فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه من طريق أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما.
وخشية الله تعالى إنما تكون على مقدار العلم به، كما قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر 28] ولما لم يعلم أحد كعلمه عليه السلام لم يخش كخشيته، فمن نور الله قلبه وكشف الغطاء عن بصيرته، وعلم بحب ما هو لله تعالى من النعم، وما تجب عليه من الطاعة والشكر وادكر بما يستقبل من أهوال يوم القيامة، وما يلقى العباد في تلك المواقف من الشدائد، وما يعاينوه من مسائلة الله عباده عن مثاقيل الذر وعن النقير والقطمير، كان حقيقا بطول الحزن وكثرة البكاء، ولهذا قال أبو ذر رضي الله عنه لو تعلمون العلم لما ساغ لكم طعام ولا شراب، ولا نمتم على الفرش، ولا أحببتم النساء، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون.
وقال الحسن يحق لمن عرف أن الموت مورده، والقيامة موعده وأن الوقوف بين يدي الله تعالى مشهده، أن يطول في الدنيا حزنه. وقال سفيان في قوله تعالى {وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء 90] قال الحزن الدائم في القلب، وقال إنما الحزن على قدر البصر، وقال الفضيل ... عن طلحة انه ضحك يومًا ... على نفسه فقال فيم يضحك إنما يضحك من قطع ... ثم قال الليث على نفسي أن لا أكون ضاحكًا أعلم متى تقع الواقعة فلم يرى ضاحكًا حتى صار إلى الله.