6 -باب قول الله تعالى {وتزودوا} [البقرة197]
فيه ورقاء عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون، الحديث، رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا.
رواية ابن عيينة هذه أخرجها الإسماعيلي عن يحيى بن محمد بن صاعد، بسنده عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله، الحديث.
واختلف في المراد بالتقوى، فقال ابن عباس إن من التقوى أن لا يتعرض الرجل إلى ما يحرم عليه من المسألة.
وهذا هو المعول عليه دون قول عكرمة إن التقوى السويق والكعك، وكذا قاله سعيد بن جبير.
قال ابن بطال عقبه وليس هذا من سعيد، على أن هذه الأصناف من الأزواد التي أبيحت في الحج دون ما سواها, ولكنه في إفهام السائل أن المراد هو الزاد الذي هو قوام الأبدان لا على التزود من الأعمال، ثم أتبع ذلك بقوله {فإن خير الزاد التقوى} [البقرة197] فكأن هذا أن من التقوى ترك التعرض بحال من الأحوال التي تحرج أهلها إلى المسألة المحرمة عليهم.
وفيه كما قال المهلب من الفقه أن ترك سؤال الناس من التقوى، ألا ترى أن الله تعالى مدح أقوامًا فقال {لا يسألون الناس إلحافًا} [البقرة273] وكذلك معنى آية الباب؛ أي تزودوا ولا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم، واتقوا الإثم في أذاهم بذلك.
وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال؛ وإنما التوكل على الله دون استعانة بأحد في شيء؛ ويبين ذلك قوله (( يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) )، فهذه أسباب التوكل وصفاته.
وقال الطحاوي لما كان التزود فيه ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج، وكانت حرامًا على الأغنياء قبل الحج كانت في الحج أوكد حرمة.
قوله (( فإذا قدموا المدينة ) )كذا في أصل الدمياطي، وفي ابن بطال (( مكة ) )بدل (( المدينة ) )، وكذا هو في شرح شيخنا علاء الدين، وهو في بعض النسخ.
قال والدي رحمه الله تعالى
المواقيت جمع الميقات وهو يطلق على الزماني وعلى المكاني ص 1553 وههنا المراد المكاني.
قوله (( فسطاط ) )هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط وفساط بالضم والكسر فيهن والسرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق.
قوله (( فرضها ) )أي قدرها وبينها، والنجد بفتح النون ما ارتفع من الأرض ونجد من بلاد العرب ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق.
و (( قرن ) )بسكون الراء.
قال الجوهري هو بفتحها وغلطوه [1] على مرحلتين من مكة وفي بعضها كتبت بدون الألف فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث وإما على اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون يكتب بدون الألف لكن يقرأ بالتنوين.
و (( الجحفة ) )بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء قرية على طريق المدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة وهي قريبة من البحر بنحو ستة أميال، وكان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت بأهلها.
فإن قلت الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات بل يصح أن يكون من الجعرانة ونحوها؟ قلت هو للمكي، وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها إلا في المواضع المذكورة.
فإن قلت من أين يستفاد الجزء الآخر من الترجمة وهو ميقات الحج؟ قلت لا قائل بالفرق بين الحج والعمرة في ميقاتهما بالنسبة إلى الآفاقي فإذا علم الحكم في أحدهما علم في الآخر.
قوله (( مكة ) )وفي بعضها (( المدينة ) )والأول هو الصحيح. وفيه زجر عن التكفف وكثرة السؤال وترغيب التعفف والقناعة بالإقلال.
فإن قلت هل فيه مذمة للتوكل؟ قلت كلا وحاشا كيف وهو من واجبات الشريعة؟ نعم فيه المذمة على فعلهم إذ ما كان ذلك توكلًا بل تآكلًا وما كانوا متوكلين بل متآكلين إذ التوكل هو قطع النظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( قيدها وتوكل ) )، وعرفه بعضهم بأنه ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر.
قوله (( ابن عيينة ) )أي سفيان و (( مرسلًا ) )بفتح السين؛ أي لم يذكر ابن عباس فيه.
الزركشي
(( فإذا قدموا مكة ) )ويروى (( المدينة ) )، وهو الصواب.
[1] في هامش المخطوط (( أقول لا غلط في ذلك؛ لأنه سبق أنه يقال بسكون الراء وفتحها ) ).