فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 3844

فيه

حديث الأسود، عن عائشة قالت حاضت صفية ليلة النفر .. إلى آخره.

وزادني محمد حدثنا محاضر حدثنا الأعمش .. إلى آخره.

(( محمد ) )هذا هو ابن عبد الله بن نمير شيخ (خ) كما بينه الحافظ أبو نعيم في (( مستخرجه ) )، وزعم الجياني أن محمدًا هذا هو الذهلي، واقتصر عليه المزي في (( تهذيبه ) )فقال يقال الذهلي ونسبه ابن السكن .

و (( محاضر ) )هو ابن المورع الهمداني اليامي أبو المورع الكوفي، استشهد به (خ) ، وأخرج له (م) فرد حديث (( من يدعوني فأستجيب له ) )، الحديث، وهو صدوق.

معقل قال أحمد كان معقلًا حداء.

وهذا _ أعني الإدلاج في المحصب _ ليس من مناسك الحج.

وقول عائشة (( حاضت صفية ليلة النفر ) )تعني الليلة التي تلي الآخر، وهو يوم الثالث عشر وباتوا بالمحصب، قاله الداودي، ولعله يريد به الليلة التي تلي بعد النحر، وهي ليلة أربعة عشرة، وفيه بعد؛ لأن حقيقة ليلة النفر ليلة ثلاث عشر، لكن هذا وقع في (خ) في عدة مواضع (( ليلة النفر ) )، وفسره في بعض المواضع بأنها ليلة الحصبة، إلا أن تكون ليلة الحصبة ليست ليلة التحصيب، أو ص 1709 يكون معنى ليلة الحصبة التي ينزل بعدها في المحصب، كما قيل ليلة النفر التي يقع النفر في غدها فيصح، أو يريد النفر الذي للمدينة ليلة الحصبة؛ لأنهم نزلوا فيها بالمحصب.

وقولها (( إني لم أكن حللت ) )أي من عمرة، كما أحل الناس، ولم تعمل إلا عمل الحاج كما سلف.

قولها (( فلقيناه مدلجًا ) )هو بتشديد الدال كذا ضبطه ابن التين. والادلاج _ مشدد الدال _ هو سير آخر الليل، وهو افتعل من دلج وأدلج _ رباعي _ إذا سار أول الليل.

وقال الطبري الادلاج _ بتشديد الدال._ الرحيل من المنزل بسحر، وبالتخفيف الرحيل من المنزل في أول الليل والسير فيه.

وقال ابن عباس وغيره أدلج القوم إذا قطعوا الليل كله سيرًا، وأدلج إذا سار آخره.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( التجارة في أيام الموسم ) )قال الأزهري سمي موسم الحج موسمًا؛ لأنه معلم يجتمع إليه الناس، وهو مشتق من السمة التي هي العلامة وكذلك مواسم أسواق العرب في الجاهلية.

قوله (( عثمان بن الهيثم ) )بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة أبو عمرو المؤذن البصري، مات سنة عشرين ومائتين.

قوله (( ذو المجاز ) )بلفظ ضد الحقيقة موضع بمنى كان فيه سوق في الجاهلية و (( عكاظ ) )بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة غير منصرف اسم سوق للعرب بناحية مكة، كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرًا ويتبايعون وينشدون الشعر ويتفاخرون، فلما جاء الإسلام هدم ذلك.

أقول قال ياقوت ذو المجاز موضع سوق بعرفة، على ناحية كبكب، عن يمين الإمام، على فرسخ، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام، وقيل هو ماء من أصل كبكب لهذيل خلف عرفة.

والمجاز موضع قريب من ينبع والقصيبة. انتهى.

قوله (( في مواسم الحج ) )كلام الراوي ذكره تفسيرًا للآية الكريمة.

و (( الادلاج ) )بسكون الدال، وهو السير أول الليل، وبكسر الدال الشديدة السير آخر الليل.

قوله (( محمد ) )قال الغساني هو محمد بن يحي الذهلي _ بضم المعجمة وسكون الهاء _ وقال ابن السكن هو محمد بن سلام و (( محاضر ) )بلفظ الفاعل من المفاعلة من الحضور _ ضد الغيبة _ ابن المورع _ بضم الميم وفتح الميم الواو وكسر الراء المشددة وبالمهملة _ الهمداني اليامي، مات سنة ست ومائتين.

قوله (( لم أكن حللت ) )أي حين قدمت مكة بل أني لم أتمتع بل كنت قارنة.

فإن قلت فلم أمرها بالاعمار؟ قلت لتطييب قلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كسائر أمهات المؤمنين.

فإن قلت الإحرام من التنعيم غير واجب بل جميع جهات الحل سواء فيه فلم خصصه بالذكر؟ قلت إما لأنه كان أسهل عليها، وإما لغرض آخر.

وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه، قال هو ميقات المعتمر من مكة.

قوله (( مدلجًا ) )بلفظ الفاعل من باب الأفعال و (( مكان ) )بالرفع.

فإن قلت الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله ووعدها الاجتماع لا مكان كذا وكذا؛ لأنه مكان وفاء الوعد؟

قلت الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود والمكان مقدرًا أو الوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود.

الزركشي

(( الإدلاج ) )بكسر الدال المشددة السير من آخر الليل، وبالإسكان السير من أوله.

(( لا نذكر إلا الحج ) )بالنون، ويروى (( يذكر ) )بياء مضمومة، والصواب الأول.

أقول قال الأصمعي كان مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصفر بأسفل مكة على قدر بريد منها، وكان يقوم عشرة أيام في آخر ذي القعدة والعشرون قبلها سوق عكاظ وبعد مجنة ثمانية أيام من ذي الحجة، ثم يعرفون في التاسع إلى عرفة وهو يوم التروية. هذا آخر كلام الأصمعي.

أقول يوم التروية هو الثامن من ذي الحجة لا التاسع.

أقول مسألة يمكن أن الإنسان يحج في سنة حجتين، وصورته أن يحرم بالحج من ميقاته إن كان آفاقيًا، وإلا من مكة، ثم يأتي مكة إن لم يكن مكيًا، ويطوف طواف القدوم، ويسعى، ثم يذهب إلى منى، ثم إلى عرفات، ص 1710 ويقف بها ساعة من نهار عرفة بعد الزوال عندنا، وعند أحمد من أول يوم عرفة أو من ليلة النحر، أو يجمع بين جزء من نهار عرفة، وليلة النحر، ثم يأتي مكة شرفها الله تعالى ويطوف طواف الإفاضة بعد نصف الليل من ليلة النحر؛ فإنه يدخل وقت رمي النحر والحلق وطواف الإفاضة بعد انتصاف ليلة النحر، ويحلق أو يقصر ويحل؛ فإنه قد أتى بالأركان الخمسة الإحرام والوقوف والطواف والسعي والحلق.

ويلزمه دم واحد عن ترك الرمي الأيام الأربعة النحر وأيام التشريق على الصحيح، ثم يشرع في عمل الحجة الثانية فيحرم بحجة أخرى من مكة في ليلة النحر، ثم يذهب إلى عرفات بعد نصف الليل قبل الفجر، ويقف بها ساعة مع الناس، ويفيض مع الناس، ويأتي مزدلفة، ويكمل حجه مع الناس، فيكمل له حجتان في سنة واحدة حجة يجب عليه دم، وحجة أخرى كاملة على الطريقة المعروفة؛ وذلك لأنه لا يجب عليه الجمع بين الليل والنهار بعرفة بدليل قوله عليه السلام في حديث عروة بن مضرس الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من صلى معنا هذه الصلاة _ يعني الصبح يوم النحر _ وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا _ أجزأه، إنما الإحرام قبل ليلة العيد أو نهار لا دم على من أفاض قبل الغروب ولم يجمع بين الليل والنهار في الوقوف للحديث المذكور _ فقد تم حجه ) ).

وقال الفقهاء ليس المبيت بمزدلفة واجبًا خلافًا لأبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبي بكر ابن خزيمة من أصحابنا لقوله عليه السلام (( الحج عرفة فمن أدركها فقد أدرك الحج ) )، وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال (( من ترك المبيت فلا حج له ) )فقد قال صاحب (( المعتمد ) )هو غير معروف.

وقال الفقهاء اعلم أن الرمي من واجبات الحج، لكنه لما كان مجبورًا بالدم جرى مجرى الأبعاض المجبورة بالسجود في الصلاة.

وقالوا واعلم أن أعمال الحج تنقسم إلى أركان يتوقف إتمامه والتحلل منه عليها، ولا يجبر بالدم وهي الإحرام والوقوف والطواف والسعي والحلق أو التقصير، والترتيب على الوجه الذي سبق إلا السعي؛ فإنه يجوز أن يقع بعد طواف القدوم قبل الوقوف، وما سوى الوقوف أركان العمرة أيضًا.

وإلى واجبات لا يتوقف التحلل عليها وتجبر بالدم، وتسمى أبعاضًا أيضًا، وهي الإحرام من الميقات، والرمي، وإلى سنن لا تجبر به، وهي ما سواهما، وتسمى هيئات أيضًا، فدخل في قولهم ما سواهما البيتوتة ليال التشريق والعيد بمنى، فحصل المدعى، وهو أن يقع في سنة حجتان صحيحتان، ولا يجب عليه إلا دم واحد، والله أعلم.

هذا ما لخصته من الكتب الفقهية، فمن رأى فيه خطأ صالحه بعد التحقيق.

وقال ابن مفلح الحنبلي في كتابه (( الفروع ) )في باب الإحصار واتفقوا أن من فاته الحج لا يبقى محرمًا إلى العام القابل.

ويقضي عبد كحر, وفيه في رقه الوجهان, وصغير كبالغ. ويقضي من حل في حجة فاسدة في سنته إن أمكنه, قال جماعة ولا يتصور في غيرها, وقيل للقاضي لو جاز طوافه في النصف الأخير لصح أداء حجتين في عام, ولا يجوز ع [1] ; لأنه يرمي ويطوف ويسعى فيه ثم يحرم بحجة أخرى ويقف بعرفة قبل الفجر ويمضي فيها, ويلزمكم أن تقولوا به; لأنه إذا تحلل من إحرامه فلا معنى لمنعه منه, فقال القاضي لا يجوز.

وقد نقل أبو طالب فيمن لبى بحجتين لا يكون إدلالًا بشيء; لأن الرمي عمل واجب بالإحرام السابق, فلا يجوز مع بقائه أن يحرم لغيره, وقيل يجوز في مسألة المحصر. هذا آخر كلام ابن مفلح.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فيه نظر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت