فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة ) )، الحديث، أخرجه (م) أيضًا.
وكأن (خ) فهم من بيع حبل الحبلة الغرر، وهو في أفراد (م) من حديث أبي هريرة (( نهى رسول الله عن بيع الحصاة، ص 1992 وعن بيع الغرر ) ).
وجاء تفسير هذا الحديث كما ترى، وإن لم يكن مرفوعًا فهو من قول ابن عمر وحسبك، وجعله الخطيب مدرجًا من كلام نافع.
وبهذا التأويل قال مالك والشافعي، وهو الأجل المجهول، ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى هذا لا يجوز.
وقال آخرون في تأويله معناه بيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة، وقال أبو عبيد هو نتاج النتاج، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أيضًا مجمع على بطلانه؛ لأنه بيع غرر ومجهول، وبيع ما لم يخلق.
و (( حبل ) )بفتح الحاء، وغلط من سكنها، وهو يختص بالآدميات إلا ما ورد في هذا الحديث، قاله أبو عبيد وابن السكيت.
وفي (( المحكم ) )كل ذات ظفر حبلى، ونقله الجوهري عن أبي زيد. وقال ابن دريد يقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم حبلت، وفي (( الجامع ) )امرأة حبلى، وسنورة حبلى، وحكاه في (( الموعب ) )عن صاحب (( العين ) )والكسائي.
قوله (( تنتج ) )قال الجوهري نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله، تنتج نتاجًا، وقد نتجها أهلها نتجًا إذا تولوا نتاجها، بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة، وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها.
وقال يعقوب إذا استبان حملها، وكذلك الناقة فهي نتوج، ولا يقال منتج، ويقال للشاتين إذا كانتا سنًا واحدة هما نتيجة، وغنم فلان نتائج؛ أي في سن واحدة. وحكى الأخفش نتج وأنتج بمعنى.
وجاء في الحديث (( فأنتج هذا ولدها ) )،وقد أنكره بعضهم، يعني أن الصواب كونه ثلاثيًا.
وأما الغرر فهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وأشار ابن بطال إلى أنه ما يجوز أن يوجد أو لا يوجد، كحبل الحبلة وشبهه، وكل شيء لا يعلم المشتري هل يحصل أم لا؟ فشراؤه غير جائز؛ لأنه غرر، وكل شيء حاصل للمشتري، أو يعلم في الغالب أنه يحصل له فشراؤه جائز، فالغرر الغالب مانع، بخلاف اليسير، وهو من أكل المال بالباطل.
وقال ابن الأثير هو ما كان على غير عمدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول.
وزعم ابن حزم أن بيع كل ذلك من المغيبات وشبهها جائز، يتصرف المرء في ملكه بما شاء، والتسليم ليس شرطًا في صحة البيع، وليس هذا بغرر؛ لأنه بيع شيء قد صح في ملك بائعه وهو معلوم الصفة والقدر، فعلى ذلك يباع ويملكه المشتري ملكًا صحيحًا، فإن وجده وإلا اعتاض منه آخر.