فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 3844

قوله (( أن نوفًا البكالي ) )إلى آخره، هذا الحديث سلف في موضعين مختصرًا في كتاب العلم وفي كتاب الأنبياء أتم، وبه ص 404 سلف في باب ما ذكر من ذهاب موسى في البحر إلى الخضر وسبق رواته.

نوف بفتح النون، والبكالي بكسر الموحدة وفتح الكاف المخففة وفي آخره لام نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، وهو نوف بن فضالة، قال أبو العباس أحمد بن عمر وعند أبي بحر والخشني بفتح الباء وتشديد الكاف، قال ونسبه بعضهم في حمير، وآخرون في همدان. قال وكان نوف عالمًا فاضلًا إمامًا لأهل دمشق.

قال ابن التين وكان حاجبًا لعلي، وكان قاصا، وهو أن امرأة كعب الأحبار على المشهور، وقيل ابن أخته، وكنيته أبو زيد، وقيل أبو رشيد.

وقال ابن العربي في (( الأحوذي ) )لعله نسبه إلى بكيل بطن من همدان. وليس كما قال، فالمنسوب إلى ما ذكر هو أبو الوداك جبر بن نوف وغيره، وأما نوف هذا فمنسوب إلى بكال بطن من حمير، وهو المذكور في كتب الأنساب.

قوله (( كذب عدو الله ) )هذا قاله على سبيل الإغلاظ على القائل بخلاف قوله، فإنه ليس غيره وألفاظ الغضب تجيء على غير الحقيقة غالبًا.

السائل هنا هو سعيد بن جبير، وابن عباس هو المخبر، ووقع فيما مضى أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى، فقال ابن عباس هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب فسأله ابن عباس، فأخبره، فيحتمل أن سعيد بن جبير سأل ابن عباس بعد الواقعة الأولى المتقدمة لابن عباس مع الحر، فأخبره ابن عباس لما سأله عن قول نوف أن موسى ليس موسى بني إسرائيل.

وجاء أن السائل غير ابن جبير، روي عن سعيد قال جلست عند ابن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب. فقال بعضهم يا با عبد الله، إن نوفًا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب أن موسى الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا، فقال ابن عباس كذب نوف، حدثني أبي وذكر الحديث.

قوله (( فسئل أي الناس أعلم؟ قال أنا أعلم ) )تقدم الكلام عليه في باب ذهاب موسى إلى الخضر. فينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم. وقد قال مالك جنة العالم لا أدري، فإذا أخطأها أصيبت مقاتله.

قال ابن المنير ظن ابن بطال أن المقصود من الحديث التنبيه على أن الصواب من موسى كان ترك الجواب، وأن يقول لا أعلم، وليس ذلك، بل رد العلم إلى الله تعالى متعين، أجاب أولم يجب، فإن أجاب قال الأمر كذلك والله أعلم. وإن لم يجب قال الله أعلم، وتأدب المفتون في أجوبتهم بقولهم والله أعلم. فلو قال موسى أنا والله أعلم، لكان صوابًا، وإنما وقعت المؤاخذة باقتصاره على أنا أعلم.

و (( مجمع البحرين ) )هما بحر الروم مما يلي الغرب، وبحر فارس مما يلي الشرق. قاله قتادة. وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب أنه بإفريقية. وقيل بحر الأردن وبحر القلزم. قال السهيلي وقيل بحر المغرب وبحر الزقاق، قال ابن عباس اجتمع البحران موسى والخضر بمجمع البحرين. وفيه تنبيه على حكمة الله تعالى في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين، وذلك أنهما بحران في العلم أحدهما أعلم بالظاهر وأعني بالظاهر علم الشرعياب وهو موسى عليه السلام، والآخر أعلم بالناظر وأسرار الملكوت وهو الخضر.

قوله (( الحوت ) )هي السمكة، وكانت مالحة، و (( المكتل ) )بكسر الميم وفتح المثناة فوق القفة والزنبيل، و (( فتاه ) )صاحبه وهو يوشع بن نون. قال ابن الجوزي وإنما سمى فتاه لأنه كان يلازمه ويأخذ عنه العلم ويخدمه.

قوله (( حتى كانا عند الصخرة إلى آخره ) )ولما استيقظ يوشع نسي أن يعلم موسى بخبر الحوت فنسي يوشع وحده ص 405 ونسب النسيان إليهما، فقال تعالى {نسيا حوتهما} [الكهف61] كما قال تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن22] وإنما يخرج من الملح، وقيل نسي موسى أن يتقدم إلى يوشع في أمر الحوت، ونسي يوشع أن يخبر موسى بذهابه.

والصخرة هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، قال أبي بن كعب إفريقية. وقال مجاهد بين البحرين [1] ، وانتصب سربًا على المفعول كما قال الزجاج، أو على المصدر كأنه قال سرب الحوت سربًا.

قال ابن عباس أحيى الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربًا، والسرب حفير تحت الأرض وسبيله، الضمير للحوت، ويؤيده قوله {فاتخذ سبيله في البحر سربًا} وكان لموسى وفتاه عجبًا، ويبعد أن يكون لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربًا؛ أي مذهبًا ومسلكًا فإنه اتبع أثره ويبس الماء في ممره، فصارت طريقًا [2] .

قوله (( فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما ) )كذا جاء هنا، وفي كتاب التفسير و (م) (( بقية يومهما وليلتهما ) )وهي الصواب لقوله (( فلما أصبح ) )وفي رواية (( حتى إذا كان من الغد ) )قال النووي وضبطوه، يعني في (م) بنصب (( ليلتهما ) )وجرها.

قوله (( {فارتدا على آثارهما قصصًا} ) ) [الكهف64] أي يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة، فوجدا الخضر إذا رجل مسجى بثوب؛ أي مغطى به كله كتغطية الميت وجهه وبدنه جميعه. وفي رواية أخرى للبخاري (( قد جعل طرفه تحت رجله، وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى، فكشف الخضر عن وجهه ) ).

قوله (( فقال له الخضر وأنى بأرضك السلام؟ ) )قال عياض تجيء أنى بمعنى أين ومتى وحيث وكيف، قال وهذا يدل على أن السلام لم يكن معروفًا عندهم إلا في خاصة الأنبياء والأولياء، أو كان موضع بلاد كفر وهم ممن لا يعرف السلام.

قوله {لن تستطيع معي صبرًا} [الكهف67] أي إنك سترى شيئًا ظاهره منكر فلا تصبر عليه، (( يا موسى، إني على علم من علم الله ) )إلى آخر القصة ولم يسأله موسى عن شيء من دينه؛ لأن الأنبياء لا تجهل شيئًا من دينها التي تعبدونه أمتها، وإنما سأله عما لم يكن عنده علمه مما ذكر في السورة.

قوله (( السفينة ) )فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء، أي تيسره، و (( النول ) )بالواو والمنال والمنالة كله الجعل، وأما النيل والنوال فالعطية ابتداءً، يقال رجل نال إذا صار كثير النوال، كما قالوا رجل مال؛ أي كثير المال، تقول نلت الرجل أنوله نولًا، ونلت الشيء أناله نيلًا.

وقال صاحب (( العين ) )أنلته ونلته ونولته، والاسم النول والنيل يقال نال ينال منالًا ومنالة، والنولة اسم لقبيله. و (( العصفور ) )؟ بضم العين.

قوله (( ما نقص علمي وعلمك ) )إلى آخره اعلم أن لفظ النقص هنا ليس على ظاهره؛ فإن علم الله لا يدخله الزيادة والنقصان، وإنما هذا على جهة التمثيل.

والمعنى أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقر العصفور من هذا البحر، فإنه لقلته وحقارته لا يظهر، فكأنه لم يأخذ شيئًا، وهذا كقوله تعالى {قل لو كان البحر مدادًا} الآية [الكهف19] .

قال القاضي أو يرجع في حقهما أي ما نقص علمنا مما جهلنا من معلومات الله إلا مثل هذا في التقدير، وجاء في (خ) (( ما علمي وعلمك في جنب علم الله أي معلومه إلا كما أخذ هذا العصفور ) )وقال بعضهم أن (( إلا ) )هنا بمعنى ولا، كأنه قال ما نقص علمي وعلمك من علم الله ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لما تقدم من أن علم الله لا ينقص بحال، ولا حاجة إلى هذا التكلف؛ لما بيناه من التمثيل.

قوله (( فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه ) )قال المفسرون قلع لوحين مما يلي الماء. وفي (خ) (( فوتد فيها وتدًا ) )، وفيه (( فعمد إلى قدوم فخرق به ) ) [3] .

وفي خرقه السفينة كما قال القاضي مخافة أخذ الغاصب، حجة للنظر في المصالح ودفع أخف الضررين، ص 406 والإغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد من عدم تغييرهما ما هو أشد، وجواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه، وخصاء الأنعام لسمنها، وقطع بعض آذانها للتمييز.

قوله (( فعمد ) )بفتح العين والميم، يقال عمد بفتح الميم في الماضي، يعمد بكسرها في المستقبل، قال الأصمعي لا يقال عمدته بالكسر، وكذا أنكره الزمخشري وغيره لكن حكى المطرز في شرحه الكبير عن ثعلب ولم أر أحدًا حكاه سواه.

وزعم ابن درستويه أنه لا يتعدى إلا بحرف جر، وحكى بعضهم أنه يتعدى بغير حرف فيقال عهدته كما يقال قصدته، ومعنى {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف73] أي غفلت، وقيل لم ينس ولكنه ترك، والترك يسمى نسيانًا. وفي (خ) (( وكانت الأولى من موسى نسيانًا ) )وفي موضع آخر منه (( والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا ) )وقيل نسي في الأولى فاعتذر، ولم ينس في الثانية فلم يعتذر.

ومعنى {ولا ترهقني} [الكهف73] لا تغشني، وقيل لا تلحق بي وهمًا، يقال رهقه الشيء بالكسر يرهقه بالفتح رهقًا بالتحريك إذا غشيه، وأرهقته كلفته ذلك، يقال لا ترهقني لا أرهقك الله أي لا تعسرني لا أعسرك الله.

قوله (( فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلعه بيده ) )وجاء فيه في بدء الخلق (( فأخذ الخضر برأسه فقطعه بيده ) )وفيه في التفسير (( فاقتلع رأسه فقتله ) ). وجاء (( فوجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين ) ).

وقال الكلبي صرعه ثم نزع رأسه من جسده فقتله، فقال له موسى {أقتلت نفسًا زكيةً} [الكهف74] أي طاهرة، قال (خ) وكان ابن عباس يقرؤها (( وكان أبواه مؤمنين وهو كان كافرًا ) ). وعنه وأما الغلام فكان كافرًا.

وأول ابن بطال قوله (( كان كافرًا ) )باعتبار ما يئول إليه لو عاش، ووجه استحبابه القتل لا يعلمه إلا الله تعالى، واسم الغلام جيسور، وهو بجيم وسين وراء مهملتين، قاله ابن ماكولا. وغيره ذكر اسمه اسم الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، ومنهم من أبدل الراء بنون.

وفي إخباره عن حال السفينة لو لم تخرق، والغلام لو لم يقتل دلالة لمذهب أهل الحق أن الله تعالى عالم بما كان وبما يكون أن لو كان كيف يكون، وقوله {ولو ردوا لعادوا} [الأنعام28] الآية، وقوله {ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا} [الأنعام9] الآية.

قوله (( غلامًا ) )يدل على أنه كان غير بالغ، والغلام اسم للمولود إلى أن يبلغ، وزعم قوم أنه كان بالغًا يعمل الفساد، واحتجوا بقوله {بغير نفس} [الكهف74] . والقصاص إنما يكون في حق البالغ.

وأجاب الجمهور عن ذلك بأنا لا نعلم كيف كان شرعهم، فلعله كان يجب على الصبي في شرعه كما يجب في شرعنا عليهم غرامة المتلفات.

قوله {أتيا أهل قرية} [الكهف77] قال ابن عباس هي أنطاكية. وقال ابن سيرين أيلة، وهي أبعد الأرض من السماء. وجاء أنهم كانوا من أهل قرية لئام، وقيل من برقة [4] .

قوله {جدارًا يريد أن ينقض} [الكهف77] ، هذا من المجاز أي يسقط بسرعة ص 407 قال الكسائي إرادة الجدار هنا ميله، وقيل على مجاز كلام العرب لأنه لما قرب الحائط من الانقاض كان كمن يريد أن يفعل ذلك، وكان أهل القرية يمرون تحته على خوف. وفي رواية (خ) (( مائل فقال بيده هكذا ) ). وفي رواية قال (( فمسحه بيده ) ).

وذكر الثعلبي أن سمك الجدار مائتا ذراع بذلك الذراع الذي لذلك القرن، وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعًا، قيل إنه مسحه بالطين فاستوى. وهذه آية عظيمة تشبه آية الأنبياء.

وذكر الطبري عن ابن عباس قال كان قول موسى في الجدار لنفسه ولطلب شيء من الدنيا، وفي السفينة والغلام لله.

قوله {لاتخذت عليه أجرًا} [الكهف77] أي تأكله كما قاله سعيد. والتاء فاء الفعل، يقال تخذ يتخذ، والاتخاذ افتعال من الأخذ، إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها تاء. (( ولما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية؛ فبنوا منها فعل يفعل، قالوا اتخذ يتخذ.

قوله (( يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر ) )إلى آخره، فيه دلالة على تمني ما علم أنه لم يقدر. ويقال إنه لما أرادا التفرق قال الخضر لموسى لو صبرت لأتيت على ألف عجب كل أعجب مما رأيت، واسم الملك هدد بن بدد، واسم الغلام جيسور.

قوله {فخشينا أن يرهقهما} [الكهف8] أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، قوله {وأقرب رحمًا} [الكهف81] الرحم الرحمة، وفي رواية في (خ) (( هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر ) )وزعم سعيد أنهما أبدلا جارية، يقال إنه ولد من نسله سبعون نبيا، وقيل تزوجت بنبي، فولدت نبيا هدى الله به أمة.

قال ابن دريد في (( وشاحه ) )واسم اليتيمين أصرم وصريم ابنا كاشح، والأب الصالح الذي حفظ كنزهما من أجله بينهما وبينه سبعة آباء، وقيل عشرة. واسم أمهما دنيا.

والكنز جاء في حديث ابن عمر مرفوعًا عند الترمذي أنه كان ذهبًا وفضة، وروي من وجه آخر أنه كان علمًا وحكمة، ويجمع بينهما بما روي أنه كان لوحًا من ذهب مكتوب فيه بعد البسملة عجبًا لمن أيقن أن الموت حق كيف يفرح؟ وعجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يحذر، وعجبًا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ وعجبًا لمن عرف النار ثم عصى، لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفي هذه القصة أصل عظيم من أصول الشرع، وهو أنه لا اعتراض بالعقل على ما لا يفهم من الشرع، وأن لا تحسين ولا تقبيح إلا بالشرع، ألا ترى إلى ظهور قبح قتل الغلام، وخرق السفينة في الظاهر.

فلما أطلعه الخضر على سر ذلك بان له وجه الحكم فيه فيجب التسليم لكل ما جاء به الشرع، وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول، فإن ذلك محنة من الله تعالى لعباده ولمخالفة هذا ضل أهل البدع حين حكموا عقولهم، وهذا خطأ منهم؛ لأن عقول العباد لها نهاية، وعلم الباري لا نهاية له.

قوله {وما فعلته عن أمري} [الكهف82] ظاهره أنه فعله بوحي من الله تعالى، ويشهد لهذا وجوه من القصة

منها أنه لا يجوز لأحد أن يقتل نفسًا لما يتوقع وقوعه منها بعد حين مما يوجب عليها القتل لأن الحدود لا تجب إلا بعد وقوعها.

ومنها أنه لا يقطع على فعل أحد قبل بلوغه، ص 408 ولا يعلمه إلا الله تعالى.

ومنها الإخبار عن أخذ الملك السفينة، والإخبار عن بنيانه الجدار من أجل الكنز للغلامين مراعاة لصلاح أبيهما، وهذا كله لا يدرك إلا بوحي. وفيه إذًا دلالة لمن قال بنبوة الخضر [5] .

وفيه استخدام الصاحب لصاحبه ومتعلمه إذا كان أصغر منه، وأن العالم قد يلزم بأن تقضى له حاجة، أو يوهب له شيء، ويجوز له قبول ذلك، لأن الخضر حمل بغير أجر، وهذا إذا لم يتعرض لذلك، وأنه يجوز للعالم أن يعيب شيئًا لغيره إذا علم أن لصاحبه في ذلك مصلحة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أي الناس أعلم ) )أي أي شخص من أشخاص الإنسان أعلم من غيره. فإن قلت إذا ظرفية أو شرطية. قلت يحتمل شرطيتها والفاء حينئذ داخلة على الجزاء؛ أي فهو يكل والجملة بيان لما يستحب نحو قوله تعالى {فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا} أي ما يستحب هو الوكول عند السؤال، ويحتمل ظرفيتها لقوله يستحب والفاء تفسيرية على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وأمثال هذه التقديرات كثيرة.

قوله (( إن موسى ) )أي صاحب الخضر الذي قص الله عنهما في سورة الكهف قال هو موسى بن ميشل لا موسى بن عمران وموسى غير منصرف للعلمية والعجمة.

فإن قلت العلم كيف يضاف إلى بني إسرائيل وكيف يوصف بلفظ آخر وهو نكرة قلت قد نكر ثم أضيف ووصف بالنكرة.

فإن قلت كيف ينكر العلم؟ قلت إن تأول بواحد من الأمة المسماة به.

فإن قلت فهل يقرأ بالتنوين حينئذ. قلت نعم, فإن قلت أخر هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة قلت غلب عليه الاسمية المحضة مضمحلًا عنه معنى التفضيل بالكلية. فإن قلت فهل يئون. قلت لا إذ هو غير منصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل.

قوله (( كذب عدو الله ) )فإن قلت كيف يكون عدو الله وهو مؤمن وكان عالمًا قاضيًا إمامًا لأهل دمشق. قلت قال العلماء هو على وجه التغليظ والزجر عن مثل قوله لا أنه يعتقد أنه عدو الله ولدينه مشقة إنما قاله مبالغة في إنكاره، وكان في حال غضب ابن عباس لشدة الإنكار وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد حقائقها.

قوله (( أنا أعلم ) )قال ذلك بحسب اعتقاده وإلا فكان الخضر أعلم منه و (( لم يرد ) )يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها و (( إليه ) )أي إلى الله، وفي بعضها (( إلى الله ) )يعني كان حقه أن يقول الله أعلم به فإن مخلوقات الله لا يعلمها إلا الله.

قوله (( فكيف به ) )أي كيف الالتقاء والالتباس به؛ أي على أي حال يكون الطريق إلى ملاقاته. قوله (( معه ) )فإن قلت المصاحبة مستفادة من الباء فما فائدة معه. قلت التصريح بالمعية للتأكيد.

قوله (( يوشع بن نون ) )وهو منصرف على اللغة الفصحى كنوح وفي بعضها (( قال أبو عبد الله يقال بالسين وبالشين يوسع ويوشع ) ).

قوله (( نسيت الحوت ) )أي تفقد أمره وما يكون منه. فإن قلت كيف نسي ذلك ومثله لا ينسى لكونه إمارة المطلوب ولأن ثمة معجزتين حياة السمكة الملوحة المأكول منها وانتصاب الماء مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه. قلت قد شغله الشيطان بوساوسه والتعود بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب و ص 409 الاستئناس بإخوانه موجب لعلة الاهتمام.

قوله (( ذلك ) )أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه؛ أي نطلبه لأنه علامة وجدان المقصود، قوله (( أنى ) )أي من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام قالوا أنى تأتي بمعنى من أين ومتى وحيث وكيف.

قوله (( رشدًا ) )الكشاف. فإن قلت أما دلت حاجته إلى التعلم من أخر في عهده أنه كما قيل موسى بن ميشا لأن النبي يجب أن يكون أعلم زمانه. قلت لا نقص بالنبي في أخد العلم من نبي مثله.

وأقول هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته، والجواب أنه لم يسأله عن شيء من أمر الدين والأنبياء لا يجهلون ما يتعلق بدينهم الذي تعبدت به أمتهم وإنما سأله عن غير ذلك.

قوله (( فحملوها ) )وفي بعضها (( فحملوهم ) ). فإن قلت هم ثلاثة وقال كلموهم بلفظ الجمع ثم قال هما مثنى. قلت يوشع [6] تابع واكتفى بذكر الأصل عن الفرع، ولفظ فعرف إنما هو بصيغة المجهول من المعرفة.

قوله (( ما نقص ) )هو يجيء من النقص متعديًا ومن النقصان لازمًا وهذا هو المراد. فإن قلت نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهي إلى المتناهي ونسبة علمهما إلى علم الله نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف علمهما فإنه لا نسبة له إلى علم الله تعالى. قلت المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا المماثلة من كل الوجوه.

قال العلماء ولفظ النقص هنا ليس على ظاهره إنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر، وهذا على التقريب إلى الأفهام وإلا فنسبة علمهما أقل واحد وقال بعضهم نقص بمعنى أخذ لأن النقص أخذ خاص.

قوله (( وكانت الأولى ) )أي المسألة الأولى (( من موسى نسيانًا ) )وفي بعضها (( نسيان ) )بالرفع ففي كانت ضمير القصة والأولى مبتدأ وهو خبره أو خبر مبتدأ محذوف وكانت أو كانت زائدة.

قوله (( أوكد ) )والاستدلال عليه إنما هو بزيادة لك في هذه المرة الزمخشري ما معنى زيادة ولك. قلت زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية.

قوله (( قال الخضر بيده ) )أي أشار إليه بيده فأقامه، قيل هذا دليل على أنه نبي لأنه معجزة ولا دلالة فيه لاحتمال أنه كرامة، وكانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد مستهما الحاجة إلى آخر المرو وهو السؤال فلم يجد مواسيًا فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قال {لو شئت لاتخذت عليه أجرًا} حتى يندفع به الضرورة.

قوله (( هذا ) )فإن قلت هو إشارة إلى ماذا. قلت قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال فلا تصاحبني، فأشار إليه وجعله مبتدأ، ويجوز أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتراض سبب الفراق.

الزركشي

قوله (( فجاء عصفور ) )بضم العين، وذكر بعضهم أنه الصرد، قوله (( فأخذ برأسه ) )في الباء وجهان

أحدهما زائدة، والثاني على بابها؛ لأنه ليس المعنى أنه تناول رأسه ابتداءً، وإنما المعنى أنه جره إليه برأسه ثم اقتلعه، ولو كانت زائدة لم يكن لقوله (( اقتلعه ) )معنىً زائدًا على أخذ.

قوله (( لوددنا لو صبر ) )لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل؛ لقوله تعالى {ودوا لو تدهن} [القلم9] وقد جاء بـ (( أن ) )في قوله تعالى {أيود أحدكم أن تكون له} [البقرة266] وصبر بمعنى تصبر، أي وددنا أن يتصبر.

أقول قال السهيلي قوله لمساكين قيل كانوا سبعة لكل واحد منهم زمانه ليست بالأجر، وقد ذكر النقاش ص 410 أسمائهم، وذكر (خ) اسم الملك الآخذ لكل سفينة فقال جيسور هكذا هذا في الجامع في رواية أبي زيد المروزي وفي غير هذه الرواية جيسور بإيحاء، وعبدي في حاشية الكتاب رواية ثالثة وهي بنون.

قوله (( وأما الغلام ) )اختلفت الآثار في كيفية قتله، وفي (( الصحيحين ) ) (( أنه أخذ برأسه فاقتلعه ) )، ومن طريق سفيان بن جبير (( أنه أضجعه فذبحه ) )، وفي كتاب الطبري رواية ثالثة (( أنه أخذ صخرة فقلع بها رأسه ) )واسم أبوي الغلام كازيرا اسم الأب، والأم سهوى وكانا مؤمنين كما قال تعالى.

قوله (( أهل قرية ) )قيل برقة وقيل غير ذلك والغلامان أصرم وصريم ابنا كاشح والأب الصالح الذي حفظ كنزهما من أجله كان بينهما وبينه سبع آباء وقيل عشرة، ولم يكونا ابنيه لصلبه واسم أمهما دنيا.

قال ابن الجوزي في (( زاد المسير ) )وفي اسم البلد الذي بمجمع البحرين قولان أحدهما أفريقية قاله أبي بن كعب، والثاني طنجة قاله محمد بن كعب القرظي.

قوله (( فانطلقا ) )يعني موسى والخضر، قال الماوردي يحتمل أن يكون يوشع ناجز عنهما لأن الأخبار عن اثنين، ويحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه تبع لموسى فاقتصر على حكم المتبوع.

قوله (( لقيا غلامًا ) )اختلف فيه هل كان بالغًا أم لا على قولين

أحدهما أنه لم يكن بالغًا قاله ابن عباس والأكثرون.

والثاني أنه كان شابًا قد قبض على لحيته حكاه الماوردي عن ابن عباس أيضًا، واحتج بأن غير الغلام لم يجز عليه فلم يستحق القتل وقد يسمى الرجل غلامًا قالت ليلى بمدح الحجاج

~غلام إذا هر الفتاة سقاها

قوله (( أهل قرية ) )فيها ثلاثة أقوال أحدها أنطاكية، ثانيها الأيلة، الثالث باجروان. قوله (( كانت لمساكين ) )في المراد بمسكينهم قولان

الأول كانوا ضعافًا في أكسابهم.

الثاني في أبدانهم، وقال كعب كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر.

قوله (( كان تحته كنز ) )فيه ثلاثة أقوال

1 أنه كان ذهبًا وفضة رواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن وعكرمة وقتادة كان مالًا.

و 2 أنه كان لوحًا من ذهب فيه مكتوب عجبًا لمن أيقن بالقدر ثم تنصب إلى آخر القصة كما سبق، قال ابن الأنباري فسمي كنزًا من جهة الذهب وجعل اسمه هو المعلب.

و 3 كنز علم رواه العوفي عن ابن عباس.

وقال ابن الجوزي أيضًا في كتاب (( قصص الأنبياء ) )في قصة الخضر وموسى بعد ذكر قصتهما يا موسى لقد أنكرت ما جرى لك مثله حذرت على أهل السفينة من الغرق إذ خرقتها فصحت بإنكار لتغرق أهلها أنسيت يوم فألقيه في اليم يا موسى أنكرت قتل نفس بغير نفس أنسيت يوم فوكره موسى فقضى عليه، يا موسى أنكرت إقامة جدار بغير أجر أنسيت يوم فسقى لهما.

[1] في هامش المخطوط أقول وصل طنجة.

[2] في هامش المخطوط أقول وذكر أن الحوت كان أكلا منها الضلع الواحد وبقي الآخر بلحمه وقد يوجد في بلاد الأيلة وهي معرب البصرة الآن ممسكًا أحد جنبيه ليس عليه لحم فزعمت أنه من نسل تلك السمكة التي أكل منها موسى ويوشع ههنا كذا ذكر لي بعض الناس.

[3] في هامش المخطوط أقول يمكن أن يكون جمع بين الفعلين,=.

[4] في هامش المخطوط أقول وأقرب الأرض من السماء البيت المقدس ولذلك كان العروج منه.

[5] في هامش المخطوط أقول الوحي على أقسام ولا يلزم أن يكون لبدء أوحى رسالة بل يكون وحي إلهام مثل ?وأحينا إلى أم موسى? ?وأوحى ربك إلى النحل? ومحوه.

[6] في هامش المخطوط أقول كان يوشع لم ينزل معهم السفينة بدليل قوله فحملوها ولم نأت بعد ذلك ليوشع ذكر، فكأنه أقام بالساحل حتى عاد موسى إليه ... هما يمشيان وقال فلم يضيفوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت