فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 3844

ساق حديث عمرو بن دينار سمعت جابرًا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة الحديث.

هذا الحديث أخرجه هنا وفي بنيان الكعبة، وأخرجه (م) في الطهارة، وهو من مراسيل الصحابة، فإن جابرًا لم يحضر هذه القضية، ومرسله حجة إلا من شذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ الحلم كما قال الزهري. وقال ابن بطال وابن التين كان عمره خمس عشرة سنة.

قلت وفي (( سيرة ابن إسحاق ) )أنه عليه السلام كان يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره أنه قال لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزارًا وجعل على رقبته يحمل عليها الحجارة، فإني لأقبل ص 708 معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيفة. ثم قال شد عليك إزارك، فأخذته وشددته.

قال السهيلي وهذه القصة إنما وردت في الحديث في حين بنيان الكعبة، ثم ساق ذلك كما سلف قال وحديث ابن إسحاق إن صح محمول على أن هذا الأمر كان مرتين، في حال صغره، وعند بنيان الكعبة.

ثم ذكر ابن إسحاق أنه لما بلغ من العمر خمسًا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبناء الكعبة، وساق القصة. وكان قد جبله الله تعالى على جميل الأخلاق، وشريف الطباع والحياء الكامل، فلذلك غشي عليه وما رئي بعد ذلك عريانًا.

وجاء في غير الصحيح (( أن الملك نزل فشد عليه إزاره ) )وليس في الحديث أنه انكشف شيء من عورته، وروي من طريق عكرمة عن ابن عباس عن أبيه أنه لما سقط مغشيًا عليه، نظر إلى السماء أخذ إزاره، وقال (( نهيت أن أمشي عريانًا ) )، فقال العباس أكتمها من الناس مخافة أن يقولوا مجنون.

قوله (( فما رئي بعد ذلك عريانًا ) )فيه أنه لا ينبغي التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة.

قال علي إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك، وقول أبي موسى الأشعري إني لأغتسل في البيت المظلم، فما أقيم صلبي حياء من ربي. محمول على الاستحباب لا على الحرمة، فالله لا يخفى عليه شيء.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( معهم ) )أي مع قريش (( والكعبة ) )أي لبناء الكعبة وسميت كعبة لارتفاعها وقيل لاستدارتها (( وإزاره ) )وفي بعضها (( إزار ) (( دون الحجارة ) )أي تحت الحجارة وجواب لو محذوف أي لكان أسهل عليك ونحوه أو لو تكون بمعنى التمني فلا يحتاج إلى الجواب.

وهذا الحديث مرسل صحابي واتفقوا على الاحتجاج بمراسيل الصحابة إلا ما تفرد به الإسناد الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت