فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 3844

فيه أحاديث

1 ـ حديث واقد بن محمد، عن نافع قال كان ابن عمر لا يأكل ... الحديث. واقد هذا هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر.

2 ـ عنه أيضًا قال قال (( إن المؤمن يأكل في معى واحد ... ) )الحديث، وأخرجه م أيضًا.

3 ـ قال وقال ابن بكير ثنا مالك، عن نافع ... إلى آخره.

4 ـ حديث سفيان عن عمرو _ هو ابن دينار _ قال كان أبو نهيك رجلًا أكولًا، والأربعة راجعة إلى ابن عمر.

5 ـ حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يأكل المسلم في معًا واحد ) )وهذا أخرجه م ت ن، وقال حسن صحيح، ثم ساقه من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة (( أن رجلًا كان يأكل أكلًا كثيرًا ... ) )الحديث وأخرجه ن ق.

وأبو حازم سليمان مولى عزة. وعدي هو ابن أبان بن ثابت، أخو يزيد، شهدا أحدًا، ابنا قيس بن الخطيم، واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وقيل عدي أخو الخطيم، ابنا عمرو، وأعمامه عمرو ومحمد ويزيد، أولاد ثابت بن قيس بن الخطيم، قتلوا يوم الحرة، وقيل أخوهم أبان والد عدي بأرض الروم مع سلمة في سنة مسيلمة الأولى، وقتل قيس والخطيم وعدي في الجاهلية، والتعليق عن ابن بكير قال الإسماعيلي ذكره خ بلا خبر، ثم ساقه من حديث يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب، أخبرني مالك وغير واحد أن نافعًا حدثهم فذكره. ولهذا الحديث طرق.

واختلف في الرجل المقول فيه هذا على أقوال

1 ـ نضلة هذا، وأخرجه الكجي في (( سننه ) )كذلك.

2 ـ بصرة بن أبي بصرة.

3 ـ ثمامة بن أثال.

4 ـ جهجاه الغفاري.

قال أبو عمر شرب حلاب سبع شياه، فلما أسلم لم يستتم حلاب شاة واحدة. وقال أبو عبيد وغيره هذا خاص في رجل واحد قدم على رسول الله لأنا قد نجد مسلمًا أكثر أكلًا من الكافر، وقيل إئه تمثيل، فأراد عليه السلام أن الكافر إنما همته وسعايته في ذلك ما يدخل جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة، أن المؤمن يسمي فيكون فيه البركة، فيكفيه ما لا يكفي الكافر.

فإن قلت من المؤمنين من هو أكثر أكلًا من الكافر؟ قيل لو كان المؤمن الأكول كافرًا كان أكثر لأكله، ولو كان الكافر القليل الأكل مؤمنًا لنقص أكله بعد إيمانه.

وقال الداودي إنه على التمثيل أو التقليل أو التكثير؛ كقوله إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه.

قال الخطابي وليس وجه الحديث أن من كان أكولًا كان ناقص الإسلام، فقد ذكر عن غير واحد من أكابر السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصًا من إيمانهم، وقيل هو مثل أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام. وما قدر عليه. فهذه خمسة أقوال، وقيل الناس في الأكل على ثلاث طبقات طائفة يأكلون أكل مطعوم من حاجة أو غير حاجة، وهذا فعل الحمير؛ لقوله تعالى {ويأكلون كما تأكل الأنعام} [] وطائفة يأكلون إذا جاعوا، فإذا ارتفع الجوع أمسكوا، وهذه عادة المقتصدين والمتماسكين في الشمائل والأخلاق، وطائفة يتجوعون يقصدون بذلك قمع شهوة النفس، ولا يأكلون إلا عند الضرورة وقدر ما يكسر شدة الجوع، وهذه عادة الأبرار وشمائل الصالحين.

وأجاب ابن بطال عن السؤال السالف إنا نجد مؤمنًا كثير الأكل، وكافرًا قليل الأكل بأنه عليه السلام أراد بقوله (( المؤمن يأكل في معى واحد ) )المؤمن التام الإيمان؛ لأنه من حسن إسلامه وكمل إيمانه، تفكر ص 3994 في خلق الله له وفيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته.

وقد روي هذا المعنى عن رسول الله من حديث أبي أمامة مرفوعًا (( عليكم بقلة الأكل؛ تعرفون في الآخرة، فمن كثر تفكره قل طعمه، وكل لسانه، ومن قل تفكره كثر طعمه، وعظم ذنبه وقسا قلبه، والقلب القاسي بعيد من الله ) ).

فأخبر أن من تفكر فيما ينبغي له التفكر فيه من قرب أجله، وما يصير إليه في معاده قل طعمه وكل لسانه. وفيه الحض على التقليل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة؛ ألا ترى قوله (( إن هذا المال خضرة حلوة ... ) )إلى قوله (( ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ) ).

فدل هذا المعنى الذي وصفه الشارع أنه يأكل في معى واحد، هو التام الإيمان المقتصد في مطعمه وملبسه، الذي قبل وصية نبيه.

فإن قلت فكيف بما روي عن عمر أنه يأكل صاع تمر حتى يتبع حشفة ولا أتم من إيمانه؟.

قلت من علم سيرة عمر، وتقلله في مطعمه وملبسه لم يعترض بهذا، ولم يتوهم أن قوت عمر كان كل يوم صاع تمر؛ لأنه كان من التقلل في مطعمه وملبسه في أبعد الغايات، وكان أشد الناس اقتداء برسول الله في سيرته، يجوع نفسه، ولا يبلغ من الأكل نهمته.

وقد كانت العرب في الجاهلية تمتدح بقلة الأكل وتذم كثرته، وقالت أم زرع في ابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة.

وقال حاتم الطائي يذم بكثرة الأكل

~فإنك إن أعطيت بطنك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا

وقد شبه الله أكل الكفار بأكل البهائم فقال {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} [] أي أنهم يأكلون بالشره والنهم كالأنعام؛ لأنهم جهال، وذلك أن الأكل ضربان أكل نهمة، وأكل حكمة، فأكل النهمة للشهوة فقط، وأكل الحكمة للشهوة والمصلحة.

وذكر القرطبي فيه أقوالًا أحدها أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل كافر سبعًا.

ثانيها المراد الصفات السبع، وهي الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع وحب السمن، والحسد. وقيل شهوات الطعام سبع شهوة الطبع، والنفس، والعين، والفم، والأذن، والأنف والجوع، وهي الضرورة التي بها يأكل المؤمن. وقيل إنه كان في كافر مخصوص، وسلف.

قال الطحاوي في (( بيان مشكله ) )ولم يكن للحديث عندنا غير هذا الوجه، وأن الحديث خرج مخرج المعرفة، وما خرج مخرج المعرفة لم يبعد من قصده إليه إلى من سواه، إلا أن يكون فيه دلالة تدل على المقصد إلى ما هو أكثر من الواحد، فيصرف إلى ذلك. ويرجع حكمه إلى حكم النكرة. وسمعت ابن أبي عمران يقول قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلًا؛ أي يرغب فيها ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معى واحد، لزهادته في الدنيا، والكافر في سبعة أمعاء؛ لرغبته فيها، ولم يجعلوا ذلك على الطعام قالوا وقد رأينا مؤمنًا أكثر طعامًا من كفار، ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث [1] .

قال القرطبي وقيل إنه قاله على سبيل التمثيل أراد أن نهمته وسعايته ما يدخله جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة والتوكل عليه في رزقه. وقيل أراد أن المؤمن يسمي الله تعالى على طعامه، فلا يشاركه الشيطان، فتكون البركة فيه، فيكفيه ما لا يكفي الكافر. وعند أهل التشريح لكل إنسان سبعة أمعاء [2] المعدة، وثلاثة رقاق متصلة بها، ثم ثلاثة غلاظ، فالكافر لشرهه لا يكفيه إلا ملؤها ص 3995 كلها، والمؤمن لاقتصاره وتسميته يشبعه ملء أحدها.

وفي (( ربيع الأبرار ) )كان علي رضي الله عنه يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند ابن جعفر، ولا يزيد على لقمتين أو ثلاث، قيل له فقال إنما هي أيام قلائل ويأتي أمر الله، وقيل في لية الحسن والمعى مقصور، مثل أنا، وتثنيته معيان، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب"التذكير والتأنيث"أنه مذكر مقصور، ولم أسمع أحدا يؤنث المعى، وقد رواه من لا يوثق به، والهاء في سبعة تدل على التذكير في الواحد، ولم أسمع معى واحد ممن أثق به.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فحينئذ لا يبقى لذكر هذا الحديث مناسبة ثبات الأطعمة فاعلمه ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول هذا لا يوافق قواعد الطب فإن الأمعاء لا يصل إليها الغذاء إلا بعد أن تتصرف فيه الطبيعة وينهضم أربع هضوم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت