فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي جحيفة رضي الله عنه، وسلف مسندا قريبا في باب صنع الطعام.
ثم ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، المذكور في الباب قبله بزيادة فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها. إلى آخره.
ولا شك أن صاحب المنزل في منزله كالأمير لا ينبغي لأحد أن يتقدم عليه في أمر، يدل على ذلك الحديث الصحيح (( لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ) )، وهو من أفراد مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري.
فكان هذا الحديث أصلا لهذا المعنى.
ودل هذا أنه ينبغي للضيف المصير إلى ما (يحثه) عليه ضيفه، ويشهد لهذا المعنى حديث أنس رضي الله عنه أن غلاما خياطا دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للطعام فقدمه بين يديه فأكل، وأقبل الخياط على عمله، ثم ذكر حديث أنس السالف فيه، فدل هذا الحديث أن أكل صاحب الطعام مع الضيف ليس من الواجبات، إلا أنه جاء في حديث ضيف أبي بكر معنى يختص بخلاف هذا الأصل المتقدم، وذلك أن أضيافه أقسموا ألا يفطروا حتى ينصرف من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحبس عنده إلى هوى من الليل فبقوا دون أكل، وقد كان ينبغي على ظاهر الأصل السالف من أن صاحب المنزل لا ينبغي لأحد التسور عليه في منزله في أمرهم أن يفطروا حين عرض عليهم الأكل ولا يأتونه، فلما امتنعوا من ذلك وبقوا غير مفطرين إلى إقباله، ثم حنث نفسه في يمينه التي بدرت منه؛ إيثارا لموافقتهم؛ لأن ذلك أنه يجوز للضيف أن يخالف صاحب المنزل في تأخير الطعام وشبهه؛ إذا رأى لذلك وجها من وجوه المصلحة، وأنه لا حرج عليه في ذلك، ألا ترى أن الصديق وإن كان غضب لتأخر قراهم إلى وقت قدومه لم ينكر عليهم يمينهم ولا قال لهم أتيتم ما لا يجوز لكم فعله. ولا شك أن الصديق أعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حمل إليه بقية الطعام ولم يعنف القوم ولا خطأهم في يمينهم، وهذا الذي يغلب على الوهم؛ لأن أصحابه كانوا لا يخفون عنه كل ما يعرض لهم ليسن لهم فيه.
قوله (فسب وجدع) . (معنى جدع) مثل سب؛ لأن الجدع الخصام [قال] ابن فارس جادعته مجادعة خاصمته. وقال الداودي معناه سب ابنه ودعاه (بلعنه) .
وفي (( الصحاح ) )جدعه إذا قال جدعا لك. والجدع قطع الأنف. وللشيخ أبي الحسن وجذع والجذع نقيض الصبر أي لم يصبر من الغيظ.
وقوله (وجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها) كذا وقع غير مهموز، وربا إذا ص 4452 كان غير مهموز معناه زاد.
وفي (( الصحاح ) )ربا يربو إذا أخذه الربو، قال وربوت الرابية علوتها. قال ومعنى المهموز أي لأربأ بك عن هذا الأمر، أي أرفعك عنه. والمعنى على هذا ارتفع ما كان تحت اللقمة، وعلى الأول ربا وزاد، فالمعنيان متقاربان.
وقولها (وقرة عيني) لعل هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، أو لم تعلمه.
وقوله (فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه) قال الداودي يعني حلفت للأضياف. قال وقد يكون هذا قبل مجيء أبي بكر، والظاهر أنها حلفت على بعلها أبي بكر رضي الله عنه.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب لا يلدغ المؤمن) قوله (لا حكيم) هو عبارة عن التأني في الأمور المغلقة و (بتجربة) في بعضها عن تجربة وفي بعضها لدى تجربة ومعناه أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب المرء وقيل أن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه و (عقيل) بضم المهملة و (ابن المسيب) سعيد، الخطابي لا يلدغ خبر ومعناه أمر يقول ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتي عن ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وقد يرويه بعضهم لا يلدغ بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه، قال ابن بطال ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه لا يعود لمثله قال صلى الله عليه وسلم حين أسر ابن غزة بالزاي الشاعر يوم بدر وعهد أن لا يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه فنقض العهد فأسر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن عليه مرة أخرى فقال لا يلدغ المؤمن فأمر بقتله، قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (حسين) أي المعلم و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل و (لم أخبر) بلفظ المجهول و (الزور) جمع الزائر و (يطول بك عمر) يعني عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوي كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وأن قل قوله و (إن حسبك) أي كافيك وفي بعضها من حسبك أي من كفايتك ويحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكوفية و (الدهر) بالرفع والنصب أي أن تصوم الدهر، قال البخاري الزور مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع وكذلك الضيف وسائر المصادر نحو عدل ورضي، قوله (أبو شريح) بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الكعبي الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و (الجائزة) فاعلة من الجواز وهي العطاء لأن حق جوازه عليهم وقدر بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك و (يثوي) من الثوي وهي الإقامة و (يحرجه) من التحريج وهو التضييق ومن الإحراج تقدم بكراسة في باب لا يحرقن جاره وقال ابن بطال قسم صلى الله عليه وسلم أمره ثلاثة أقسام يتحفه في اليوم الأول ويتكلف له في اليوم الثاني والثالث يقدم إليه ما يحضره ويخير بعد الثالث كما في الصدقة قال ومن كان يؤمن إيمانا كاملا قال والضيافة من مكارم الأخلاق وقال مالك ليس على أهل الحضر ضيافة وقال وأما الحديث فهو كان في أول الإسلامص 4453 حين كانت المواساة واجبة فلما أتى الله بالخير والسعة صارت الضيافة مندوبة، قوله (ابن مهدي) هو عبد الله و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و (يزيد) بالزاي ابن حبيب ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف الجهني وإلى مصر و (لا يقرونا) بالإدغام والفك و (خذوا) أي أخذا قهريا وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وبالثمن عاجلا أو آجلا، قوله (هشام) هو ابن يوسف و (صلة الرحم) هي تشريك ذوي القرابات في الخيرات و (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (جعفر ابن عون) بفتح المهملة وبالنون المخزومي و (أبو العميس) مصغر العمس بالمهملتين عتبة بسكون الفوقانية ابن عبد الله المسعودي الكوفي و (عون) مثل ما تقدم ابن أبي جحيفة مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء (السوائي) بضم المهملة وخفة الواو و (أبو الدرداء) اسمه عويمر، قال النووي لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى حجانة والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجم بالجيم، قوله (متبذلة) أي لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمل وتكلف ما يليق بالنساء من الزينة ونحوها وعممت بلفظ (في الدنيا) للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها وفي الحديث زيارة الصديق ودخوله داره في غيبته والإفطار للضيف وكراهية التشدد في العبادة وأن الأفضل التوسط وأن الصلاة آخر الليل أولى ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله (الجزع) ضد الصبر و (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد و (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و (سعيد الجريري) مصغر الجر بالجيم والراء المشددة البصري و (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وبالمهملة و (تضيف) أي اتخذ الرهط ضيفا و (دونك أضيافك) أي خذهم وألزمهم و (القرى) الضيافة وفي إضافة القرى إليهم لطف كقول الشاعر
إذا قال قدني قلت بالله خلفة ... ليغني عني ذا أنا بك أجمعا
قوله (لنلقين منه) الأذى وما يكرهنا و (يجد عليه) أي يغضب و (غنثر) بالمعجمة المضمومة والنون الساكنة والمثلثة المفتوحة والمضمومة هو الجاهل وقيل اللئيم وقيل الثقيل وروى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين وسكون النون بينهما وهو الذباب وشبهه حين حقره بالذباب و (لما جئت) بمعنى إلا جئت أي لا أطلب إلا مجيئك أو ما زائدة، قوله (كالليلة) أي لم أر ليلا مثل هذه الليلة في الشر و (ويلكم) المقصود منه الدعاء عليهم و (ما أنتم) ما استفهامية و (لا تصلون) بتخفيف اللام و (الأولى) أي الحالة الأولى أو الكلمة التسمية لما تقدم في آخر كتاب مواقيت الصلاة أنه قال إنما ذلك من الشيطان يعني عينه، فإن قلت كيف جاز مخالفة اليمين، قلت لأنه إتيان بالأفضل قال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، قال ابن بطال الأولى يعني للقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه الذي حمله على الحلف وباللقمة الأولانية دفع الحنث فيها وقال وإنما حلف لأنه اشتد عليه تأخير ص 4454 عشائهم ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب وأكل معهم استمالة لقلوبهم ومباحثه تقدمت، قوله (حديث أبي جحيفة) هو المذكور آنفا إذ قال سلمان ما أنا بآكل حتى تأكل و (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد (وسلمان) ابن طرخان التيمي و (أبو عثمان) النهدي و (عشيتهم) في بعضها عشيتيهم بإشباع ياء الخطاب و (الجرع) بالراء وفي بعضها جدع بإهمال الدال أي قال يا مجدوع الأذنين أو دعا عليه بذلك و (اختبأت) أي اختفيت خوفا من خصومته و (المرأة) أي أم عبد الرحمن و (يطعمه) أي أبا بكر و (يطعموه) أي أبو بكر وزوجته وابنهما و (هذه) أي الحالة أو اليمين و (ربت) أي زادت اللقمة أو البقية و (أكثر) بالنصب و (أخت بني فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة هي بنت عبد دهمان بضم المهملة وإسكان الهاء أحد بني فراس وإسمها زينب وهي مشهورة بأم رومان و (قرة عيني) بالجر قيل المراد به القسم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلت أين صلة أكثر، قلت محذوف أي أكثر منها.
الزركشي
(وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة) رفعه ابن حبان في (( صحيحه ) ).
(لا يلدغ المؤمن) قال الخطابي يروى على النهي بالسكون وكسر الغين لالتقاء الساكنين، وعلى الخبر بالضم وهو ضرب مثل، أي لا يستغفل ويلدغ مرة بعد أخرى في شيء واحد، وقيل المراد به في أمر الآخرة دون الدنيا.
(ولزورك عليك حقا) الزور بفتح الزاي الزائر، وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم، وقد يكون جمع زائر كراكب وركب.
(جائزته يوم وليلة) قال السهيلي من رفع فعلى المبتدأ، أي جائزته تكلف يوم وليلة [أو إتحاف يوم وليلة] ؛ لأنهما من أيام الضيافة يتحفه ويتكلف له، وباقي الأيام يطعمه مما حضر، هذا على تفسير أبي داود، وأما على تفسير الهروي فتقديره جائزته تزاد يوم وليلة يريد بعد الضيافة.
وأما النصب فعلى بدل الاشتمال، أي يكرم جائزة ضيفه يوما وليلة، ونصب (( يوما ) )على الظرف.
(أن يثوي) بمثلثة، أي يقيم.
(حتى يحرجه) من الحرج، وهو الضيق والتأثيم.
وحديث أضياف الصديق سبق في الصلاة.
قوله (متبذلة) بمثناة ثم موحدة، ويروى بالعكس انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله لا يلدغ المؤمن سبب هذا القول أن أبا ... عمرو بن عبد الله ... كان قد مر عليه السلام يوم بدر وكان فقير ذا عيال وحاجة وكان من الأسارى فقال يا رسول الله أني فقير ذو عيال وحاجة فامنن علي صلى الله عليك فمن عليه عليه السلام ثم رجع أبو غرة ... الناس ... هو ونافع بن عبد مناف فأما أبو غرة ... به عليه السلام بعد وقعة أحد بحمراء الأسد فقال يا محمد أقلني قال لا والله يقول خدعت محمدًا مرتين ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه قوله حتى يحرجه أي يعرضه للإثم أو يضيق صدره حتى يتكلم بما لا يجوز من شيء القول ... قوله فراس أم الدرداء هذه الكبرى اسمها ... صحابية وأم الدرداء الصغرى تابعية جليلة والرواية في الكتب السنة للتابعية والكبرى لها رواية في مسند أحمد.