فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي .. الحديث.

وحديث أنس أنه عليه السلام قال (( أخذ الراية زيد ... ) )الحديث.

قال المهلب هذا صواب الترجمة باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه. وحديث أبي هريرة أخرجه (م) والأربعة. وحديث أنس من أفراده، ويأتي في الجهاد، وعلامات النبوة، وفضل خالد وفي المغازي.

وفيه نعي جعفرًا وزيدًا والنعي الإخبار. ولا بأس للإعلام به للصلاة وغيرها لهذين الحديثين، والحديث الآتي في الذي توفي ليلًا (( ما منعكم أن تعلموني ) )بخلاف نعي الجاهلية فإنه مكروه، وهو النداء بذكر مفاخره ومآثره، وكان الشريف إذا مات أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم.

وعليه يحمل ما رواه (ق) و (ت) من حديث حذيفة قال إذا مت فلا تؤذنوا لي أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي. استغربه (ت) .

وهذا التفصيل هو الصواب الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة. وحديث النجاشي أصح من حديث حذيفة.

وقال صاحب (( البيان ) )من أصحابنا يكره نعي الميت وهو أن ينادى في الناس أن فلانًا قد مات ليشهدوا جنازته.

وفي وجه حكاه الصيدلاني لا يكره. وقال الماوردي اختلف أصحابنا هل يستحب الاستئذان للميت وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام، واستحسنه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له. وقال بعضهم لا يستحب ذلك وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب دون غيره.

وقال ابن الصباغ قال أصحابنا يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة لا بأس به. ونقله العبدري عن مالك. ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق؛ لأنه من النعي.

والنجاشي ملك الحبشة اسمه أصحمة بن أبجر، وجاء صحمة بتقديم الحاء على الميم، وعكسه، وقيل بالخاء المعجمة. وقال مقاتل في (( نوادره ) )اسمه مكحول بن صصة.

ووقع في (م) من حديث قتادة عن أنس كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي. وهو غير النجاشي الذي صلى عليه. ولعله عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير ويسمي الأبجري أو لآخر قام مقامه بعده، فإنه اسم لكل ص 1309 من ملك الحبشة وقد تقدم.

وفي بعض طرقه (( مات اليوم رجل صالح فقوموا للصلاة على أخيكم ) ). ومعنى أصحمة عطية. والنجاشي بتشديد الياء وتخفيفها بفتح النون وكسرها.

وفيه نزلت {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} [آل عمران199] الآية وذلك لما صلى عليه قال قوم من المناففين صلى عليه وليس من أهل دينه فنزلت. وكان آمن به على يد جعفر بن أبي طالب، وأخذ عمن هاجر إليه من أصحابه فآواهم وأسر إيمانه لمخالفته الحبشة له، فلما مات نعاه عليه السلام في اليوم الذي مات فيه، وهو من علامات نبوته. وقيل سقطت عنه الهجرة إذ لم يمكنه ذلك.

قوله (( خرج إلى المصلى ) )يقتضي أن ذلك أمر يتعين عندهم في الصلاة على الجنازة. وفي السهيلي من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى عليه بالبقيع. ويستدل به على منع الصلاة في المسجد. ويجاب بأنه خرج لكثرة المصلين وللإعلام.

وفيه حجة لمن جوز الصلاة على الغائب. وبه قال الشافعي وابن جرير وأحمد خلافا لأبي حنيفة ومالك. وعن أبي حنيفة جوازه فيما قرب من البلاد، حكاه ابن التين. وكانت صلاته عليه في رجب، سنة تسع.

ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده، لا دليل عليه، وإن كانت القدرة صالحة لذلك. وسواء كان الميت في جهة القبلة أم لا. فالمصلي يستقبل، صلى عليه أم لا، بعدت المسافة أم قربت.

واستحسن في (( البحر ) )ما ذهب إليه الخطابي أنه يصلى عليه إذا لم يصل عليه أحد، وكذا كانت قصة النجاشي.

ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، قال بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث وأخطأ في ذلك قال ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن أبي زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال إذا استؤذن أنه غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلي عليه كما فعل بالنجاشي، وبه قال ابن حبيب.

وقال ابن عبد البر أكثر أهل العلم يقولون إن ذلك مخصوص به. وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت، أو قريب منه. قلت وأبعد الحسن فيما حكاه في (( المصنف ) )إنما دعا له. يعني ولم يصل، وهو عجيب.

فرع غريب

من فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب وإن جازت لكنها لا تسقط الفرض.

قوله (( فصف بهم ) )دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات قوله (( فكبر أربعا ) )هو ما استقر عليه آخر أمره عليه السلام.

وقال ابن أبي ليلى يكبر خمسا، وإليه ذهبت الشيعة. وقيل ثلاث، قاله بعض المتقدمين. وقيل أكثره سبع، وأقله ثلاث، ذكره القاضي أبو محمد. وقيل ست. ذكره ابن المنذر عن علي. وقال عن أحمد لا ينقص عن أربع ولا يزاد على سبع. وقال ابن مسعود يكبر ما كبر إمامه.

قوله في حديث أنس (( لتذرفان ) )يعني الدمع.

وفيه جواز البكاء على الميت. وفيه أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة.

وفيه جواز التأسي بفعل الشارع. وفيه ما يغلب البشر من الوجد.

قوله (( ثم أخذها خالد من غير إمرة ) )يعني أنه لم يسمه حين قال إن قتل فلان ففلان.

وفيه جواز المبادرة للإمامة إذا خاف ضياع الأمر فرضي به الشارع فصار أصلًا في الضرورات إذا وقعت في معالم أمر الدين.

وفيه أن من تغلب من الخوارج ونصب حاكمًا فوافق حكمه الحق فإنه نافذ لحكم أهل العدل.

وفيه أن الإمام الذي لا يد على يده يحكم لنفسه بما يحكم لغيره، ويعقد النكاح لنفسه. وقد قطع الصديق يد السارق الذي سرق الحلي من بيته، فحكم لنفسه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ينعى إلى أهل الميت بنفسه ) )أي بنفس الميت.

الجوهري النعي خبر الموت يقال ص 1310 نعاه له نعيا. قال ابن بطال في الترجمة خلل ومقصود (خ) باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه ويكون الميت نصبًا مفعول ينعي قال والدي رحمه الله تعالى لا خلل لجواز حذف المفعول عند القرينة، وفي بعضها نفسه بالنصب وفي بعضها أهل بالتنوين والميت منصوبا.

قوله (( النجاشي ) )بفتح النون وبكسرها وخفة الجيم وبإعجام الشين وتشديد الياء وتخفيفها، هو لقب ملك الحبشة، واسمه أصحمة.

وفيه جواز الصلاة على الغائب فإن قلت لم يكن غائبًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد رفع الحجاب بينه وبينه. قلت ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبًا عن الصحابة.

وفيه إخبار بالغيب فهو من المعجزات.

فإن قلت من كان بالمدينة أهلًا للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام.

قوله أخذ الراية زيد فأصيب إلى آخره. فإن قلت قد روى أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن النعي قلت النهي إنما هو عن نعي الجاهلية.

الزركشي

قوله (( ينعى إلى أهل الميت بنفسه ) )مقصود (خ) ينعي إلى الناس الميت بنفسه فكأنه سقط ذكر الميت وأصله الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ويكون الميت منصوبًا مفعول ينعى وهو مفعول ثاني ومعنى النعي الإعلام بموت الميت.

(( النجاشي ) )فيه ثلاث لغات تشديد الياء مع فتح النون وكسرها وتخفيف الياء مع فتح النون حكاه صاحب ديوان الأدب في باب فعال.

(( أخذ الراية زيد ) )هذا كان يوم مؤتة من عمرة القضاء سنة سبع وفتح مكة سنة ثمان.

(( من غير إمرة ) )بهمز مكسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت