فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 3844

أهل الخير فيه حديث ابن عمر في عرض عمر حفصة لما تأيمت من حذاقة وقد سلف في المغازي، ويأتي وحديث أم حبيبة إنا قد تحدثنا أنك تنكح درة الحديث، وقد سلف وحديث ابن عمر ذكره الحميدي وأبو مسعود في مسند أبي بكر، لما انفرد به معمر عن الزهري، من قول أبي بكر لعمر إني علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، وذكره خلف وابن عساكر في مسند عمر لقوله خطبها رسول الله فأنكحتها إياه وذكر الدارقطنى أن حفصة تأيمها من ابن حذافة أنه طلقها وذكر أبو عمر وغيره أنه توفي عنها من جراحة أصابته بأحد، وعلى هذين القولين يحمل قول من قال تزوج حفصة بعد ثلاثين شهرا من الهجرة.

ورواية من روى بعد سنتين في عقب بدر، ورواية من روى توفي زوجها بعد خمسة وعشرين شهرا وخنيس بضم الخاء المعجمة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة، وقال ابن طاهر قال يونس، عن الزهري بفتح الخاء وكسر النون. وكان معمر بن راشد يقوله بفتح الحاء المهملة ثم باء موحدة مكسورة ثم مثناة تحت ثم شين معجمة قال الجياني وروي أن معمرا كان يصحف في هذا الاسم فيقول حبيش بن حذافة، فرد عليه خنيس فقال لا بل هو حبيش.

قال الدارقطني وقد اختلف على عبد الرزاق عن معمر، فروي عنه خنيس بالسين المهملة على الصواب، وروي عنه حبيش أو خنيس بالشك، وذكره البخاري وجماعات بالمهملة، والخاء على الصواب.

والحديث ظاهر لما ترجم له من عرض الرجل وليته ابنته وغيرها على الرجل الصالح ولا نقص عليه في ذلك وفيه أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار، وعليه أن يخبر بعد ذلك بما عنده؛ لئلا يمنعها من غيره؛ لقول عثمان بعد ليال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا وفيه الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه، ولم يقل أبو بكر لا أريد التزويج، وقد كان يريده حين قال لو تركها لنكحتها، ولم يقل نعم، ولا لا وفيه الرخصة أن يجد الرجل على صديقه في الشيء، ويسأله، فلا يجيب إليه، ولا يعتذر بما يعذر به؛ لأن النفوس جبلت على ذلك، لاسيما إذا عرض عليه ما فيه الغبطة له.

وقوله (وكنت أوجد عليه يعني على الصديق من عثمان) سببه أن الصديق لم يرد عليه الجواب، بل تركه على الرقيب؛ ولأنه أخص بعمر منه بعثمان؛ لأنه عليه السلام آخى بينهما، فكانت موجدته عليه لفرط الثقته به، وإخلاصه لهوفي بعض الروايات أن عمر شكى عثمان إلى رسول الله فقال"ينكح حفصة خير من عثمان، وينكح عثمان خيرا من حفصة"فكان كذلك.

وفيه كتمان السر، فإن أظهره الله أو أظهره صاحبه جاز للذي أسر إليهص 3797 إظهاره، ألا ترى أنه عليه السلام لما أظهر تزويجها أعلم أبو بكر بما كان أسر إليه منه، وكذلك فعلته فاطمة في مرض رسول الله حين أسر إليها أنها أول أهله لحاقا به فكتمته حين توفي، وأسر عليه السلام إلى حفصة تحريم مارية، فأخبرت حفصة عائشة بذلك، ولم يكن الشارع أظهره، فذم الله فعل حفصة، وقبول عائشة لذلك فقال {إن تتوبا إلى الله} .الآية قول أبي بكر لعمر بعد تزويج رسول الله لها، لعلك وجدت علي، دليل على أن الرجل إذا أتى إلى أخيه بما لا يصلح أن يؤتى إليه من سوء المعاشرة، أن يعتذر ويعترف، وأن الرجل إذا وجب عليه الاعتذار من شيء

وطمع بشيء يقوي حجته أن يؤخر ذلك حتى يظفر ببغيته ليكون أبرأ له عند من يعتذر إليه وفي قول عمر له دليل على أن الإنسان يحتج بالحق على نفسه وإن كان عليه فيه شيء.

والمعنى الذي أسر أبو بكر عن عمر ما أخبره به الشارع هو أنه خشي أبو بكر أن يذكر ذلك لعمر ثم يبدو لرسول الله عن نكاحها، فيقع في قلب عمر من رسول الله ما وقع في قلبه من الصديق. وفي قول أبي بكر لعمر كنت علمت أن رسول الله ذكرها. فيه دلالة أنه جائز للرجل أن يذكر لأصحابه، ولمن يثق به أنه يخطب امرأة قبل أن يظهر خطبتها، وقول الصديق لم أكن لأفشي سره، يدل أنه من ذكر امرأة قبل أن يظهر خطبتها، فإن ذكره في معنى السر، وإن إفشاء السر وغيره في النكاح أو غيره من المباح لا يجوز، وكان إسراره عليه السلام تزويج حفصة للصديق على سبيل المشورة، أو لأنه علم قوة إيمان الصديق وأنه لا يتغير لذلك لكون ابنته عنده، وكتمان ذلك خشية أن يبدو لرسول الله في نكاحها أمر كما أسلفنا.

وفيه أن الصديق لا يخطب امرأة علم أن صديقه يذكرها لنفسه، وإن كان لم يركن إليه لما يخاف من القطيعة بينهما، ولم تخف القطيعة بين غير الإخوان؛ لأن الاتصال بينهما ضعيف غير اتصال الصداقة في الله.

وفي قول الصديق الو تركها تزوجتها). دليل على أن الخطبة إنما تجوز بعد أن يتركها الخاطب.

وفيه الرخصة في تزويج من عرض لرسول الله فيها خطبة، أو أراد أن يتزوجها. ألا ترى قول الصديق لو تركها تزوجتها.

وقد جاء في خبر آخر الرخصة في نكاح من عقد النبي صلى الله عليه وسلم عليها النكاح ولم يدخل بها، وأن الصديق كرهه ورخص فيه عمر وروى داود بن أبي هند عن عكرمة قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة يقال لها قتيلة، فمات ولم يدخل بها ولا حجبها، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فغضب أبو بكر وقال تزوجت امرأة من نساء رسول الله فقال عمر ما هي من نسائه، ما دخل بها، ولا حجبها ولقد ارتدت مع من ارتد. فسكت.

وفيه أن الأب تخطب إليه بنته، والثيب كالبكر، ولا تخطب إلى نفسها، وأنه يزوجها، وفيه فساد قول من قال إن للمرأة البالغة المالكة أمرها تزويج نفسها، وعقد النكاح عليها دون وليها، وسيأتي في باب لا نكاح إلا بولي، وفي تركه أن يأمره باستئمارها ولم يجئ عن عمر أن استأمرها دليل على أن للرجل أن يزوج ابنته الثيب من غير أن يستأمرها، إذا علم أنها لا تكره ذلك، وكان الخاطب لها كفئا؛ لأن حفصة لم تكن لترغب عن سيد الأكفاء، وأغنى علم عمر بها عن استئمارها معنى قوله (تأيمت حفصة) . صارت غير ذات زوج، بموت زوجها عنها ص 3798، والعرب تدعو كل امرأة لا زوج لها، وكل رجل لا امرأة له أيما.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب الشغار) بكسر المعجمة الأولى وأصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتى حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد إذا خلا وهذا الخلو عن الصداق. الخطابي وتفسير الشغار يروى مقرونا

بالحديث ويقال انه من كلام نافع وقد جوز هذا النكاح بعض الفقهاء قالوا ليس فيه شيء أكثر من إبطال المهر والنكاح لا يبطل بفساد المهر فالعقد صحيح ولكل واحدة منهما مهر المثل أقول لعل الخلاف فيه راجع الى النهى عائد الى أمر خارج عن العقد مفارق له كالبيع في وقت النداء أم لا. النووى أجمعوا على أنه منهى عنه لكن اختلفوا هل هو نهى يقتضى إبطال النكاح أو لا فقال أبو حنيفة يصح بمهر المثل. قوله (ابن فضيل) مصغر الفضل بسكون المعجمة محمد، و (خولة) بفتح المعجمة وإسكان الواو وباللام بنت حكيم بفتح المهملة وكسر الكاف. قوله (هواك) أي محبوبك يعنى ما أرى الله تعالى إلا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحبه وترضاه، و (أبو سعيد) المؤدب بالمهملة المكسورة الشديدة والموحدة محمد بن مسلم الجزرى بالجيم والزاى والراء، و (محمد بن بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة العبدى الكوفى، و (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان. قوله (المحرم)

بضم الميم، و (ابن عيينة) هو سفيان، و (عمرو) هو ابن دينار. قال النووى قال أبو حنيفة يصح نكاح المحرم لقصة ميمونة وهو رواية ابن عياش وأجيب عنه بأن ميمونة نفسها روت أنه تزوجها حلالا وهي أعرف بالقضية من ابن عباس لتعلقها بها وبأن المراد من المحرم أنه في الحرم ويقال لمن هو في الحرم وأن كان خلالًا قال الشاعر قتلوا ابن عفان الخليفة محرما أى في حرم المدينة وبأن فعله معارض بقوله لا ينكح المحرم وإذا تعارضا يرجح القول وبأن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله (نكاح المتعة) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق وإنما قال أخيرا لما قال العلماء أنه أبيح أولا ثم نسخ ثم أبيح ثانيا ثم نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه. قال النووى التحريم والاباحة كانا مرتين وكان حلالا قبل خيبر ثم حرم يوم خيبر ثم أبيح أو طاس ثم حرم بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا الى يوم القيامة أقول فتطرق النسخ اليه ثلاث مرات. قوله (الحسن بن محمد) ابن على بن أبي طالب ومحمد هو ابن الحنفية، و (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة الضبعى، و (رخص) أى ذكر الرخصة التى كانت في أول الاسلام وقيل كان مذهب ابن عباس جواز ذلك. قال القاضى كل ما روى في جوازه كان في أسفارهم وعند ضرورتهم وقلة النساء وكثرة احتياجهم لأن بلادهم كانت حارة ونحوه وقيل انها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها. قوله (سلمة) بفتح المهملة واللام ص 3799 (ابن الأكوع) بفتح الهمزة والواو وسكون الكاف وبالمهملة، و (جيش) بالجيم وفي بعضها حنين بالمهملة وبالنونين، و (استمتعوا) بلفظ الأمر والماضى أى جامعوهن بالنكاح المؤقت. قوله (ابن أبى ذئب) بلفظ الحيوان المشهور ابن عبد الرحمن، و (اياس) بكسر الهمزة وبالتحتانية وبالمهملة، و (توافقا) أى في النكاح بينهما مطلقا من غير ذكر أجل فالمعاشرة بينهما ثلاث ليال بأيامهن يعنى المطلق محمول على ثلاثة أيام فان أحبا بعد انقضائها أن يتزايدا عليها تزايدا وان أحبا أن يتتاركا ويتفارقا تتاركا. فان قلت ما وجه هذا التركيب قلت بعض الجزاء محذوف وفي مخرج أبى نعيم الاصفهانى فان أحبا أن يتناقصا تناقصا وإن أحبا أن يتزايدا في الأجل تزايدا. قوله (ما أدرى) أى لا أعلم أن جوازه كان خاصا بالصحابة أو كان عاما لللأمة، و (قد يبنه) أى حيث قال أنفا ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة. قوله (مرحوم) بالراء والمهملة ابن عبد العزيز العطار البصرى، و (ثابت) ضد الزائل (البنانى) بضم الموحدة وخفة النون الأولى، و (السوأة) الفعلة الفاحشة والفضيحة، و (أبو غسان) بالمعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء الشديدة الليثى المدنى، و (أبو حازم)

بالمهملة والزاى سلمة بن دينار، و (مجلسه) بفتح اللام أى جلوسه مر الحديث في باب خيركم من تعلم القرآن قوله (صالح بن كيسان) بفتح الكاف، و (خنيس) بضم المعجمة وفتح النون وإسكان التحتانية وبالمهملة (ابن حذاقة) بضم المهملة وتخفيف المعجمة وبالفاء السهمى، و (أوجد) أى أحزن

و (نفسه) هو المفضل والمفضل عليه لكن الأول باعتبار أبى بكر والثانى باعتبار عثمان. قوله (يزيد) بالزاى ابن أبى حبيب ضد العدو، و (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف، و (درة) بضم المهملة وشدة الراء بنت أبي سلمة بالمفتوحتين. قوله (أعلى أم سلمة) أي أتزوج على أمها يعني أبا سلمة لأن ثبوته أرضعت أبا سلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا ومر الحديث قريبًا.

الزركشي

(والشغار) هذا التفسير من قول نافع. (قال كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن) هذا عمدة من فسر المبهمة في حديث سعد بهذه، ولا دليل فيه على التعيين عن أبي جمرة بجيم مفتوحة ... حفصة أي بقيت بلا زوج ابن حنبس بحاء معجمة بعد النون ثم مثناة وسين مهملة واشكل على معمر بن راشد ... بالحاء المهملة والسين المعجمة انتهى كلام الزركشي أقول قوله واسوتاه السوء في الأصل ... ثم نقل إلى ما يستحى منه إذا ظهر من قول أو فعل قوله ... حفصة الأثم في الأصل إلى لا روح لها من طلع كانت أو متوفى عنها ويريد بالأثم في هذا الحديث ... خاصة فقل بائت المرأة وأمت إذا ... بلا زوج قوله ... طال مجلسه بالكسر هو موضع الجلوس وبفتح اللام المصدر والمراد هنا المصدر وأما المجلس هو المكان فلا يمكن أن يطول أو يقصر فالمراد جلوسه ... ص 3800

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت