فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
33 -باب ما يكره من النياحة على الميت
وقال عمر رضي الله عنه ... إلى آخره.
وذكر فيه حديث المغيرة (( إن كذبًا علي ... إلى آخره ) )الحديث.
وحديث شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ) )تابعه عبد الأعلى ... إلى آخر الباب.
أما تعليق عمر فأسنده البيهقي من حديث الأعمش عن شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة من آل المغيرة يبكين عليه. فقيل لعمر أرسل إليهن فانههن. فقال عمر ص 1336 ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان، ما لم يكن نقع أو لقلقة.
قوله (( والنقع التراب على الرأس ) )فهو أحد الأقوال فيه، وقال ابن فارس النقع الصراخ. ويقال هو النقيع. والنقع الغبار، وقال الهروي إنه رفع الصوت واللقلقة، كأنها حكاية الأصوات إذا كثرت. قال شمر في قوله (( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) )أي شق الجيوب، وقال الإسماعيلي النقع هنا الصوت العالي، واللقلقة حكايته ترديد النواحة.
وقال صاحب (( المطالع ) )النقع الصوت بالبكاء. قال وبهذا فسره (خ) . وهو غريب، فالذي فسره ما قدمناه عنه. وقال الأزهري هو صوت لذم الخدود إذا ضربت.
وقال في (( المحكم ) )إنه الصراخ. ويقال هو النقيع. وقيل هو وضعهن على رءوسهن النقع، وهو الغبار. وهو موافق لتفسير (خ) .
وقال الكسائي هو صنعة الطعام في المآتم. قال أبو عبيد النقيعة طعام القدوم من السفر لا هذا. وقال الجوهري النقيع الصراخ. ونقع الصوت واستنقع، أي ارتفع.
وفي (( الموعب ) )نقع الصارخ بصوته، وأنقع إذا تابعه. وفي (( الموعب ) )و (( الجمهرة ) )إنه الصوت واختلاطه في حرب أو غيرها. فتحصلنا على ثلاثة أقوال فيه.
وأما قوله (( اللقلقة الصوت ) )فهو كما قال، وقال القزاز هي تتابع الصوت كما تفعل النساء في المآتم، وهو شدة الصوت. وقال ابن سيده تقطيع الصوت. وقيل الجلبة.
قال الداودي لما قال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان يعني خالدًا قال له طلحة أما الآن تقول هذا، وأما في حياته فبعته بالرسن، وما مثلك ومثله إلا كما قال الأول
~لألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادًا
وذلك أن عمر حين قتل خالد قومًا ممن كان ارتد ثم تاب ولم ير أن توبته تنفعه. فأراد عمر أبا بكر على أن يقيد منه، فأبى عليه، فلما أكثر عليه قال له ليس ذلك عليك منه، تأول فأخطأ.
ووداهم أبو بكر، فأراد عمر أبا بكر على عزل خالد من الشام فقال أبو بكر ما كنت لأفعل ذلك في قصة طويلة.
فإن قلت نهى عمر صهيبًا عن بكائه عليه فيما مضى، وهنا لم ينه عنه. قلت لأن صهيبًا بكى عمر بندب وصياح، فقال واصاحباه واأخاه. فنهاه لأجل ذلك.
وحديث المغيرة (( من نيح عليه ) )أخرجه (م) ، وحديث عمر أخرجه (م) أيضًا.
وفي الباب عن أربعة عشر صحابيًا في لعن فاعله والوعيد والتبرؤ ابن مسعود وأبي موسى وأم عطية وعبد الله بن معقل بن مقرن وأبي مالك الأشعري وأبي هريرة وأم سلمة وابن عباس ومعاوية وأبي سعيد وأبي أمامة وعلي وجابر وقيس بن عاصم، وجنادة بن مالك.
وأما حديث يا رسول الله، إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني .. الحديث.
فجوابه إما الخصوصية بها أو كان قبل تحريمها، وهو فاسد، أو يكون قوله (( إلا آل فلان ) )إعادة لكلامها على وجه الإنكار [1] .
والنوح حرام بالإجماع لأنه جاهلي وكان عليه السلام يشترط على النساء في مبايعتهن على الإسلام أن لا ينحن.
والباب دال على أن النهي عن البكاء على الميت إنما هو إذا كان فيه نوح، وأنه جائز بدونه، فقد أباح عمر لهن البكاء بدونه. وشرط الشارع في حديث المغيرة أنه يعذب ص 1337 بما نيح عليه فدل أن البكاء بدونه لا عذاب فيه. وحديث جابر الآتي في الباب بعده دال له؛ لأن زوجته بكت عليه بحضرته. فلم يزد على أكثر من تسليتها بقوله (( إن الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع ) )فسلاها عن حزنها، ولم يقل لها إنه يعذب ببكائك عليه.
وحديث (( من كذب علي ) )إلى آخره سلف أوائل الكتاب.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا فيه نظر فإنه لو كان على الإنكار لم يأذن لها في الذهاب ويمنعها عن ذلك ولكن لم يمنعها ولما رجعت بايعها ولم يعنتها ) ).