فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 3844

فيه حديث أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا كنتم ثلاثة ) )الحديث.

وحديث شقيق، عن عبد الله رضي الله عنه قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة الحديث وسلف.

وقوله (( أجل أن يحزنه ) )أي (من أجل) هو إخبار منه عليه السلام عن السبب في ذلك، وهو أن الواحد إذا بقي فردا وتناجوا دونه حزن لذلك إذ لم يساروه فيها؛ ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهم في مضرته. وفي (( جامع المختصر ) )نهى أن يتركوا واحدا اجتناب سوء الظن والحسد والكذب.

قال الخطابي ابن حرب يقول إنما يكره ذلك في السفر؛ لأنه مظنة التهمة، فيخاف الثالث أن يكونا قد ساقا إليه غائلة أو مكروها، بخلاف أن يخص جماعة وأما مناجاة جماعة دون جماعة، فالجماعة على جوازه؛ لأن الناس معه يشركونه فيما أسر عنهم فيزول الحزن، وفي بعض نسخ ابن (الجلاب) ، وكذلك يكره أن يتناجى جماعة دون جماعة، وفي بعضها لا بأس به.

وعن مالك لا ينبغي ذلك، وحديث فاطمة السالف دال ص 4539 على جوازه، وروى مالك عن عبد الله بن دينار قال كان ابن عمر إذا أراد أن يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال لاثنين استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يتناجى اثنان دون واحد ) ). وناجى صاحبه فإذا كانوا أكثر من ثلاثة بواحد جازت، وكلما كثرت الجماعة كان أحسن وأبعد من التهمة والظنة، ألا ترى ابن مسعود سار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من الناس وأخبره بقول القائل.

وهذا كله من حسن الأدب وكرم الأخلاق؛ لئلا يتباغض المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت