فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 3844

وبه قال بعض الناس ثم ساق حديث جابر رضي الله عنه في المدبر أنه لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث

وسلف.

والإجماع قائم على أن الإكراه على البيع والهبة لا يجوز، وما ذكر فيه عن أبي حنيفة وهو المراد بـ (بعض الناس) أنه إن أعتقه أو دبره الموهوب أو المشتري فهو جائز، فإنما قاس ذلك على البيع الفاسد، فإنه إذا مات بتدبير أو عتق مضى، وكان على المفوت له القيمة يوم فوته، والفرق بين بيع المكره وبين البيع الفاسد بين، وذلك أن بائع البيع الفاسد راض بالبيع وطيبة به نفسه، لكنه لما أوقعه على خلاف السنة فسد، وكان فيه القيمة، والمشتري إنما اشتراه بوجه من وجوه الحل والتراضي الذي شرطهما الله في البيع. والمكره على الهبة والبيع لم تطب نفسه على ذلك فلا يجوز إمضاء ما لم تطب به نفسه بتفويته.

وقد أجمع العلماء في عتق الغاصب أن للسيد أن يزيله ويأخذ ص 4939 عبده.

وقال أهل العراق له أن يضمن إن شاء الذي ولي الإكراه، وإن شاء المشتري العتق فجعلوه في معنى الغاصب، وقالوا إن بيع المشتري شراء فاسدا ماض ويوجب القيمة، ففرقوا بينه وبين البيع الفاسد وجعلوه كالغاصب.

ووجه استدلال البخاري بحديث جابر في هذه المسألة أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره كان تدبيره سفها في فعله، فرد الشارع ذلك من فعله، وإن كان ملكه للعبد صحيحا كان من اشتراه شراء فاسدا ولم يصح له ملكه إذا دبره أو أعتقه أولى أن يرد فعله من أجل أنه لم يصح له ملكه، وأما الداودي فقال ذكر البخاري لبيع المدبر ليس من هذا الباب؛ لأنه لا إكراه فيه إلا أن يريد أنه عليه السلام باعه وكان كالمكره له على بيعه ولم يرد بالإكراه فيما يجوز؛ لأن حاكما لو أكره رجلا على بيع ماله ليؤدي دينه كان إكراهه جائزا، والذي ذكر المالكية في هذه القصة أنه دبر وعليه دين، ولذلك باعه الشارع.

قوله (فاشتراه نعيم بن النحام) كذا وقع هنا، وفي الأحكام، في باب بيع الإمام على الناس. وصوابه نعيم النحام كما نبه عليه الدمياطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت