فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 3844

فيه حديث محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سأل عروة بن الزبير .. إلى آخره، وقد سلف في باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة.

وفيه ما ترجم له أن سنة الطواف أن يكون على طهارة، واتفق جمهور العلماء على أنه لا يجزئ بغير طهارة كالصلاة، وخالف ذلك أبو حنيفة كما سلف هناك إن كان طاف بغير طهارة فإن أمكنه إعادة الطواف أعاده، وإن رجع إلى بلده جبره بالدم. [1]

وحجة الجماعة هذا الحديث، وفعله للوجوب إلا أن تقوم دلالة، وأيضًا فإن فعله خرج مخرج البيان لقوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج29] لأن الطواف مجمل يحتاج إلى بيان صفته؛ لأنه يقتضي طوفة واحدة، وقد تقدم تسميته صلاة، وقد يكون في الشرع صلاة لا ركوع فيها ولا سجود كصلاة الجنازة.

لا يقال فينبغي أن يكون لها تحريم وتسليم، لأنه ليس كل ما كان صلاة يحتاج ص 1650 إلى ذلك، وكذلك سجود التلاوة إذا كان في صلاة.

وحديث صفية لما حاضت فقال (( أحابستنا هي؟ ) )فقيل قد أفاضت، قال (( فلا إذن ) )حجة لنا؛ فلو كان الدم يقوم مقام طوافها بغير طهارة لكان عليه السلام لا يحتاج أن يقيم هو وأصحابه إلى أن تطهير ثم تطوف.

فإن قلت إن الطواف أعني طواف الزيارة لا يصح الحج إلا به، فلا يحتاج إلى طهارة كالوقوف بعرفة؟

قلت لما كان بعقب كل أسبوع من الطواف ركعتان، لا فصل بينه وبينها، وجب أن يكون الطائف متوضئًا؛ ليصل صلاته بطوافه، والوقوف بعرفة لا صلاة بإثره فافترقا. [2]

واختلف فيمن انتقض وضوؤه وهو في الطواف، فقال عطاء ومالك يتوضأ ويستأنف الطواف، قال مالك بخلاف السعي لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه، وقال النخعي يبني، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن الشافعي قال إن تطاول استأنف.

وفيه حجة لمن اختار الإفراد، وأن ذلك كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بعده لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا قران؛ لقولها (( ثم لم تكن عمرة ) )وهو يبين لك أن ما وقع لعائشة أنه اعتمر أو فسخ وهم، أو يقول على تأويل الأمر.

وقوله (( ثم لم يكن عمرة ) )هذا آخر كلام عائشة، وما بعده لعروة، قاله أبو عبد الملك.

وقال الداودي ما ذكر من حج عثمان من كلام عروة، وما قبله لعائشة، قال وما احتج به عروة لا مزيد فوقه، وإنما كان الفسخ في تلك الحجة خاصة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لم تكن عمرة ) )بالرفع والنصب.

قال القاضي عياض كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة فأعلمه عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده.

قوله (( فرأيته أول ) )فإن قلت ما إعرابه؟ قلت (( أول ) )بدل عن الضمير و (( الطواف ) )هو المفعول الثاني.

قوله (( الزبير ) )هو بدل عن الأب و (( لم ينقضها عمرة ) )أي لم ينقض حجها عمرة؛ أي لم يفسخها إلى عمرة والهمزة مقدرة قبل لفظ (( فلا يسألونها ) ).

قوله (( من الطواف ) )قال ابن بطال لا بد من زيادة لفظ أول قبله بعد لفظ (( أقدامهم ) )أول من الطواف بالبيت.

قال والدي رحمه الله تعالى الكلام صحيح بدون زيادته إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف؛ أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغيره وفي بعضها (( حتى ) )بدل الحين وهو أظهر وإما كون (( من ) )بمعنى لأجل فهو كثير.

فإن قلت المفهوم من هذا الكلام أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر إذ نفي النفي إثبات وهو نقيض المقصود؟

قلت (( ما كانوا ) )هو تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء الكلام.

(( ولا أحد ) )عطف على فاعل (( ينقضها ) )أي لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين.

قال وهذا الحديث حجة لمن اختار الإفراد بالحج وإن ذلك كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا قران لقوله (( لم تكن عمرة ) ).

قوله (( مسحوا الركن ) )متأول بأن المراد طافوا وسعوا وحلقوا وأحلوا وإنما حذفت للعلم به وقد مر تحقيقه قريبًا.

فإن قلت هذا ص 1651 مناف لقوله (( إنهما لا يحلان ) )وما الفائدة في ذكره؟ قلت الأول في الحج والثاني في العمرة وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلون بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعده لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها وذلك؛ لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن.

[1] في هامش المخطوط (( أقول إذا كان لابد من الإعادة فلا فائدة في أدائه وإن رجع إلى بلده جبره بدم، والمجبور في الحج هو التروك كتارك المبيت بمنى وغيره ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول قد سلف أنه يجوز الفصل بين الطواف وركعتيه، وهذا مذهب المصنف فلا يصح استدلاله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت