فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (( أحب الصلاة ) )الحديث.
وحديث مسروق سألت عائشة الحديث.
وثنا محمد هو تبن سلام، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي، مات هو ومالك، وحماد بن زيد، وخالد الطحان سنة تسع وسبعين ومائة عن الأشعث قال إذا سمع الصارخ قام فصلى. قلت والصارخ الديك.
وحديث عائشة قالت ما ألفاه السحر ... إلى آخره.
أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه (م) ، والأربعة مختصرًا ومطولًا.
وكرره (خ) قريبًا في الصوم في مواضع ستة، وفي أحاديث الأنبياء في موضعين، والنكاح، والأدب، وفضائل القرآن، والاستئذان.
وحديث عائشة الأول أخرجه أيضًا في الرقاق، وأخرجه (م) أيضًا.
و (( أشعث ) )في إسناده هو ابن أبي الشعثاء سليم بن أسود. وشيخ (خ) فيه محمد.
وفي رواية (د) كان إذا سمع الصراخ قام فصلى. وذكر أبو نعيم أن (خ) رواه عن عبدان، عن ابن المبارك، عن شعبة.
والذي في (خ) عبدان، عن أبيه، عن شعبة، فأعلمه. وحديثها الآخر أخرجه (م، د، ق) .
قوله (( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ) )يريد لمن عدا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى {يا أيها المزمل* قم الليل} [المزمل1 - 2] الآيات.
وقد سلف أن هذا الأفضل لمن قسم الليل أسداسًا. وفي (( كتاب المحاملي ) )وإن صلى بعض الليل، فأي وقت أفضل؟
فيه قولان أحدهما أنه يصلي جوف الليل. والثاني وقت السحر؛ ليصلي به صلاة الفجر وهو غريب.
قوله (( وأحب الصيام إلى الله صيام داود ... إلى آخره ) )ظاهره أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر، وقد صرح به بعض أصحابنا، ولا شك أن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة، بل به وبالحج والجهاد وغير ذلك.
فإذا استفرغ جهده في الصوم خاصة انقطعت قربه، وبطلت سائر العبادات، فأمر أن يستبقي قوته لها.
وبين ذلك في الحديث الآخر في قصة داود (( وكان لا يفر إذا لاقى ) ).
وبين ذلك لعبد الله بن عمرو فقال إنك إذا قمت الليل يريد كله هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، وقيل النهي لمن صام الأيام المنهي عنها، وقيل في قوله (( لا أفضل من ذلك ) )بالنسبة إلى المخاطب لما علم من حاله ومنتهى قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه، ويقعد به عن حقوق نفسه.
ووجه ترجمة (خ) من هذا الحديث نوم داود السدس الأخير، وقام ثلثه، وهو الوقت الذي ينادى فيه هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ ونومه السدس الأخير؛ ليستريح من نصب القيام السابق.
ووجه كونها أحب؛ لأنها أرفق على النفس وأبعد من الملل المؤدي إلى الترك، والله يحب أن يديم فضله ويوالي نعمه أبدًا، وقد قال عليه السلام (( إن الله ص 1227 لا يمل حتى تملوا ) )يعني أنه لا يقطع المجازاة على العبادة حتى تقطعوا العمل، فأخرج لفظ المجازاة بلفظ الفعل؛ لأن الملل غير جائز على الرب تعالى، ولا هو من صفاته، ووجه كونه أحب العمل إليه الدائم؛ لأن مع الدوام على العمل القليل يكون العمل كثيرًا، وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه وتركه فكان أقل.
قولها (( كان يقوم إذا سمع الصارخ ) )هو نحو من قول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، كذا قاله ابن التين.
وقال ابن بطال هذا في حدود الثلث الأخير ليتحرى وقت نزول الرب تعالى أي أمره.
قولها (( ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ) )أي مضطجعا على جنبه؛ لأنها قالت في حديث آخر فإن كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة؛ فتحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام، ولما يستقبله من طول صلاة الصبح؛ فلذلك كان ينام عند السحر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أحب ) )بمعنى المجهول وهو قليل إذ غالب أفعل التفضيل أن تكون بمعنى الفاعل.
فإن قلت المحبة ما معناها عند الإطلاق على الله ههنا قلت إرادة الخير لمصليها، وهذا يدل على أن داود عليه السلام كان يجم نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الرب (( هل من سائل ) )ثم يستدرك من النوم ما يستريح فيه من نصب القيام في بقية الليل، وإنما صار ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب إلى ترك العبادة والله يحب أن يديم فضله ويتوالى إحسانه.
قوله (( الدائم ) )فإن قلت الدوام شمول الأزمنة وهو متعذر وما ذاك إلا تكليف ما لا يطاق قلت المراد به المواظبة العرفية.
فإن قلت هذا يدل على عدم الدوام فما وجه مناسبته لقوله الدائم؟ قلت قيامه في كل ليلة عند سماع الصاروخ هو الدوام المقصود.
وفيه الحث على المداومة على العمل وإن قليله الدائم خير من كثير منقطع، وذلك أن ما يداوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشط والقلب منشرحًا بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته حركته.
وفيه الاقتصار في العبادة والنهي عن التعمق فيها.
قوله (( ما ألفاه ) )بالفاء؛ أي ما وجده و (( السحر ) )مرفوع بأنه فاعله، ويحتمل أن يكون فعلًا مضارعًا والسحر منصوب بالظرفية من جهة العربية، والمعنيان متلازمان، والمراد نومه بعد القيام على ما هو المراد من الترجمة.
فإن قلت كيف دلالة حديث مسروق عليها. قلت معناه إذا سمع الصارخ يقوم ثم ينام إلى السحر. انتهى كلامه
أقول
قد رأيت على حاشية شرح والدي رحمه الله تعالى في هذا المحل ما لفظة قوله ويحتمل أن يكون مضارعًا لا يصح لأنه لو كان مضارعًا لكن ألفيه بضم الهمزة وقلب الألف ياء إلا أن يكون مبنيًا للمفعول انتهى كلام المعترض.
وكتبت بإزائه إنما قصد الوالد رحمه الله أن يكون مضارع الثلاثي لا المزيد وهو لفى يلفى مثل لقى يلقى زنة ومعنى وأيضًا لم يقله إلا بلفظ الاحتمال من جهة العربية.
وأما قول المعترض إلا أن يكون مبنيًا للمفعول فهذا الذي قاله لا يصح لأنه يكون معناه لا ألفي أنا إلا وهو قائم في السحر وهذا لا معنى له مقصود في هذا المحل فالمخطئ مخطئ فليعلم ذلك وليتأمل ما قاله المعترض وما قلته. ص 1228
وأقول فإن قلت ما الحكمة في أن داود كان يصوم شطر الدهر وكان يصلي ثلث الليل قلت كما أن صوم داود وهو إفطار يوم وإمساك يوم أشق على النفوس كذلك هذا القيام بهذه الكيفية بالليل أشق وأفضل العبادات أحمزها والثواب على قدر المشقة [1] .
الزركشي
قوله (( إذا سمع الصارخ ) )يعني الديك قال ابن ناصر فأول ما يصيح نصف الليل [2] .
قوله (( ما ألفاه ) )بالفاء أي وجده.
(( والسحر ) )مرفوع على الفاعلية.
وقال الزركشي (( إلا نائمًا ) )بالنون من النوم وتصحيف بالقاف.
[1] في هامش المخطوط (( فإن قلت أشق من ذلك ممكن وهو أن ينام ربع الليل ويقوم ربعه ثم ينام ربعه ويقوم ربعه وهذا لا شك أنه أشق من الذي في الحديث قلت الذي في الحديث أفضل من جهتين من جهة المشقة ومن جهة أنه فعله نبي من الأنبياء ففيه فضيلتان
[2] في هامش المخطوط (( كنية الديك أبو برائل _ الذي يقع في ريش الطائر من عنقه وينقشه الديك للقتال _ وأبو حسان وأبو حماد وأبو سليمان وأبو عقبة وأبو مدلج وأبو منذر وأبو نبهان وأبو اليقظان ويسمى الأنيس والمؤانس وأعظم ما فيه معرفته الأوقات الليلية فتقسط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منه شيئًا سواء طال الليل أم قصر وتوالى صياحه قبل الفجر وبعده وروي عنه عليه السلام أنه قال (( الديك الأبيض صديقي وعدو الشيطان يحرس صاحبه وسبع دون خلقه ) )وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ديك أبيض.