فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 3844

فيه حديث سهل جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، إني قد وهبت لك من نفسي، الحديث.

ذكره في النكاح وغيره، ففي لفظ (( فقد ملكتكها بما معك من القرآن ) )، وفي لفظ (( أمكناكها ) )، ولم يقل أحد منهم (( ملكها ) )إلا ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن. وقال ابن عيينة (( أنكحتكها ) )، والباقون قالوا (( زوجتكها ) ).

وقال الدارقطني رواية من روى (( ملكتكها ) )وهم، ومن روى (( زوجتكها ) )الصواب.

وليس في الباب ما بوب عليه _ كما نبه عليه الداودي _ وليس فيه أنه استأذنها، ولا أنها وكلته، وقد قال تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب6] .

وقال ابن بطال وجه الاستنباط من الحديث هو أنه عليه السلام لما قالت له المرأة قد وهبت نفسي لك، كان ذلك كالوكالة على تزويجها منه، فكان كل ولي للمرأة بهذه المنزلة؛ لأنه لا ينكحها حتى تأذن له في ذلك، إلا الأب في البكر، والسيد في الأمة، فإذا أذنت له وافتقر الولي إباحتها ورضاها كانت إباحتها ورضاها وكالة، وليست هذه الوكالة مثل سائر الوكالات التي لا يفعل الوكيل شيئًا إلا والموكل يفعل مثله؛ من أجل أنه عليه السلام قد خص النكاح أنه لا يتم إلا بهذه الوكالة بقوله (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ).

وجمهور العلماء على أنه لا تلي المرأة عقد نكاح بحال، لنفسها ولا لغيرها وسيأتي في النكاح أنها جعلت أمرها إليه صريحًا، هذا قول مالك والليث والثوري والشافعي. قال مالك ويفسخ إن ولدت منه، وقال أبو حنيفة وزفر يجوز عقدها على نفسها، وأن تزوج نفسها كفؤًا.

واختلف إذا لم يكن ولي فجعلت عقد نكاحها إلى رجل ليس بولي، ولم ترفع أمرها إلى السلطان، فعن مالك أن للسلطان أن ينظر فيه فيجيزه أو يرده، كما كان للولي.

ولا يصح النكاح عندنا إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وخالف أبو حنيفة فقال يصح بلفظ الهبة _ كما يأتي _ واعترض القرطبي برواية (( ملكتكها ) )وقد علمت ما فيها. ص 2120

ومن خصائصه إباحة عقد النكاح بغير عوض، لا حالًا ولا مآلًا وهو معنى قوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب50] وينعقد عندنا نكاحه بلا ولي ولا شهود وبلفظ الهبة؛ لأنه لم ينكر عليها.

وادعى ابن حبيب أن خبر سهل هذا منسوخ بقوله (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) )، وهو عجيب، ويحتمل أن يكون بحضره الصحابة، وهو الظاهر؛ لأن سهلًا كان حاضرًا، ويحتمل أن يكون معه غيره، وكلهم عدول، والشارع هو الولي، ولعله لم يكن لها ولي خاص.

وادعى ابن أبي زيد أن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الرجل، قال وشيء آخر أنه زوجها ولم يستأمرها، ولم يظهر من الحديث رغبتها في نكاح غيره.

وفيه دليل على عقد النكاح بالإجارة، وفيه ثلاثة أقوال لأصحاب مالك الإباحة، والكراهة، والمنع، وقال أبو حنيفة يجوز للعبد أن يتزوج امرأة على أن يخدمها، ولا يجوز على تعليم القرآن؛ لأن الأجرة عنده عليه لا تجوز، وأما الحر فلا يجوز أن يتزوج بخدمته.

وفيه دليل على الانعقاد بقوله زوجني، فقال زوجتك، وإن لم يقل الزوج ثانيًا قبلت، وهو قول فقهاء الأمصار، وكذلك البيع عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يقول قبلت.

وفيه دليل على صحة عقد النكاح وإن لم تتقدمه خطبة، خلافا لداود في إيجابه ذلك.

قال أبو عمر أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق.

ولا حد للصداق عندنا إلا أن ينتهي إلى ما لا يتمول فيفسد، ويجب مهر المثل، ونحوه عن ابن عباس، وبه قال ربيعة، وأبو الزناد، وابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد، والليث، والثوري والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وداود، وابن وهب، وقال مالك أقله ربع دينار، وهو من أفراده، كما قال عياض. وقال أبو حنيفة أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة خمسة، وقال النخعي أربعة، وعن الأوزاعي وابن وهب درهم، وعن ربيعة قيراط.

وقال ابن حزم يجوز كما له نصف وثمن أو أكثر، ولو أنه حبة بر أو شعير. وعن ابن جبير خمسون درهمًا.

وجاء في (( الصحيح ) ) (( ولو خاتم من حديد ) )وهو دال على جواز لبسه، وفيه خلاف عندنا في كراهته، وحديث النهي ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت