالخيار ثلاثة أيام ) )، وفيه (( صاعًا من طعام لا سمراء ) ).

قال البيهقي المراد بالطعام هو التمر لقوله (( لا سمراء ) ).

وما ذكره (خ) ، عن ابن سيرين ثانيًا أخرجه (م) أيضًا من حديث أيوب عنه، فذكره.

وادعى الداودي أن قول ابن سيرين ليس بمحفوظ.

والمحفلة هي المصراة، مأخوذ من حفل الناس واحتفلوا؛ أي اجتمعوا وكثروا، وكل شيء كثرته فقد حفلته، ولما كانت التصرية في الإبل والبقر والغنم وما في معناها يؤخر صاحبها حلبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا رآها من يطلبها يحسبها غزيرة اللبن فيزيد في قيمتها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفلها.

وذكر ابن سيده مادة حفل، وأنها الاجتماع.

قوله (( وحقن فيه ) )أي جلس، قاله ابن التين، ولذلك سمي حاقن القول.

قلت تلك مادة أخرى. وتفسيره في المصراة أنه من صريت صحيح، وليس هو من الصرار، إذ لو كان منه كانت مصرورة.

قال ابن سيده صريت الناقة، وصرت وأصرت تحفل لبنها في ضرعها، وصريت الناقة وغيرها من ذوات اللبن، وصريتها وأصريتها حفلتها، وناقة صرياء محفلة، وجمعها صرايا، على غير قياس.

والأفصح (( لا تصروا ) )بضم أوله على مثال لا تزكوا، وما بعده منصوب على أنه مفعول، وروي رفعه، وروي بفتح أوله وليس من الصر وأصله تصريوا، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها؛ لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضمومًا، فانقلبت الياء واوًا واجتمع ساكنان، حذفت الأولى ونصت واو الجمع.

ويحتمل أن يكون أصلها مصررة أبدلت إحدى الرائين كقوله تعالى {من دساها} [الشمس10] أي دسسها، كرهوا اجتماع أحرف من جنس واحد، ويحتمل أن يكون أصلها مصرورة، فأبدل إحدى الرائين ياء، وغلط أبو علي البغدادي فذكره في باب الثنائي المضعف، وكلهم ذكرها في الثلاثي المعتل اللام.

ومعنى التصرية الجمع، نهى عن جمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم فيكثر لبنها، فيظن المشتري أنها عادة مستمرة.

وعبارة الشافعي أنه ربط أخلافها اليومين والثلاثة لجمع لبنها _ وهو صواب _ وهي حرام لما فيها من الغش.

وهذا الحديث أصل في الرد بالغش والتدليس، ولا تختص بالنعم على الأصح عندنا، بل تعم كل مأكول والجارية والأتان، نعم لا يرد مع الجارية والأتان شيئًا، وفي (د) (( من باع محفلة والبيع صحيح، وللمشتري الخيار ) ).

والأصح أنه على الفور كالرد بالعيب، وفي قول يمتد ثلاثة أيام، وإذا ردها بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر، والواجب التمر الوسط من تمر البلد، وقيل يكفي صاع قوت؛ لأنه ورد في (د) القمح، لكن ليس إسناده بذاك.

وعن مالك أنه كان في موضع لا تمر فيه فصاع حنطة.

وقال بحديث المصراة جمهور العلماء ابن أبي ليلى ومالك والليث وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وخالف أبو حنيفة، وطائفة من أهل العراق، وبعض المالكية، ومالك في ص 1998 رواية عنه غريبة، وابن أبي ليلى في رواية، فقالوا يردها ولا يرد معها صاعًا من تمر، قالوا وهذا الحديث مخالف للأصول من وجوه ثمانية.

أقول كما ذكرتها عن ابن العربي.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أن لا يحفل ) )فإن قلت هل بجب كون كلمة (( لا ) )زائدة؟ قلت لا لاحتمال أن تكون مفسرة و (( لا يحفل ) )بيانًا للنهي. ولفظ (( كل محفلة ) )عطف على (( الإبل ) )أي لا يحفل كل ما من شأنها التحفيل وهو من باب عطف العام على الخاص.

والنصوص وردت في النعم لكن ألحق غير مأكول اللحم كالأتان والجارية مثلًا بها قياسًا عليها في مجرد النهي، وفي ثبوت الخيار لا في رد صاع التمر معها، والجامع بينهما تغرير المشتري والإضرار به وتسمى المحفلة مصراة أيضًا.

قوله (( حقن ) )هو معنى (( صري ) )وعطف عليه على سبيل العطف التفسيري و (( لا تصروا ) )بفتح الصاد وضم الراء ونصب (( الإبل ) )من التصرية.

قال القاضي روينا عن بعضهم بدون الواو بعد الراء وبرفع (( الإبل ) )على ما لم يسم فاعله من الصر، وهو الربط، فقال أبو عبيد لو كان من الصر لكان مصرورة أو مصررة لا مصراة فأجيب بأنه يحتمل أن يكون أصله مصررة فأبدلت إحدى الراءين ألفًا كقوله تعالى {خاب من دساها} [الشمس10] أي من دسسها، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد.

قوله (( بعد ) )أي بعد هذا النهي أو بعد حبس البائع، والواو في (( وصاع ) )إما بمعنى مع وإما لمطلق الجمع.

فإن قلت لم لا يكون مفعولًا معه؟ قلت جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا في المعنى نحو جئت أنا وزيد.

قوله (( أكثر ) )أي من الطعام إذ قال بعضهم يرد مع صاع من الطعام كما قال بعضهم مع صاع من قوت البلد.

وقيل ما ذكر من لفظ الثلاث فهو بناء على الغالب إذ التصرية تتبين بالثلاث غالبًا؛ لأنه يحتمل النقصان على اختلاف العلف وتبدل الأيدي وغيرهما.

وأما في أن الواجب صاع قل اللبن أو كثر فلأن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التميز فتوقى الشارع تعيين بدل له، قطعًا للخصومة بينهما، وقد يقع ذلك في موضع لا يوجد به من يعرف القيمة وقد تلف اللبن، ويتنازعون في مقداره فضبط بما لا يبقى معه نزاع كإيجاب الغرة في الجنين مع اختلاف الأجنة ذكورة وأنوثة وتمامًا ونقصانًا وحسنًا وقبحًا، وكالجبران في الزكاة مع تفاوت أسنان الإبل.

قوله (( معتمر ) )بكسر النون الثانية أخو الحج و (( أبوه ) )هو سليمان و (( أبو قتادة ) )هو عبد الرحمن النهدي، بالنون.

قوله (( تلقى ) )أي تستقبل والتلقي الاستقبال و (( البيوع ) )المبيعات وأصحابها.

و (( لا تلقوا ) )بفتح القاف وأصله لا تتلقوا، فحذف إحدى التاءين؛ أي لا تستقبلوا الذين يحملون متاعًا إلى بلد للاشتراء منه قبل قدوم البلد ومعرفة البيع للاشتراء منهم قبل قدوم البلد ومعرفة السعر.

قوله (( ردها وصاعًا ) )فإن قلت الرد بعد الأخذ فما معنى الرد بالصاع؟

قلت هو من قبيل علفتها تبنًا وماءً باردًا، بأن يقال إن ثمة إضمارًا؛ أي وسقيتها ماء أو يجعل علفتها مجازًا عن فعل شامل للتعليف والسقي نحو أعطيتها.

قوله (( محمد بن عمرو ) )السواق _ بفتح المهملة _ البلخي، مات سنة ست وثلاثين ومائتين و (( المكي ) )ابن إبراهيم ساكن بلخ ص 1999 و (( ابن جريج ) )اسمه عبد الملك و (( زياد ) )بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد، بلخي أيضًا سكن خراسان ثم مكة وكان شريك ابن جريج و (( ثابت ) )هو مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.

وفي (( جامع الأصول ) )والكلاباذي أنه مولى عمر بن عبد الرحمن وهو ثابت بن عياض الأحنف.

قوله (( غنمًا ) )هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث و (( في حلبتها ) )أي بسبب الحلبة يجب صاع، ويعلم منه أن القليل والكثير شأنهما واحد وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم بخلاف النهي عن التصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع الحيوانات.

وقال الحنفية الاختيار للمشتري في المصراة ولا ولاية ردها.

لكن قال النووي في (( شرح م ) )قال أبو حنيفة يردها بدون الصاع؛ لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئًا لغيره رد مثله إن كان مثليًا وإلا فقيمته وأما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول. وأجاب الجمهور بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول.

الزركشي

(( المحفلة ) )بفتح الفاء المصراة، والحفل الجمع، ومنه محفل الموضع الذي يجتمع فيه الناس، وتفسير (خ) التصرية هو قول الشافعي، وخالف فيه أبا عبيدة.

(( لا تصروا ) )الرواية الصحيحة بضم التاء وفتح الصاد على وزن لا تزكوا، وعلى تعليله فأصله تصريوا، فاستثقلت الضمة على الياء فقلبت إلى الراء ثم حذفت لالتقاء الساكنين.

(( فمن ابتاعها بعد ) )بالضم؛ أي بعد أن صراها البائع، وقيل بعد العلم بهذا النهي.

وقال الحافظ الدمياطي أي بعد أن يحلبها، كذا رواه ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، وبه يصح المعنى، انقضى.

و (خ) رواه من جهة الليث عن جعفر بإسقاطها، فأشكل المعنى، لكنه رواه آخر الباب عن أبي الزناد عن الأعرج وبلفظ (( فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ) )، فلا معنى لاستدراك الحافظ له من جهة ابن لهيعة، وهو ليس من شرط (( الصحيح ) )مع الاستغناء عنه بوجوده في (( الصحيح ) )

(( باب إن شاء رد المصراة، وفي حلبتها صاع من تمر ) )بإسكان اللام اسم للفعل، ويجوز الفتح على إرادة المحلوب.

[1] في هامش المخطوط (( أقول لم يذكر 8، كذا في نسختي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت