فهرس الكتاب

الصفحة 3483 من 3844

وقال طاوس إلى آخره.

ثم ساق فيه حديث جابر في بيع المدبر، وليس من الكفارة في شيء، إنما فيه جواز بيع المدبر، إلا أن يقال لو وجبت عليه كفارة لما وجد شيئا يكفر به إلا مدبره، أو يقال لما جاز بيعه جاز عتقه في الكفارة وغيرها كما سيأتي بعد.

وأثر طاوس أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد فيه ليث عنه، أخرجه عن ابن علية عنه يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار. وقد اضطربت روايته عن طاوس في الجواز وعدمه، فيقال كيف علقه بصيغة الجزم، ولعل له طريقا آخر غيره.

وممن قال بقول طاوس فيما ذكره ابن أبي شيبة الحسن في المدبر، وبقوله في أم الولد إبراهيم وعلي.

واختلف في هذا الباب، فقال مالك لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم الولد، ولا يعتق إلى سنين، وهو قول الكوفيين والأوزاعي والشافعي، إلا إن الشافعي أجاز عتق المدبر، (وكذا أبو ثور، وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد لا يجزئه وإن الكوفيين والأوزاعي قالوا إن كان المكاتب قد أدى شيئا من كتابته فلا يجوز عتقه في الكفارة، وإن لم يؤد شيئا جاز عتقه، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق، وفيه قول ثالث أن عتقه يجزئ وإن أدى بعض كتابته؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، فهو يباع. وقد اشترت عائشة بريرة بأمر الشارع، هذا قول أبي ثور.

وأما عتق أم الولد في الرقاب الواجبة ففقهاء الأمصار منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد على أنه لا يجوز عتقها في ذلك؛ من أجل أنه قد ثبت لها شرط الحرية بعد موت سيدها وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فأجازه الفقهاء، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة، وجماعة من الصحابة.

وقال عطاء والشعبي والنخعي لا يجوز عتقه. وهو قول الأوزاعي، وما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (( إنه شر الثلاثة ) )فقد روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك. قال ابن عباس لو كان شرص 4774 الثلاثة لما استوفى بأمه حتى تضعه. وقالت عائشة ما عليه من ذنب أبويه شيء، ثم قرأت {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام 164] .

قال ابن المنذر روينا عن فضالة بن عبيد وأبي هريرة أجزأه، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاوس وإسحاق والشافعي وأحمد وأبو عبيد، وبه نقول لدخوله في قوله تعالى {فتحرير رقبة} . قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من وجبت عليه كفارة يمين فأعتق عنها رقبة أن ذلك يجزئ عنه، واختلفوا في عتق غير المؤمنة عن الكفارة، فكان عطاء وإبراهيم وأصحاب الرأي يجيزونه، وقال مالك والشافعي وأبو عبيد والأوزاعي لا يجزئه.

باب (إذا) أعتق عبدا بينه وبين الحر

فيه حديث عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة الحديث واختلف العلماء في هذه المسألة، فقال مالك والأوزاعي إذا أعتق أحد الشريكين عبدا بينه وبين غيره عن الكفارة إن كان موسرا أجزأه، ويضمن لشريكه حصته، وإن كان معسرا لم يجزه، وهو قول محمد وأبي يوسف والشافعي وأبي ثور.

وقال أبو حنيفة وبعض أصحابه لا يجزئه عن الكفارة موسرا كان أو معسرا. حجة الأولين أن المعتق الموسر إذا لم يكن شريكه يعتق نصيبه، فالعبد كله على الموسر حر، فلذلك أجزأ عنه. وحجة مقابله أنه أعتق نصف عبد لا عبدا كاملا؛ وأما الولاء فهو للمكفر المعتق عند جماعة العلماء؛ لأنه لما أعتق نصيبه وكان موسرا وجب عليه عتقه كله، وقد قال عليه السلام (( الولاء لمن أعتق ) )فلذلك أدخل البخاري هذا الحديث هنا.

قال ابن التين ومذهب مالك أن من أعتق عبدا عن كفارة كان ولاؤه له، وإن أعتقه عن زكاة كان ولاؤه للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت