فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 3844

وسئل عطاء عن المجاور .. إلى آخره

تعليق عطاء عن جابر أخرجه (م) ، عن محمد بن عبد الله بن نمير، وتعليق أبي الزبير عنه أخرجه (م) أيضًا، وتعليق عبيد سبق مسندًا في الطهارة وغيرها.

ومراد جابر بالبطحاء الأبطح، قاله ابن التين، والإحرام منه مباح لهذا الحديث.

وقال المهلب من أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته، ومن المسجد الحرام، ومن البطحاء، وهي من طرف مكة، ومن حيث أحب مما دون عرفة، ذلك كله واسع؛ لأن ميقات أهل مكة منها، وليس عليه أن يخرج إلى الحل؛ لأنه خارج في حجته إلى عرفة؛ فيحصل له بذلك الجمع بين الحل والحرم، وهو بخلاف منشأ العمرة من مكة.

فائدة يوم التروية ثامن ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأنهم يروون فيه من الماء لأجل الوقوف، أو لأن آدم رأى فيه حواء، أو لأن جبريل أرى فيه إبراهيم المناسك، أو لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه، أو لأن إبراهيم رأى تلك الليلة في منامه ذبح ولده بأمره تعالى، فلما أصبح كان يرئى من الرؤى وهو مهموز في النهار كله أي يتفكر، وقيل هو من الرواية؛ لأن الإمام يروي للناس مناسكهم.

وكان خروجه عليه السلام يوم التروية ضحى، ذكره أبو سعيد النيسابوري في كتاب (( شرف المصطفى ) )، وفي (( سيرة الملا ) )أنه خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس.

وفي (( شرح الموطأ ) )لأبي عبد الله القرطبي خرج إلى منى عشية يوم التروية، ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة حيث يصلون الظهر في أول وقتها. هذا هو الصحيح عندنا وفي قول يخرجون بعد صلاة الظهر بمكة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب الإهلال من البطحاء ) )أي الإحرام من وادي مكة و (( غير البطحاء ) )أي من سائر أجزاء مكة.

فإن قلت المكي أعم من الحاج والمعتمر لكن المعتمر إحرامه ليس من مكة ثم الحاج أعم من أن يكون متمتعًا أو غيره لكن غير المتمتع ليس له الإحرام من مكة؟ قلت المراد من المكي هو الحاج بقرينة (( إذا خرج إلى منى ) )ومن (( الحاج ) )هو الآفاقي؛ لأنه قسيم له ويراد به المتمتع إذ شرط الخروج من مكة ليس له فالحاصل أن مهل المكي والمتمتع بالحج هو مكة.

قال العلماء من كان في مكة من أهلها أو واردًا إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة، ولا يجوز له تركها، والإحرام بالحج من خارجها سواء الحل والحرم.

قوله (( المجاور ) )أي المقيم بمكة و (( التروية ) )هو اليوم الثامن من ذي الحجة.

فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد.

و (( بظهر ) )أي جعلناها من خلفنا.

فإن قلت أين موضع الترجمة؟ قلت (( لبينا ) )جملة حالية ومعناه جعلناها من ورائنا في يوم التروية حال كوننا ص 1657 ملبين بالحج فعلم أنهم حين الخروج منها كانوا محرمين.

الزركشي

(( حتى يوم التروية ) )بجر (( يوم ) )بـ (( حتى ) )بمعنى إلى، وهو ثامن ذي الحجة، سمي به؛ لأنهم يروون أو يرتوون [1] فيه من الماء بعده، أي يسقون ويستقون، وقيل إن الإمام يروي فيه الناس من أمر المناسك.

(( وجعلنا مكة بظهر ) )أي خلف ظهورنا.

(( تنبعث به راحلته ) )أي ثارت، بعثت الناقة؛ أي أثرتها.

[1] في المخطوط يرون ويرتون، ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت