فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف في باب لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا.
وهذا الحديث أصل في جواز غيبة أهل الفساد، ألا ترى قوله عليه السلام للرجل (( بئس أخو العشيرة ) )وإنما قاله لما قد صح عنده من شره؛ لقوله في آخر الحديث (( إن شر الناس ) )وسلف حكمه.
وروى ابن وضاح محمد بن المصفى، بسنده عن أنس مرفوعا (( من خلع جلباب الحياء فلا غيبة فيه ) )، وفسره ابن سعدان، قال معناه من عمل عملا قبيحا كشفه للناظرين، ولم يرع وقوفهم عليه، فلا بأس بذكره عنه من حيث لا يسمع؛ لأنه كمن أذن في ذلك لكشفه عن نفسه، فأما من استتر بفعله فلا يحل ذكره لمن رآه؛ لأنه غير آذن في ذكره، وإن كان كافرا. وقد سئل ابن وهب عن غيبة النصراني فقال لا؛ لقول الله تعالى {وقولوا للناس حسنا} [البقرة 83] وهو من الناس، {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات 12] فجعل هذا لهم مثلا، وفي الحديث (( اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس ) ).
قال ابن أبي زيد يقال لا غيبة في أمير جائر، ولا في صاحب بدعة يدعو إليها، ولا لمن يشاور في إنكاح أو شهادة أو نحو ذلك. وقد قال عليه السلام لفاطمة بنت قيس، حين شاورته فيمن خطبها (( إن معاوية صعلوك لا مال له ) )، وكذلك رأت الأئمة أن من يقبل قوله من أهل الفضل يجوز له أن يبين أمر من يخاف أن يتخذ إماما، فيذكر ما فيه من كذب أو غيبة، مما يوجب ترك الرواية عنه. وكان شعبة يقول اجلس بنا نغتاب في الله.
قوله (( إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه ) )معنى (ترك) و (ودع) واحد.
قيل ولا تستعمل ودع (إلا) بالتشديد. قال ص 4396 سيبويه استغنوا عن تخفيفه بـ (ترك) ، وفي الحديث الآخر (( عن ودعهم الجمعة ) ).
وقال شمر زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر ودع وماضيه، والشارع أفصح.
وفي مصدره ودعته، تقول دع ذا.