فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أثر ابن عمر وثلاثة أحاديث الأثر الأول عن ابن عمرص 935 قال فيه وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وهذا ذكر (خ) معناه مسندًا قريبا حيث قال وكان ابن عمر يوضع له الطعام .. إلى آخره.
وفي ابن ماجه من طريق صححه وتعشى ابن عمر ليلة وهو يسمع الإقامة.
2 عن أبي الدرداء من فقه الرجل إقباله على حاجته ... إلخ.
والحديث الأول حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ) ).. الحديث.
وأخرجه (م) أيضًا، والثاني ذكره من حديث أنس مرفوعًا (( إذا قدم العشاء فابدءوا به ) ).. الحديث.
وأخرجه (خ) في موضع آخر ولمسلم (( إذا أقيمت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء ) ).
ثم قال (خ) بسنده عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة ) ).
وأخرجه (م) من حديث أنس بن عياض واختلف في تأويل هذه الأحاديث، فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، ووجهه شغل القلب وذهاب كمال الخشوع.
وقال الشافعي يبدأ بالصلاة إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن لم يكن كذلك ترك العشاء، وإتيان الصلاة أحب إلي.
وقال ابن المنذر عن مالك يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعامًا خفيفًا. وقال أهل الظاهر لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة.
والجمهور على الصحة، وحجتهم أن المعنى بالبداء بالصلاة ما يخشى من شغل القلب بذلك فيفارقه الخشوع، وربما نقص من حدود الصلاة أو سها فيها.
وقد بين هذا قول أبي الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، ولو كان إقباله على طعامه فرضا لم يقل فيه من فقه الرجل أن يبدأ به، بل كان يقول من الواجب عليه اللازم له أن يبدأ به، فبين العلة في قوله ابدءوا بالعشاء أنه لا يخاف من شغل البال، وقد رأينا شغل البال في الصلاة لا يفسدها، ألا ترى أنه عليه السلام صلى في جبة لها علم فقال (( خذوها وائتوني بانبجانية ) )، فأخبر أنه اشتغل بالعلم ولم تبطل صلاته.
وقال عمر بن الخطاب إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.
وقال عليه السلام (( لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول له اذكر كذا ) )الحديث، ولم يأمر بإعادتها لذلك، وإنما يستحب أن يكون المصلي فارغ البال من خواطر الدنيا ليتفرغ لمناجاة ربه تعالى، وقد اشترط بعض الأنبياء على من يغزو معه أن لا يتبعه من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، ولا من بنى دارًا ولم يكملها؛ فيفرغ قلبه من شواغل الدنيا.
فهذا في الغزو فكيف في الصلاة التي هي أفضل الأعمال، ثم هذه الكراهة أعني كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله عند الجمهور إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة، صلى على حاله؛ محافظة على حرمة الوقت، ولأصحابنا وجه أنه يأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته، والصواب الأول.
وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة بذكر الطعام، وإنما كان عشاء القوم يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة.
ومما يؤيد ما قلنا أن الأحاديث محمولة على ص 936 من تاقت نفسه إلى الطعام، وإن كان الحديث الصحيح (( لا صلاة بحضرة طعام ) )لا سيما وإنكار عائشة على ابن أخيها القاسم بن محمد صلاته بحضرته.
رواية ابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث أنس بن مالك (( إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل الصلاة صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ) ). وفي لفظ (( فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ) )، وقال الدارقطني لما ذكرها ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلومًا من قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة.
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب، وقال لو كان مضيقًا لما كان لأحد أن يستعمل فيه بالأكل حتى يفوت.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( العشاء ) )بفتح العين وبالمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء.
(( ولا تعجلوا ) )بفتح الجيم من الثلاثي وفي بعضها بكسرها من الأفعال.
الطيبي الأمر إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، وفي الحديث في سياق الإثبات فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع وتارة بالإفراد. قلت جمع نظرا إلى لفظ كم وأفرد نظرا إلى لفظ الأحد، والمعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدؤا أنتم بالعشاء ولا يعجل هو يفرغ معكم منه.
قوله (( على الطعام ) )أعم من العشاء فهو عام في جميع الصلوات.