فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 3844

18 -باب من قال إن الإيمان هو العمل

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل. الحديث. هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا هنا ويأتي في الحج إن شاء الله تعالى.

ابن المسيب هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب القرشي المخزومي المدني. إمام التابعين، وفقيه الفقهاء، ووالده وجده صحابيان أسلما يوم الفتح.

والمسيب بفتح الياء على المشهور، وقاله أهل المدينة بكسرها، وحكي عنه كراهة الفتح، ولا خلاف في فتح الياء من المسيب بن رافع. وولده العلاء بن المسيب.

ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وقيل لأربع. سمع عمر وعثمان وعليًا وسعد بن أبي وقاص وأبا هريرة، وهو زوج ابنته، وأعلم الناس بحديثه، وخلقًا من الصحابة. وعنه خلائق من التابعين وغيرهم، واتفقوا على جلالته وإمامته.

قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، وإذا قال مضت السنة فحسبك به، وهو عندي أجل التابعين.

وقال أبو عبد الله بن خفيف أهل البصرة يقولون أفضل التابعين أويس القرني، قلت أي في الزهد. ففي (م) من حديث عمر مرفوعًا (( إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم ) ).

أما سعيد فأفضل في العلم، وكان لا يأخذ العطاء، كانت له أربعمائة دينار يتجر فيها في الزيت، وقد سلف أول الكتاب إن مرسله حجة مطلقًا؛ لأنها فتشت فوجدت مسندة، وليس كما قال؛ لأنه وجد فيها ما ليس مسندًا بحال، كما ذكره البيهقي والخطيب وغيرهما.

أقول قال ابن كثير في تاريخه وكان أعور. مات سنة أربع، وقيل ثلاث وتسعين، في سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. وأراد عليه السلام أن يغير اسم جده فقال (( أنت سهل ) )فقال لا أغير اسمي فما زالت الحزونة في ولده، ففيهم سوء خلق.

وأحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي أبو عبد الله الكوفي، يقال إنه مولى الفضيل بن عياض، سمع مالكًا وخلقًا، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم، و (خ، م، د) .

روى (خ) عن يوسف بن موسى عنه، و (ت، ن، ق) عن رجل عنه، وقال أحمد ص 161 هو شيخ الإسلام، قال أبو حاتم كان ثقة متقنًا، مات في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائتين عن أربع وتسعين سنة.

ومعنى الإرث في الآية صيرورتها لهم، وفيما فيها وفي نظائرها وجهان

أحدهما أنها مصدرية أي بعلمكم، وثانيهما موصولة أي بالذي كنتم تعملون، وقول هؤلاء الذين نقل عنهم (خ) أن المراد عن لا إله إلا الله، مجرد دعوى للتخصيص بذلك، فلا تقبل. نعم، هو داخل في عموم الأعمال.

قوله (( وقال عدة ) )أي جماعة، قال أهل اللغة العدة الجماعة قلت أم كثرت، والمبرور الذي لا يخالطه إثم، وقيل المقبول، وقيل فعل الجميل، وقيل الخالص، والبر الطاعة، يقال بر حجك بفتح الباء وضمها لغتان حكاهما ابن سيده، واقتصر الحربي وثعلب على الضم، ونسب ابن درستويه الفتح للعامة.

وفي الحديث فوائد

إن قلت كيف يجمع بين الآية السالفة. وقوله عليه السلام (( لن يدخل أحد الجنة بعمله؟ ) )فالجواب أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة الله.

أقول وقيل دخول الجنة برحمة الله والدرجات بالأعمال، وفيه كيف يجمع بين الآية السالفة والآية الأخرى وهي {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن39] .

فالجواب أن في القيامة مواطن أعاننا الله الكريم على أهوالها ففي موطن يسألون، وفي أخر لا يسألون، كما يأتي في حم السجدة، وجواب آخر أنهم لا يسألون سؤال استخبار.

وفيه أنه بدأ في هذا الحديث بالإيمان ثم الجهاد ثم الحج. وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة لميقاتها ثم بر الوالدين ثم الحج، وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج، وفي حديث أبي موسى السالف أي الإسلام خير؟ قال (( تطعم الطعام ) )إلى آخره. وقد جمع العلماء بينها وبين ما أشبهها بوجوه، ذكر الحليمي منها وجهين

أحدهما أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه عليه السلام قال (( حجة لمن لم يحج أفضل من سبعين غزوة، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة ) ).

فأعلم كل قوم بما لهم الحاجة إليه دون ما لم تدع حاجتهم إليه، إذ ذكر ما لم يعلمه السائل وأهل المجلس من دعائم الإسلام ولا بلغه علمه، وترك ما علموه. ولهذا أسقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في حديث الباب، وأثبت فيه الجهاد والحج.

ولا شك أن الصلاة والزكاة والصوم مقدمات على الحج والجهاد، فقد يكون الجهاد في حق شخص أولى من غيره، وهو من تأهل له أو عند التعين، والعياذ بالله. وكذا نقول في بر الوالدين، وقد قال عليه السلام (( ففيهما فجاهد ) ).

الجواب الثاني أن لفظة (( من ) )مراده، والمراد من أفضل الأعمال كما يقال فلان أعقل الناس، والمراد من أعقلهم، ومنه الحديث (( خيركم خيركم لأهله ) )ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس، وكقولهم أزهد الناس في العالم.

وفيه أنه قدم الجهاد في هذا الحديث على الحج، مع أن الحج أحد الأركان والجهاد فرض كفاية؛ (( لأنه قد يتعين كما في سائر فروض الكفايات، وإذا لم يقع إلا فرض كفاية ) )، وأما الحج فالواجب منه مرة فقط، فإن قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث؛ ولأنه شارك الحج في الفرضية، وزاد بتعدي نفعه إلى سائر ص 162 الأمة؛ ولكونه ذبًا عن بيضة الإسلام، ولكونه بذلًا للنفس والمال وغير ذلك.

وإن قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما ذكرناه؛ ولأنه يقع فرض كفاية، وهو أفضل من النفل بلا شك. بل قال إمام الحرمين في كتابه (( الغياثي ) )فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، من حيث أنه يقع فعله مسقطًا للحرج عن الأمة بأسرها، وبتركه يعصي المتمكنون منه كلهم، ولاشك في عظم موقع ما هذه صفته. وقيل إنما قدم؛ لشدة الحاجة إليه أول الإسلام [1] .

والآية دالة على نيل الدرجات بالأعمال، وأن الإيمان وهو مراد (خ) بالتبويب، وأراد به الرد على المرجئة كما سلف، وغلط غلاتهم فقالوا إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقدها بقلبه، حكاه القاضي عنهم، وما أوهاه وأظهر زيفه.

ثم إن في هذا الحديث جعل الإيمان من العمل، وفرق في أحاديث أخر بين الإيمان والعمل، وأطلق اسم الإيمان مجردًا على التوحيد، وعمل القلب، والإسلام على النطق، وعمل الجوارح، وحقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق للقول والعقد، وتمامه بعمل الجوارح.

فإطلاق الإيمان إذًا على كلها وعلى بعضها صحيح، فالتصديق أفضل الأعمال إلى الذكر الخفي، وتعظيم حق الله ورسوله، وفهم كتابه وغير ذلك وهي من أعمال القلب ومحض الإيمان، كما جاء (( خير الذكر الخفي ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب من قال ) )لا يجوز في هذا الباب إلا الإضافة إلى ما بعده. قوله (( الإيمان هو العمل ) )فإن قلت العمل إما أن يراد به عمل القلب أي التصديق فلا يطابقه الاستشهاد بقول العدة لأنه قول أو عمل للسان، أو يراد به عمل الجوارح أو عمل اللسان أو مجموع الأعمال فلا يناسبه الحديث إذ الإيمان بالله فيه هو عمل القلب فقط بقرينة ذكر الجهاد والحج بعده.

قلت المراد به المجموع والاستدلال عليه لمجموع الآيات والحديث إذ يدل كل واحد من القرآن والسنة على بعض الدعوى بحيث يدل الكل على الكل.

قوله (( أورثتموها ) )فإن قلت معنى الإيراث إبقاء المال بعد الموت لبني نوعه وحقيقته ممتنعة على الله تعالى فما معنى الإيراث هنا؟.

قلت إما أن يكون المورث هو الكافر يعني لولا كفره لكان له نصيب منها فانتقل منه بسبب كفره الذي هو موت الأرواح إلى المؤمن، وإما أن يكون هو الله تعالى فهو مجاز عن الإعطاء على سبيل التشبيه لهذا الإعطاء بالإيراث، أو عن مجرد الإبقاء على طريقة إطلاق الكل وإرادة الجزء.

قوله (( بما كنتم تعملون ) )ما إما مصدرية أو موصولة يعني بعملكم أو بالذي كنتم تعملونه، وإنما قاله اقتباسًا من قول المفسرين إن قوله تعالى {تعملون} معناه تؤمنون. فإن قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين حديث (( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) ).

قلت الباء في بما كنتم ليست للسببية بل للملابسة؛ أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثواب ص 163 أعمالكم أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة بالدرهم أو أن الجنة في تلك الجنة خاصة؛ أي تلك الخاصة الرفيعة العالية بسبب الأعمال، وأما أصل الدخول فبرحمة الله لا بالعمل، وملخصه أن أصل الجنة بالفضل والدرجات بالأعمال، أو أن الدخول ليس بالعمل والإدخال المستفاد من الإيراث بالعمل.

النووي الجواب أن دخول الجنة بسبب العمل والعمل رحمة الله. وأقول المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث فلا يلتفت إليها.

قوله (( عن ) )متعلق بلنسألنهم عن كلمة الشهادة وبالتي هي عنوان الإيمان.

فإن قلت هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمي، وفي الآية الأخرى قال {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} فنفت السؤال. قلت إن في القيامة مواقف مختلفة ففي موقف أو زمان يسألون، وفي آخر لا يسألون أو لا يسئلون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ أو لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان نحو {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .

النووي الظاهر أن المراد لنسألنهم عن أعمالهم كلها أي الأعمال التي يتعلق بها التكليف والتخصيص بقوله لا إله إلا الله دعوى لا دليل عليها.

قوله (( {لمثل هذا} ) )أي الفوز العظيم (( {فليعمل العاملون} ) )أي فليؤمن الكافرون فأطلق العمل وأراد الإيمان. قوله (( سعيد بن المسيب ) )بفتح الياء، وذكر ترجمته إلى أن قال وكان جابر بن الأسود على المدينة فدعا سعيدًا إلى البيعة لابن الزبير، فأتى فضربه ستين سوطًا وطاف به في المدينة، وقيل ضربه هشام بن إسماعيل أيضًا حين امتنع من البيعة للوليد وحبسه وجلاه ومات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين في خلافة الوليد.

أقول وقد ضرب جماعة من العلماء في محن وقعت لهم محمد بن سيرين مالك بن أنس الإمام عبد الرحمن بن الأسود ثابت البناني بهلول بن راشد قتادة سعيدة بن المسيب ضربه هشام بن إسماعيل حين امتنع من البيعة للوليد وسليمان بن عبد الملك وحبس وخلعوه.

وضرب يحيى بن أبي كثير في زمن بني أمية على تنقيصه بعضهم وفعل به ما فعل بابن المسيب، محمد بن المنكدر وعظ مولى لابن حبان فشكا لابن حبان فضربه وضرب ربيعة بن أبي عبد الرحمن وخلعت لحيته ورأسه.

وضرب ربيعة الرأي يزيد الضبي ضربه الحكم بن أيوب في إمارة الحجاج وذلك أنه قام إليه يوم جمعة وهو على المنبر وجاء وقت الصلاة فقال له الصلاة فضربه أربعمائة سوط وأراد قطع يديه ورجليه بكتاب الحجاج بذلك حتى حضرت بينه فشهدت أنه مجنون فخلي ثم أخذ وحبس إلى أن مات الحجاج.

عبد الله بن عون ضربه بلال ابن أبي بردة وذلك أنه تزوج امرأة من العرب رغبت في صلاحه فضربه مائة سوط واحدة بطلاقها.

أبو حنيفة ضربه يونس بن عمر عامل هشام بن عبد الملك على القضاء حين أتى ابن بلي القضاء وسقاه المنصور سقية، فلما حصلت في جوفه قام فقال له المنصور إلى أين قال حيث أرسلتني ومات فدفن بظاهر بغداد رحمه الله تعالى.

عبد الرحمن بن أبي الموالي ضربه أبو جعفر أربعمائة سوط على أن يدله على محمد بن عبد الله بن الحسن فأبى، وضرب قابوس بن أبي ظبيان ضربه عبد الرحمن بن أبي ليلى حد القذف.

عيسى بن عمر الثقفي ضربه محمد بن سليمان خمسمائة سوط بسبب ذرائع اتهمه أنها عنده لمولى له فمات فوجد مبرأ من ذلك.

عبد الرحمن ابن أبي ليلى ضربه الحجاج بن يوسف ليلعن علي بن أبي طالب فلم يفعل، وضرب حارثة بن أبي الرحال ص 164 وضرب هشام بن حجر.

وعطية العوفي ضربه الحجاج أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته على أن يلعن عليًا فلم يفعل.

وهب بن منبه ضربه أمير اليمن وهب بن حلي من أهل الشام، وضرب هشيم بن يسر ضربه سلمة الأحمر وكان قاضيًا ثلاثة أسواط.

أحمد بن محمد بن حنبل ضربه المعتصم على أن يقول بخلق القرآن فلم يفعل، هشام بن عمار ضربه مالك بن أنس على الحديث لأنه كره أن يحدثه فلما لح عليه ضربه ستة عشر مقرعة وحدثه ستة عشر حديثًا، ومات في الحبس من العلماء في المحنة أبو يعقوب البويطي، ونعيم بن حماد ولم يقولا بخلق القرآن.

عبد الله بن مسعود وذلك أن عثمان أمر لمروان بن الحكم بمائتي ألف درهم من بيت مال الكوفة فلما أتى الكتاب إلى ابن مسعود بذلك أبى أن يخرجها، فبعث الوليد بن عقبة إلى بيت المال فأخرجها بغير علم ابن مسعود، فأصبح ابن مسعود ففقد المال فقال يا معشر المسلمين إنه قد اغتيل بيت مالكم وأعلمهم بما صنع الوليد فبلغ ذلك عثمان فكتب إلى ابن مسعود ليقدم عليه فأراد ناس أن ينفوه، وقالوا إنا نخافه عليك فأبى، فنزل على سعد بن أبي وقاص وقد كان بينهما ملاحاة قبل ذلك فغدا سعد على عثمان فقال له يا عثمان أعلمت بقدوم ابن مسعود والله لأشفينك منه ولم يعلم بنزوله عنده فقال سعد إن الله ليعلم أني ما أحب أن تؤتى إلى ابن أم عبد إلا الحق، قرأ حينئذ ابن مسعود إلى الجمعة وعثمان يخطب.

فلما رأى ابن مسعود قال عثمان لقد طرقكم الليلة وإنه لا يقع على طعام أحد ولا شرابه إلا أوخمته حتى يقي أو يسلخ، فعرف ابن مسعود أنه يعنيه فقال إني لست كذلك ولكني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم كذا وكذا ولم أفر يوم أحد.

وزعم أن عثمان فر يوم أحد فأمر عثمان به فقام إليه عبد لعثمان أسود يقال له زمعة وكان ابن مسعود رجلًا نحيف الجسم فاحتمله ليخرجه من المسجد، فأخذ ابن مسعود يصيح اخرج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعند ذلك اشتد صياح عائشة على عثمان فأخرجه زمعة من المسجد فوطئه وطئًا شديدًا، واحتمل إلى أمهات المؤمنين بمرضية فأقبل عثمان إليه يعتذر إليه، وأقبل عليه بأربعة وعشرين ألف أعطية ابن مسعود لست سنين كان حبسها عنه فقال يا أخي قد يكون بين الإخوة مثل هذا وهذا وهذه أعطيتك فخذها واستغفر لي، فقال ابن مسعود لا حاجة لي فيها منعتنيها حين كنت أحتاج إليها ثم جئتني بها حين استغنيت عنها فلم تزل به أمهات المؤمنين حتى استغفر له، فلما حضرته الوفاة أوصى الزبير بن العوام بتعجيله إلى حفرته والصلاة عليه ولا يؤذن به عثمان.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين ابن مسعود قال فهنا الزبير أمره وغسله وكفنه وحفر له فلما قبض خرج به مسرعًا، وصلى عليه وبلغ عثمان فأقبل مسرعًا فوجده قد صلى عليه فقال من هذا الذي دخل بيني وبين أخي ابن أم عبد ص 165 وأثنى عليه وقد كان مني إليه أمر وقد غفره وعفا عنه فاستغفر لي منه فقال الزبير

~لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادًا

سعيد بن جبير قتله الحجاج قبحه الله تعالى، وربيعة الرأي ضربه خالد بن عبد الملك، ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومحمد بن عطاء الليثي، وخثيم بن عراك وحلق رؤوسهم ونحاهم، وطلب القاسم بن عبد الرحمن فأعجزه وهرب.

قال أبو داود وضرب هشام بن حجر كان محدودًا في التعريض، وضرب حارثة بن أبي الرجال في التعريض فيما بلغناه، وضرب ابن أبي ذئب عراك بن مالك نفاه يزيد إلى دهلك بعد أن لطم وجهه [2] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الجهاد ) )أي القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله وإنما جعله أفضل من غيره لأنه بذل النفس في سبيل الله والجود بالنفس أقصى غاية الجود، والجهاد إما مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ ثم الأفضل بعده الحج لأنه عبادة مركبة من البدنية والمالية.

قوله (( حج مبرور ) )الحج قصد الكعبة لأجل النسك بملابسة الوقوف بعرفة، والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم، ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث، وقيل هو المقبول ومن علامة القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الحال الذي قبله، وقيل هو الذي لا رياء فيه، وقيل هو الذي لا يتعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما والبر الطاعة والقبول. يقال بر حجك بفتح الباء وضمها لازمني، وبر الله حجك وأبر الله حجك؛ أي قبله وله أربعة استعمالات.

فإن قلت لم عرف الجهاد ونكر الإيمان والحج. قلت لا فرق بين مؤدي المعرفة بالتعريف الجنسي ومؤدي النكرة وبقرب المسافة بين أن يعرف الاسم هذا التعريف وبين أن يترك غير معرف به يعامل معرفه معاملة غير المعرف قال

~ولقد أمر على اللئيم يسبني

والمعنى لقد أمر على اللئيم [3] يسبني ولذلك يقدر يسبني وصفًا لا حالًا هذا من جهة النحو، وأما من جهة المعاني فهو أن الإيمان والحج لا يتكرر وجوبه بخلاف الجهاد فإنه قد يتكرر فالتنوين للإفراد الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل.

القفال وجه الجمع أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب اختلاف الأقوال فإنه يقال خير الأشياء كذا، ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ونحوه، أو أن المراد من أفضل كذا أو من خيرها أو من خيركم فحذف من وهي مرادة كما يقال فلان أعقل الناس؛ أي من أعقلهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (( خيركم خيركم لأهله ) )ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقًا.

[1] في هامش المخطوط أقول وأنه كان فرض عين أول الإسلام.

[2] في هامش المخطوط وجدت كتابًا فيه من ضرب من العلماء ملخصه هذا منه انتهى.

[3] في هامش المخطوط في (( ظ ) ) (( لئيم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت