فيه حديث عائشة أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
وحديث ص 1209 أنس سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس .. الحديث.
وقد سلف في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، وحديث عمران بن حصين من حديث روح بن عبادة، عن حسين عن عبد الله بن بريدة، عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.
ثم ترجم على حديث عمران
18 -باب صلاة القاعد بالإيماء
ثم ساقه باللفظ المذكور من حديث عبد الوارث عن حسين. ثم ترجم عليه
19 -باب إذا لم يطق أن يصلي قاعدا
وقال عطاء إلى آخره.
ثم ساقه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الحسين به، بلفظ كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ... الحديث.
وحديث عمران هذا من أفراد (خ) ، وأخرجه الأربعة.
وقال (ت) حديث حسن صحيح. ولا نعلم أحدًا روى عن الحسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان، وقد روى أبو أسامة، وغير واحد عن الحسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس.
وكما رواه أبو حاتم ابن حبان في (( صحيحه ) )وقد رواه عن أبي أسامة، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران، هذا الإسناد قد يتوهم من لا معرفة عنده أنه منفصل غير متصل، وليس كذلك، فإن عبد الله بن بريدة ولد في الثالثة من خلافة عمر سنة خمس عشرة هو وسليمان بن بريدة أخوه توأم، فلما وقعت فتنة عثمان بالمدينة خرج مدة عنها وسكن البصرة وبها عمران بن حصين فسمع منه.
(خ) روى الأول عن إسحاق بن منصور، عن روح بن عبادة، عن الحسين، ثم قال وثنا إسحاق أنباعبد الصمد، سمعت أبي ثنا الحسين.
وإسحاق هذا الظاهر أنه ابن منصور. وذكر الكلاباذي أن إسحاق بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد.
وروى (م) في كتابه، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
قال الجياني قال (خ) ثنا عبدان، عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان حدثني حسين المعلم، عن ابن بريدة. الحديث.
قال سقط ذكر ابن المبارك من نسخة أبي زيد في هذا الإسناد، والصواب عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن طهمان.
وقال الإسماعيلي ترجم الباب بصلاة القاعد بالإيماء، وذكر حديث عبد الوارث. قال وهذا تصحيف؛ وذلك أنا روينا عن القاسم، عن الزعفراني، عن عفان، عن عبد الوارث هذا الحديث نائمًا، وقال فيه قال عبد الوارث والنائم المضطجع فوقع التصحيف في نائمًا فقال بإيماء.
قال الإسماعيلي والمعنى على جنب، وسائر الأحاديث تفسره، وتفسير عبد الوارث يوضح الأمر، وهذا في التطوع منهما. وفي بعض نسخ (خ) قال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا هاهنا.
قال ابن بطال وقد غلط (ن) في هذا الحديث، وترجم له باب صلاة النائم.
فظن أن قوله بإيماء نائمًا، والغلط ظاهر؛ لأنه قد ثبت عن الشارع قطع الصلاة عند غلبة النوم، وهي مباحة له، وله عليها نصف أجر القاعد.
قال وحديث عمران إنما ورد في صلاة النافلة؛ لأن المصلي فرضه جالسًا لا يخلو أن يكون مطيقًا على القيام أو عاجزًا عنه، فإن كان مطيقًا وصلى جالسًا فلا تجزئه صلاته، فكيف يكون له نصف فرض نفل، فإذا عجز عن القيام فقد سقط عنه فرضه، وانتقل فرضه إلى الجلوس، فإذا صلى جالسا، فليس المصلي قائما أفضل منه [1] .
وأما قوله ص 1210 (( من صلى نائمًا فله نصف أجر صلاة القاعد ) )فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء.
قلت لا إجماع؛ فهو عندنا وجه أنه يجوز مضطجعًا مومئًا.
ثم قال وإنما دخل الوهم على ناقل هذا الحديث فأدخل معنى الفرض في لفظ النافلة، ألا ترى قوله (( كان مبسورًا ) ).
وهذا يدل على أنه لم يكن يقدر على أكثر بما أدى به فرضه، وهذه صفة صلاة الفرض. ولا خلاف أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء لك نصف أجر القادر عليه.
بل الآثار الثابتة عن الشارع أنه من منعه الله، وحبسه عن عمله بمرض أو غيره، فإنه يكتب له أجر عمله وهو صحيح، ورواية عبد الوارث، وروح بن عبادة عن حسين هذا تدفعه الأصول، والذي يصح فيه رواية ابن طهمان، عن حسين، وهو في الفرض.
وبخط الدمياطي حديث ابن طهمان أصح من هذا؛ لأن من صلى على جنب في الفرض أجره تام لعذر المرض، ومن صلى على جنب في النافلة مع القدرة على القعود أو القيام لا يجوز. أدخل معنى الفرض في النفل فوهم.
قلت قوله لا يجوز. هو وجه عندنا، والأصح جوازه.
وقال ابن بطال في الباب بعده حديث عمران هذا تعضده الأصول، ولا يختلف الفقهاء في معناه، وهو أصح معنى من حديث روح، وعبد الوارث، عن حسين.
وأغرب ابن التين فقال قوله (( ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد ) ). ذكره بالنون.
قال وفي رواية الأصيلي (( بإيماء ) )، ويدل عليه تبويب (خ) بذلك، فيكون معناه ومن صلى قاعدًا بإيماء كان له نصف أجر من صلى قاعدًا يركع ويسجد قال ويعد له بإيماء مضطجعًا قاله (خ) .
وقال الخطابي لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه مرخص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا فإن صحت هذه اللفظة من الشارع ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد إذا اعتبره بصلاة نائمًا إذا لم يقدر على القعود فإن التطوع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر أن يتطوع على راحلته.
وأما من جهة القياس فلا يجوز أن يصلي مضطجعًا كما يجوز أن يصلي قاعدًا لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع من شكل من أشكال الصلاة.
وحديث عائشة فيه أنه من لم يقدر على صلاة الفريضة لعلة نزلت به، فإن فرضه الجلوس؛ ألا ترى قولها (( وهو شاك ) )، وكذا في حديث أنس أنه سقط من الفرس.
فأراد (خ) أن الفريضة لا يصليها أحد جالسًا إلا من شكوى تمنعه من القيام.
والعلماء مجمعون أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي الفريضة جالسًا ثم مضطجعًا، وقد سلف في أبواب الإمامة وليس الباسور المذكور في الحديث علة جواز هذا، ولكنه بتصادف الحال.
و (( البواسير ) )بالباء واحدها باسور، وهو علة تحدث في المقعد، وفي داخل الأنف أيضًا، والناسور بالنون قريب منه، إلا أنه لا يسمى ناسورًا إلا إذا جرى وتفتحت أفواه عروقه من داخل المخرج، وحكي فيه الصاد أيضًا مع النون.
أقول قال القرشي في ... البواسير تنقسم إلى ثؤلولية تشبه التآليل الصغار وعنبية مستعرضة مدورة أرجوانية اللون أو إلى توثية رخوة دموية وأيضًا إلى ناتئة وهي أجمد، وإلى غائرة وهي أردئ وأيضًا إلى منتفخة سيالة أو إلى عمياء لا تسيل وأكثرها عن السوداء أو الدم السوداوي. ص 1211
وقال الشيخ نجيب الدين السمرقندي في (( الأسباب والعلامات ) )البواسير هي زيادة تثبت على أقوال ... وأكثر في المقعدة من دم سوداوي غليظ وهي ثلاثة أصناف الثؤلولية تشبه التآليل الصغار الصلبة وإما عنبية مستعرضة مستديرة وتشبه العنبة أرجوانية اللون وإما توثية رخوة شكل النوئة فكل واحد منها إما عمياء وإما دامية وإما خارج الشرج كذا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( شاك ) )أي مريض كأنه يشكو من مزاجه حيث انحرف عن الاعتدال ولفظ (( أو فجحش ) )بضم الجيم وكسر المهملة وبالمعجمة شك من الراوي ومعناهما واحد.
قوله (( مرة ) )أي روى مرة عن عمران معضلا من غير ذكر الإسناد. فإن قلت أين دلالة الحديث على الترجمة قلت في لفظ (( نائمًا ) )إذ النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال فلا بد فيها من الإشارة إليها فالنوم يعني الاضطجاع كناية عنه.
قوله (( الحسين المكتب ) )بلفظ الفاعل من الإكتاب، وهو حسين المعلم فوصف تارة بالتعليم وأخرى بالإكتاب، وفي الحديث أنه لو قدر على الجنب لا يجوز له الاستلقاء.
قوله (( نحوًا ) )من رواه بالرفع فلا إشكال ومن رواه بالنصب فعلى أن (( من ) )زائدة والتقدير فإذا بقي من قراءته نحوًا فقراءته فاعل بقي وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب نحوًا بالمفعولية وعلى أن من قراءته صفة لفاعل بقي قامت مقامه لفظًا ونوى ثبوته وينتصب نحوًا على الحال والتقدير فإذا بقي من قراءته نحوًا من كذا.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فيه نظر ) ).