فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث يزيد وهو ابن أبي حبيب عن أبي الخير وهو مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وسلف في الإيمان.
وحديث سفيان، عن الزهري، إلى آخره.
مراده بقوله (أي الإسلام خير؟) أي بعد التوحيد، أو يريد أي شعب الإسلام خير؟ وفي حديث آخر أي الأعمال أفضل؟ قال (( إيمان
بالله ثم الجهاد )) ، وفي آخر (( ثم الصلاة لمواقيتها ) ). وقد سلف الجمع بين ذلك. وقال ابن التين لعل هذا قبل أن يفرض الجهاد والصلاة، وأخباره لا تتنافى، فإذا صلى في الوقت في الجهاد كان أفضل؛ لجمعه بين الأمرين وإن صلاها في غير وقتها فالجهاد أفضل، وهذا لمن ليس له أبوان؛ لقوله في الحديث الآخر بعد الصلاة (( ثم بر الوالدين ) )، فمن له أبوان فصلى في الوقت كان أفضل (من الجهاد) .
هذا أيضا في باب الأدب والتواضع، وفي السلام لغير المعرفة استفتاح للخلطة ص 4510؛ ليكون المؤمنون كلهم إخوة؛ ولا يستوحش أحد من أحد، وترك السلام لغير المعرفة يشبه صدود المتصارمين المنهي عنه، فينبغي للمؤمن أن يجتنب مثل ذلك، وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من أشراط الساعة السلام للمعرفة ) ).
وروى عبد الرزاق، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يدخل السوق، فما يلقى صغيرا ولا كبيرا إلا سلم عليه.
وكان السلف من المحافظة على بذل السلام، كما ذكر معمر قال كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعين، فتفرق بينهما شجرة، ثم يجتمعان فيسلم أحدهما على الآخر.
ومما يدل على تأكيد السلام على كل أحد أن الله تعالى قد أمر الداخل بيتا غير مسكون بالسلام عند دخوله، وروي عن ابن عباس والنخعي وعلقمة وعطاء وعكرمة وقتادة في قوله تعالى {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور 61] قالوا إذا دخلت بيتا مسكونا أولى بالسلام.
وروى ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام قال (( إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها، واذكروا اسم الله؛ فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته، وذكر اسم الله على طعامه، يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت ولا عشاء.
قال والدي رحمه الله تعالى
كتاب الاستئذان (باب بدو السلام) قوله (يحي بن جعفر) البيكندي بكسر الموحدة وإسكان التحتانية وفتح الكاف وسكون النون وبالمهملة و (عبد الرزاق) هو ابن همام اليماني و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد ضد الضال البصري و (همام) بتشديد الميم ابن منبه بكسر الموحدة المشددة الصنعاني تقدموا مرارا، قوله (صورته) فإن قلت ما مرجع الضمير قلت آدم لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرا سويا كامل الخلقة طويلا سنتين ذراعا كما هو المشاهد بخلاف غيره فإنه يكون أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله أطوار، قال ابن بطال أفاد صلى الله عليه وسلم بذلك إبطال قول الدهرية إن لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من
إنسان وقول القدرية إن صفات آدم عليه السلام على نوعين ما خلقها الله وما خلقها آدم بنفسه قال وقيل أنه صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ذلك وقال خلق الله آدم على صورته قالها كناية عن المضروب وجهه قال وقد يقال هو عائد إلى الله تعالى لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلى على الأجسام فمعنى الصورة الصفة كما يقال عرفني صورة هذا الأمر أي صفته يعني خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعا بصيرا متكلما أو هو إضافة تشريفية نحو بيت الله وروح الله لأنه ابتدأها على غير مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه قوله (نفر) بفتح الفاء وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالجر و (على صورة) خبر لكل و (ينقص) أي طوله قال بعضهم هو في معنى ما قال تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين} وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه وفيه أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب ويتحيون بتحية الله تعالى والأمر بتعلم العلم من أهله، قوله (سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري مر في كتاب البيع و (قال) أي الحسن لأخيه (اصرف بصرك) عنهن، قوله (قال تعالى يعلم خائنة الأعين) وهي ص 4511 صفة للنظرة أي يعلم النظرة المسترقة إلى مالا يحل وأما خائنة الأعين التي حرمتها هي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه على خلاف ما يظهر بالقول، قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين و (الفضل) بسكون المعجمة ابن عباس رضي الله عنهما و (وضيئا) فعيل من الوضاءة وهي الجمال والحسن و (خثعم) بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما قبيلة و (أخلف) أي مديده إلى خلفه و (هل يقضي) أي هل يجزي عنه وحول صلى الله عليه وسلم وجه الفضل حين علم بإدامته النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان، وفيه حرمة النظر إلى الأجنبيات ومباحثه تقدمت في أول الحج، قوله (أبو عامر) عبد الملك العقدي بفتح المهملة والقاف وبالمهملة و (زهير) مصغر الزهر ابن محمد التميمي الخراساني و (زيد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و (عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (المجلس) بفتح اللام مصدر و (كف الأذى) من نحو التضييق على المار واحتقارهم له وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والإطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه
قوله (اسم من أسماء الله تعالى) قال تعالى {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام} و (عمر بن حفص) بالمهملتين و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى، قوله (قبل عباده) أي قبل سلامه على عباده وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة عباده وهو الموافق لما تقدم في كتاب الصلاة في باب التشهد حيث قال السلام على الله من عباده و (انصرف) أي من الصلاة و (يتخير) أي يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد وفيه أن الجمع المحلي باللام وإن كان بصيغة جمع القلة مفيد للاستغراق ومر شرح الحديث في الصلاة، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية ضد المصالح و (معمر) بفتح الميمين و (همام بن منبه) بكسر الموحدة و (محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الأصح و (مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد بالزاي الحراني بالمهملة وشدة الراء و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد المالك و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد الخراساني ثم المكي و (ثابت) ضد الزائل مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و (روح) بفتح الراء وبإهمال الحاء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة، قوله (إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وإسكان الهاء وإنما قال بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث و (موسى ابن عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف وبالموحدة و (صفوان بن سليم) مصغر السلم و (عطاء بن يسار) ضد اليمين وأما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضا من باب التواضع لأن حق الكبير أعظم وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمر بالتواضع له وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالا لإعلامهم بالسلامة وأمانهم من شره بالدعاء له وكذلك تسليم الراكب أيضا على غيره فإن قلت فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير قلت حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام ص 4512 وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ، فإن قلت إذا كان المشاة كثيرا والقاعدون قليلا فباعتبار المشي السلام على الماشي وباعتبار القلة على القاعد فهما متعارضان فما حكمه، قلت تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معا فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له أو يرجح ظاهر أمن الماشي وكذلك الراكب فإنه موجب الإيمان لتسلطه وعلوه، قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و (سليمان) أبو إسحاق الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون و (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وتسكين المعجمة بينهما وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور و (معاوية بن سويد) مصغر السود ابن مقرن بلفظ فاعل التقرين بالقاف والراء، قوله (نصر الضعيف) فإن قلت تقدم في الجنائز أن إحدى السبع هي إجابة الداعي وفي هذه الطريق تركه وذكر النصر بدله فما وجهه قلت التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضا داع والنصر إجابة وبالعكس، فإن قلت ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام قلت هما متلازمان شرعا و (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء ما كانت تصنعه النساء لأزواجهن مثل القطايف و (القسي) منسوب إلى قس بفتح القاف وشدة المهملة هو ثوب مضلع بالحرير، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (أي الإسلام) أي أعمال الإسلام مر في كتاب الإيمان و (عطاء بن يزيد) بالزاي الليثي مرادف الأسد مرادف الأسد و (أبو أيوب) اسمه خالد الأنصاري و (ثلاث) أي ثلاث ليالي و (صد عنه) يصد صدودا أي أعرض وصده عن الأمر صدا أي منعه وصرفه عنه مر الحديث في كتاب الأدب وفي باب الهجرة وأعلم أن ابتداء السلام سنة على الكفاية كما أن الجواب فرض على الكفاية وقال الحنفية فرض عين وأما معناه فقيل هو اسم الله تعالى فمعناه هو اسم الله عليك أي أنت في حفظه وقيل هو بمعنى السلامة أي السلامة مستعلية عليك ملازمة لك.
الزركشي
(خلق الله آدم على صورته) الهاء عائدة على آدم نفسه؛ ليتنزه الباري عن الصورة والتشبيه بشيء، فإن قيل فما معناه؟
قيل خلق أولاده أطوارا، كما قال {من تراب ثم من نطفة ثم من علقة} [الحج 2] ، وخلق آدم بهيئته تاما ستون ذراعا لا يتغير عن حالة إلى حالة، فالمعنى خلقه على صورته في أول أمره كآخر أمره لم يكن صغيرا فكبر، ويؤيده قوله بعده (( طوله ستون ذراعا ) )هذا أولى ما قيل فيه.
وأما ما رواه مسلم في الذي رآه يضرب وجه عبده فأظهر ما فيه أن الهاء عائدة على المضروب وجهه، أي أن هذه الصورة التي شرفها الله وخلق عليها آدم وذريته.
(عجز راحلته) بفتح العين وضم الجيم مؤخر الشيء، يؤنث ويذكر.
(إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير، انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله خلق آدم على صورته فيه تأويلات قبل خلق آدم على صورة نفسه وفيه فإن سائر الحيوانات كذلك فهذا أمر مشترك وقيل خلق آدم على صورته عنده فإضافة الصورة إليه بهذا الاعتبار وفيه تفسير لأن الله لا يخلق على مثال وقيل خلق آدم على صورته ... في الدنيا وهذا ويقول من قال الله خلق آدم في الجنة على صورة كذا وصفة كذا ورائحة كذا فأبطل الله هذا القول وقال ص 4513 إن الله خلق آدم على صورته أي على صورته المعروف وأشكل من هذه الرواية قوله عليه السلام أن الله خلق آدم على صورة الرحمن فالتصريح بالرحمن يرد بل قدمنا من التأويلات وقد أنكر ... ففيه هذه اللفظية وقال هذه زيادة من يوم حملهم اللحاح على ذلك ويمكن أن يقال أن الله خلق آدم على صورته معناها أي على ما هي لأنها كانت أصغر ثم ولا أنه كان قصيرًا ثم طال تدريجيًا كباقي ذريته بل خلقه دفعة واحدة على صورة ... واحدة ولو الحديث طوله ستون ذراعًا في السماء فيكون إشارة إلى أنه أول ما خلق خلق طوله ستون ذراعًا لأنه كان قبل ذلك عشرين أو ثلاثون ثم طال كباقي ذريته وهذا أحسن من التأويلات السبع وأوضح