فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
68 -باب هل يبيع حاضر لباد؟ وهل يعينه .. إلى آخره.
فيه حديث جرير بايعت رسول الله على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، الحديث.
وحديث ابن عباس (( لا تلقوا الركبان ) )، الحديث.
وحديث جرير سلف في الإيمان، وحديث ابن عباس أخرجه (م) ، والتعليق أسنده (م) من حديث أبي هريرة مرفوعًا (( حق المسلم على المسلم ست ) )، وذكر منها (( وإذا استنصحك فانصح له ) )، ذكره في الاستئذان.
وفيه النهي عن بيع حاضر لباد. وشيخ (خ) في حديث ابن عباس هو الصلت بن محمد، من أفراده.
والبخاري أراد بحديث ابن عباس النهي، وبقول عطاء أن بيع الحاضر للبادي جائز بلا كراهة، وترجمته بعد تدل له، لأن البدوي قد يستنصح الحضري.
ويحتمل أن يكون عليه السلام قال ذلك على معنى المصلحة ص 2003 لأهل الحضر والنظر لهم؛ لا لالتزامهم الجماعة، وطلبهم للعلم والمذاكرة فيه، وقد قال إثره (( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) )، أخرجه (م) من حديث جابر وهو من أفراده، فإذا تولى الحضري البيع للبدوي رفع في أثمان السلعة، بخلاف تولي البدوي ذلك بنفسه، فربما سأل أقل من سؤال الحضري وينتفع بذلك أهل الحضر، ولم يزل عليه السلام ينظر للعامة على الخاصة، فيريد البخاري على هذا التأويل أن ترك السمسرة على هذا التأويل، وترك بيع الحاضر للبادي من النصيحة للمسلمين.
قال الطحاوي فعلمنا من النهي أن الحاضر إنما نهي أن يبيع للبادي؛ لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين، فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم أعرابي على غرته وجهله بالأسعار ربح عليه الحاضرون، فأمر عليه السلام أن يخلى بين الأعراب والحاضرين في البيوع.
واختلف في ذلك، فأخذ قوم بظاهر الحديث، وكرهوا بيع الحاضر للبادي، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن عمر، وهو قول مالك والليث والشافعي ورخص فيه آخرون، روي ذلك عن عطاء كما ذكره (خ) ، ومجاهد قال إنما نهي عنه في زمانه فأما اليوم فلا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقالوا قد عارض هذا الحديث حديث (( الدين النصيحة لكل مسلم ) ).
وقال ابن المنذر تأول قوم نهيه عنه على وجه التأديب لا على معنى التحريم، لحديث (( دعوا الناس ) ).
ولم يراع الفقهاء في السمسار أجرًا ولا غيره، والناس في تأويل الحديث على قولين فمن كرهه بأجر وبغير أجر، ومن أجازه أجازه بأجر وبغير أجر.