فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 3844

وعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر.

ثم ساق حديث عائشة استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الديل.

ثم ترجم عليه

4 -باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ... إلى آخره

واستئجار المشركين جائز عند الضرورة وغيرها عند عامة الفقهاء؛ لأن ذلك ذلة وصغار لهم، وتقييد (خ) في ترجمته ذلك فيما إذا لم يوجد أهل الإسلام؛ لأن العرض كان كذلك، فإنما عامل أهل خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم من عمل الأرض، حتى قوي الإسلام واستغنى عنهم، فأجلاهم عمر ويجوز أن يكون أراد على وجه الاستحباب، نعم يحرم على المسلم إجارته نفسه من الكافر؛ لأن فيه ذلة وصغارًا.

وفيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عهد منهم وفاء ومروءة كما استأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المشرك؛ لما كانوا عليه من بقية دين إبراهيم، وإن ص 2078 كان من الأعداء، لكنه علم منه مروءة، ائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة، وعلى الناقتين اللتين دفعهما إليه.

قوله (( فأمناه ) )أي ائتمناه، ثلاثي.

وفيه استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق.

و (( عامر بن فهيرة ) )المذكور في الحديث هو مولى الصديق، ويقال إنه من العرب استرق وهو غلام فاشتراه الصديق فأعتقه، ويقال إنه من الأزد، وكان فيمن يعذب بمكة في الله، شهد بدرًا وأحدًا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة، وهو الذي حكت عنه عائشة أنه كان إذا أخذته الحمى يقول

~قد رأيت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه

واسم الدليل عبد الله فيما قاله إسحاق، وقال مالك في (( العتبية ) )اسمه رقيط.

وفيه إباحة استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة فيصح عقدها قبل العمل.

فإن قلت من أين أن العمل يقع بعد مدة؟

قلت اعترض الإسماعيلي فقال ترجم لينبه (خ) ظن ظنًا فعمل عليه، من أين في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد مدة ثلاث، بل في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما يرعاهما ويحفظهما، فكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت.

وأجاب ابن المنير فقال قاس (خ) الأصل البعيد على القريب بطريقة لا قائل بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على الجواز مطلقًا. وعند مالك يفصل بين الأجل الذي لا تتغير السلعة في مثله، وبين الأجل الذي تتغير السلعة في مثله فيمتنع.

وكذا اعترض ابن التين فقال لم يأت في الحديث بما ترجم له، وهو ممنوع أن يستأجر رجلًا ليبتدئ في عمل بعد شهر أو سنة للغرر في ذلك، ولا ندري هل يعيش الرجل؟ واغتفر الأمد اليسير؛ لأن العطب فيه نادر والغالب السلامة.

وأخذ الداودي إجازة ذلك في معاملة أهل خيبر، وهو فاسد؛ لأن العمل من وقته لا من وقت بعده.

وقد فسر الخريت في الحديث بالماهر؛ أي الحاذق فيها، كما قال صاحب (( العين ) )قيل سمي بذلك؛ لأنه يهتدي لمثل خرم الإبرة _ أي ثقبها _ وقيل لسعة المفازة.

وحكى الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها.

قوله (( غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل ) )أي دخل في جملتهم وغمس نفسه في ذلك. وآل العاص هم بنو سهم رهط من قريش.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الإجارة ) )تمليك المنافع بعوض إصلاحًا.

قوله (( من لم يستعمل ) )أي الإمام (( من أراد العمل ) )أي لا يفوض الأمر إلى الحريص عليه.

قوله (( طيبة ) )بالنصب وفي بعضها (( طيب نفسه ) )بنصبه مضافًا إلى النفس.

فإن قلت المعرفة لا تقع حالًا؟ قلت هو إضافة لفظية. وفي بعضها برفعهما بأن يكون (( طيب ) )خبر مبتدأ محذوف و (( نفسه ) )فاعله أو تأكيد.

قوله (( المتصدقين ) )بلفظ التثنية ومر الحديث في باب أجر الخادم.

فإن قلت ما تعلقه بالإجارة؟ قلت خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال.

قوله (( قرة ) )بضم القاف وشدة الراء ابن خالد و (( حميد ) )بلفظ مصغر الحمد ابن هلال.

قوله (( ما علمت ) )بصيغة المتكلم وكلمة (( أو ) )لشك الراوي و (( عملنا ) )أي الحكومة والولاية وذلك لما فيه من التهمة بسبب حرصه، ولأن من سأل الولاية يوكل إليها ولا يعان عليها.

قوله (( قراريط ) )جمع القراط، وقد يبدل أحد حرفي التضعيف ياء، وهو نصف الدانق، وقيل هو نصف عشر الدينار ص 2079 وقيل هو جزء من أربعة وعشرين جزءًا؛ أي كان أجرة الرعي القراريط.

وقال بعضهم هو موضع بمكة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تواضعًا لله وتصريحًا بمننه عليه حيث جعله سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم.

قالوا الحكمة في رعيهم أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحلم والشفقة؛ فإنهم إذا صبروا على مشقة الرعي وعلى جمعها مع اختلاف طباعها ومع تفرقها في المرعى ومع ضعفها واحتياجها، وصبرهم على مشاق الأمة مع الاختلافات في أصنافهم وطباعهم، وعلى الاهتمام بشأنهم وحفظ أحوالهم أولى فلا تتضجر نفوسهم من ذلك لتعودهم عليه.

قوله (( واستأجر ) )ذكر بالواو إشعارًا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في حكاية هجرة رسول الله فعطف هذا عليها و (( الديل ) )بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية وباللام و (( عبد ) )ضد الحر (( ابن عدي ) )بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة الياء و (( الخريت ) )بكسر المعجمة والراء الشديدة، اسمه عبد الله بن أريقط الليثي، هو مصغر الأرقط _ بالراء والقاف والمهملة _ والظاهر أنه إدراج من الزهري.

قوله (( حلف ) )بكسر الحاء، وهو العهد الذي يكون بين القوم، وإنما قال (( غمس ) )إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف، وإما أنه أراد بالغمس الشدة.

قوله (( العاص بن وائل ) )بالهمز بعد الألف واللام السهمي، ويقال (( العاصي ) )بالياء وبدونه و (( فأمناه ) )مشتق من الثلاثي.

قال التيمي بنو الديل بطن من بني بكر، وعبد بن عدي أيضًا بطن منهم.

و (( الخريت ) )فعيل من الخرت وهو الثقب بالإبرة. ويقال أمنت فلانًا فهو آمن وذلك مأمون.

قوله (( ثور ) )بلفظ الحيوان المشهور و (( عامر بن فهيرة ) )بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء الأزدي، كان سود اللون مملوكًا للطفيل بن عبد الله، فاشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه منه فأعتقه، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان حسن الإسلام، وهاجر معهما إلى المدينة وكان ثالثهما، قتل يوم بئر معونة بفتح الميم والنون.

قوله (( فأخذ ) )أي سلك ملتبسًا بهم طريق ساحل البحر، وفي بعضها (( فأخذ بهم ) )، وهو طريق الساحل؛ أي أخذ الدليل وعامر بهم طريقه، وعلى هذا لا بد أن يقال أقل الجمع اثنان.

الزركشي

(( أحد المتصدقين ) )بفتح القاف ويجوز كسرها، وإنما أدخله في باب الإجارة؛ لأن من استؤجر على شيء فهو فيه أمين ولا يضمنه عند التلف إلا بتقصير منه.

(( على قراريط لأهل مكة ) )رواه ابن ماجه بلفظ (( كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط ) )، ثم قال سويد _ يعني ابن سعيد أحد رواته _ يعني كل شاة بقيراط، وعلى هذا جرى (خ) في الترجمة، لكن قال إبراهيم الحربي (( قراريط ) )اسم موضع ولم يرد بذلك القراريط من الفضة.

قال ابن ناصر وهذا هو الصحيح، وأخطأ سويد في تفسيره.

قلت ويدل له رواية النسائي (( وأنا أرعى غنمًا لأهلي بجياد ) )ذكره في تفسير سورة طه.

وقال صاحب (( مرآة المرأة ) )أهل مكة ينكرون أن يكون بنواحي مكة موضع يقال له قراريط، وإنما أراد به القراريط التي من الفضة وهو نصف دانق، ولهذا لم يعرفه بالألف واللام، ثم ذكر حديث (( أرعى غنمًا لأهلي بجياد ) )، قال وجياد اسم موضع بظاهر مكة، ودل هذا أنه إنما كان رعايتها لأهله لا بقراريط كما قالوه.

(( عن عائشة قالت واستأجر ) )كذا لهم بالواو، وعند ابن السكن .

وهو أبين، وعلى الأول فكأن البخاري اقتطعه من حديث الهجرة، وأتى بالواو للتنبيه على ذلك

(( من بني الديل ) )بكسر الدال وإسكان الياء، ص 2080 وبضم الدال وهمزة مكسورة بطن من بني بكر، واسمه عبد الله بن أريقط، وقيل سهم بن عمرو.

(( هاديًا خريتًا ) )بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء، فعيل.

(( الماهر بالهداية ) )كذا لهم، وفيه وهم وصوابه رواية ابن السكن والمستملي ، فهذا تفسير الخريت لا الهادي، وكذا جاء لجميعهم على الصواب في الباب بعده، وهو الذي يهدي لأخرات المفازة _ وهي طرقها الخفية ومضايقها _ وقيل إنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطريق.

(( قد غمس يمين حلف ) )بغين معجمة و (( حلف ) )بكسر الحاء وإسكان اللام، وقيل بفتح الحاء وكسر اللام؛ أي أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم يأمن به، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبًا أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون أيديهم فيه عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد.

(( فأمناه ) )بالقصر وكسر الميم، يقال أمنت فلانًا فأنا آمن وهو مأمون، ويقال أمنت فلانًا على كذا إذ لم تخف منه غائلة.

و (( غار ثور ) )هو غار بقرب مكة عال، استتر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه حين فر من المشركين [1] .

(( فأخذ بهم طريق الساحل ) )يعني ساحل البحر.

(( فانطلق معهما عامر بن فهيرة ) )هو مولى أبي بكر.

(( صبح ثلاث ) )نصب على الظرف والعامل فيه (( واعداه ) )، وكذلك العامل في قوله (( غار ثور ) ).

واعلم أن الإسماعيلي نازع (خ) في التبويب وقال من أين في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث؟ بل الذي فيه أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه الراحلتين يرعاهما ويحفظهما، وكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت.

[1] في هامش المخطوط (( ويقال له ثور أطحل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت