فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن عباس (ترجئ) تؤخر. (أرجئه [الأعراف 111] و [الشعراء 36] أخره.
أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه، والهمز أكثر وأجود.
وهذه الآية نزلت كما نقله الواحدي عن المفسرين حين طلب أزواجه عليه السلام زيادة النفقة وشبه ذلك، فهجرهن شهرا حتى نزلت فيهن آية التخيير فأمر أن يخيرهن.
وعلى أنهن أمهات المؤمنين فلا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء ويرجي من يشاء، فيرضين به منهن، قسم لهن أم لم يقسم فيرضين بذلك.
وقال قوم لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقهن، فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا، فنزلت.
وحكى ابن الجوزي في الآية أربعة أقوال
أحدها تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن، قاله ابن عباس.
ثانيها تترك نكاح من تشاء من أمتك، قاله الحسن.
ثالثها تعتزل من شئت من أزواجك ولا تأتيها بغير طلاق، وتأتي من تشاء فلا تعتزلها، قاله مجاهد.
الرابع تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي وهبن أنفسهن وتترك من تشاء، قاله السدي وعكرمة.
ثم ساق البخاري حديث عائشة رضي الله عنها كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن ... الحديث.
ومن حديثها أيضا عن معاذة، عنها، أن عليه السلام كان يستأذن في بيت المرأة
وظاهر قولها (أغار) إلى آخره .. يدل على أن الآية نزلت في الواهبة نفسها، وبه قال الشعبي. وظاهر استئذانه أنه لم يخرج أحدا، وهو قول الزهري ما علمت أنه أرجأ أحدا من أزواجه. وصححه الواحدي، وقال قتادة أطلق له أن يقسم بينهن كيف شاء، فلم يقسم إلا بالقسط.
روى عبد في"تفسيره"عن أبي رزين أن الآية لما نزلت آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، فكان يقسم بينهن سواء، لا يفضل بعضهن على بعض، وأرجأ ميمونة وسودة وجويرية وصفية وأم حبيبة، وصححه بعضهم، وجعل الداودي أم حبيبة في المؤويات، وهو غريب.
وعن الشعبي إن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله (فدخل) ببعضهن وأرجأ بعضهن ولم يفارقهن حتى توفي، ولم ينحكن بعده، منهم أم شريك.
قال البيهقي إن صح سنده كأنه أرجأهن ولم يقبلهن، وإن كن حلالا له، ولما أرجأ خولة تزوجها عثمان بن مظعون
فوائد
الأولى اختلف في الواهبة نفسها لرسول الله على أقوال
أحدها أم شريك، قاله عروة، وأخرجه النسائي عنها، وهي بنت جابر بن ضباب بن حجر، من بني عامر بن لؤي قاله مقاتل، وكانت تحت أبي العسر الدوسي، فولدت له شريكا ومسلما ص 3579، ثم مات عنها.
ثانيها ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عباس.
ثالثها زينب بنت خزيمة الأنصارية، أم المساكين، قاله الشعبي.
رابعها خولة بنت حكيم، قالته عائشة، ففي"الصحيح"كما سيأتي عنها كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله، فقالت عائشة أما تستحي المرأة الحديث وهذا يدل على أن معنى قوله {ترجي} ترد من تشاء من الواهبات فلا تقبل هبتها، وتؤوي إليك من تشاء بقبول هبتها، كما هو أحد الأقوال السالفة.
ثم قال ورواه أبو سعيد المؤدب، ومحمد بن بشر، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، عنها، يزيد بعضهم على بعض.
وقال السهيلي اسمها غزية، وقيل غزيلة، وقيل إن الواهبة ليلى بنت الخطيم. وعند أبي عبيدة أن فاطمة بنت شريح وهبت نفسها له؛ فنزلت {وامرأة مؤمنة} وعند عبد بن حميد، عن الشعبي وهبت امرأة من الأنصار نفسها له. وقوله للجونية (( هبي لي نفسك ) )إنما قاله لها وهي زوجه. أي مكنيني، فليس مما نحن فيه.
الثانية
اختلف في عقد النكاح بلفظ الهبة لغير سيدنا رسول الله عليه السلام على قولين أحدهما صحته ولها ما سمي، وإلا فلها فرض مثلها، قاله أبو حنيفة وأصحابه
والثاني لا، وذلك من خصائصه، وبه قال الشافعي ومالك، قال ابن القاسم قال مالك لا يحل ذلك لأحد بعد رسول الله وحكاه أبو عبيد، عن ابن المسيب وعطا قال تعالى الآية جميعها .... على التفسير بعده لقوله {خالصة لك} ثم روى بإسناد عن عطاء جوازها.
أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأصح انعقاد نكاحه بلفظ الهبة؛ للآية السابقة، وعلى هذا لا يجب مهر بالعقد، ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة.
وهل يشترط لفظ النكاح من جهته أم يكفي بلفظ الإتهاب؟
فيه وجهان لأصحابنا
أحدهما لا يشترط كما في حق المرأة، وأصحهما نعم؛
الثالثة
أغرب الماوردي فحكى خلافا عن العلماء هل كانت عنده عليه السلام امرأة موهوبة أم لا؟ من أجل اختلاف القراء في فتح (أن) وكسرها من قوله {إن وهبت نفسها} فعلى الثاني يكون شرطا مستقبلا، وعلى الأول يكون خبرا عن ماض، ثم قال وعلى هذا اختلف في من هي؟ فذكر بعض ما أسلفناه من الأقوال.
فائدة
هل كان يحرم عليه أفضل الصلاة والسلام طلاق من اختارته؟ فيه وجهان لأصحابنا أحدهما وبه قطع الماوردي، ونص عليه في (( الأم ) )نعم كما يحرم إمساكها لو رغبت عنه، ومكافأة لهن على صبرهن، وبه يشعر قوله تعالى {ولا أن تبدل بهن من أزواج} فإنه فراقهن وتزوج غيرهن.
وأصحهما لا، وذكر النحاس في الآية أقوالا منها أنها منسوخة بالسنة، وهو أولاها.
قالت عائشة ما مات رسول الله حتى حل له النساء. صححه الترمذي وكذا قالت أم سلمة بزيادة إلا ذات محرم، فيه لا بأس بعرض المرأة نفسها على أهل الخير.