فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 3844

فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وقد سلف في أبواب الصلح، وتفسير (( {جنحوا} ) )طلبوا.

وقال ابن التين مالوا، والسلم والسلم واحد وهو الصلح كما قال أبو عبيدة، وقال أبو عمرو السلم الصلح. والسلم الإسلام.

و (( يتشحط ) )أي يضطرب في دمه، قاله الخطابي. وقال الداودي المتشحط المختضب.

قوله (( كبر كبر ) )فيه أدب وإرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في الكلام وفي الإكرام.

قوله (( تحلفون وتستحقون ) )فيه دلالة على أن مدعي الدم يبدأون باليمين وبه قال مالك والشافعي خلافًا لأبي حنيفة، وقد جاء في رواية (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة ) ). واختلف في إيجابها القود، فقال مالك يوجبه، وخالف الشافعي، واختلف في ضابط اللوث، ومحله الفروع.

وعند الشافعي لا بد من إشهار العداوة على نحو ما في الحديث.

قال أبو حنيفة ويجب على من اختط المحلة لا على السكان، وخالفه أبو يوسف، وقول ابن المسيب لوث خلافًا لأبي حنيفة والشافعي. وعن ابن القاسم وجماعة القسامة ضعيفة.

قوله (( فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ) )قال الداودي كانت إبل الصدقة؛ لأنهم كانوا ممن يحل لهم الصدقة، فإنهم كانوا قد خرجوا من جهد أصابهم، ويجوز أن يكون الشارع عقله من ماله من باب الائتلاف، يقال عقلته أديت ديته، وعقلت عنه إذا لزمه دية فأديتها عنه. قال الأصمعي كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى فهمه.

قال المهلب لا بأس بالموادعة والمصالحة للمشركين بالمال إذا كان ذلك بمعنى الاستئلاف للكفار إلا إذا كان الجزية؛ لأنها ذلة وصغار، وقد قال تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد35] وقد أسلفنا أنه يحتمل أن يكون عليه السلام وداه من عنده استئلافًا لليهود وطمعًا منه في دخولهم الإسلام، وليكف بذلك شرهم عن نفسه وعن المسلمين مع إشكال القضية بإبائة أولياء القتيل من اليمين وإبائتهم أيضًا من قبول أيمان اليهود فكان الحكم يجب أن يكون مطولًا، ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوادع اليهود بالغرم عنهم؛ لأن الدليل كان متوجهًا إلى اليهود في القتل لعبد الله.

وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من العداوة لليهود بأن غرم لهم الدية، إذ كان العرف جاريًا أن من أخذ دية قتيله فقد انتصف.

ذكر الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو هدنة يؤديها المسلمون إليهم فقال لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة وشغل من المسلمين عن حربهم من قتال عدوهم، أو فتنة شملت المسلمين، فإذا كان ذلك فلا بأس به.

قال ابن بطال ولم أجد لمالك وأصحابه ولا الكوفيين نصيبًا في هذه المسألة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب أمان النساء وجوارهن ) )بكسر الجيم وضمها أي إجارتهن. الجوهري الجار الذي يجاورك تقول جاورته مجاورة وجوارًا بالضم والكسر، والجار الذي آجرته من أن يظلمه ظالم وأجرته بدون المد من الإجارة ويقال أجرت فلانًا على فلان إذا أعنته منه ومنعته.

و (( فلان ابن هبيرة ) )بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء مر الحديث في أول كتاب الصلاة، قوله (( أدناهم ) )أي أقلهم والغرض منه أن إجارة كل مكلف وضيعًا أو شريفًا من المؤمنين معتبرة، قوله (( محمد ) )قال الغساني هو ابن سلام و (( إبراهيم التيمي ) )بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وأبوه يزيد من الزيادة ص 2778 ابن شريك الكوفي و (( الجراحات ) )أي أحكامها و (( أسنان الإبل ) )أي إبل الديات مغلظة ومخففة و (( حرم ) )أي يحرم صيدها ونحوه.

و (( عير ) )بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء جبل و (( الصرف ) )الفريضة و (( العدل ) )النافلة و (( تولى ) )أي اتخذهم أولياء وموالي كانتمائه إلى غير أبيه أو غير معتقه، ومر تحقيق الحديث في حرم المدينة و (( أخفر ) )أي نقض العهد.

قوله (( صبأنا ) )حيث ظن أن لفظ صبأنا عند العجز عن التلفظ بأسلمنا لا يكفي في الإخبار عن الإسلام بل لابد من التصريح بالإسلام فقال رسول الله (( إني بريء مما صنع خالد ولم أكن راضيًا بقتلهم ) ).

قوله (( مترس ) )هذه الكلمة فارسية ومعناها لا تخف، ولو قال المؤمن للكافر تكلم بحاجتك فإنه لا بأس عليك يكون أمانًا ولا يجوز التعرض له.

قوله (( بشر ) )بالموحدة المكسورة (( ابن المفضل ) )بفتح المعجمة المشددة و (( بشير ) )مصغر البشر بالمعجمة (( ابن يسار ) )ضد اليمين و (( سهل بن أبي حثمة ) )بفتح المهملة وسكون المثلثة في البيع و (( عبد الله بن سهل ) )الأنصاري قال النووي هو ابن سهل بن زيد بن كعب الحارثي، خرج إلى خيبر بعد فتحها مع أصحابه يمترون تمرًا.

قوله (( محيصة ) )بضم الميم وفتح المهملة و (( حويصة ) )بضم المهملة وفتح الواو وبالصاد المهملة بينهما وأما التحتانية فهي فيهما مشددة ومخففة ساكنة والأشهر التشديد فيهما وهما ابنا مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي.

ووقع في (( الجامع ) )مسعود بن زيد فقالوا إنه وهم من (خ) .

قوله (( وهو ) )أي عبد الله (( يتشحط ) )بالمعجمة ثم المهملتين أي يضطرب في الدم و (( عبد الرحمن ) )كان أخًا لعبد الله و (( محيصة وحويصة ) )ابني عمه.

قال ابن عبد البر في ترجمة حويصة قالا لرسول الله قصة ابن عمهما عبد الله، وقال في ترجمة عبد الله هو ابن أخي حويصة ومحيصة.

أقول وعلى ما نسب النووي لعبد الله فهما ابنا عم أبيه.

قوله (( كبر ) )أي قدم الأكبر الأسن ليتكلم، وفيه إرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في الكلام، واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعي وأنها خمسون يمينًا.

و (( اللوث ) )هنا هو العداوة الظاهرة بين اليهود وأهل الإسلام، الخطابي بدأ رسول الله فيها بالمدعيين في اليمين فلما نكلوا ردها على المدعى عليهم فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين وولي أمورهم قال واستدل من يرى القسامة موجبًا للقصاص كما لك بقوله تستحقون دم قاتلكم إذ ظاهره نفس القاتل دون الدية.

النووي معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصًا أو دية، وقال (( تبركم ) )أي تبرأ العلم من دعواكم بخمسين يمينًا، وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن تحلفوا فإنهم إذا حلفوا لم يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين، وإنما عقله رسول الله قطعًا للنزاع وإصلاحًا وجبرًا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت.

ولفظ (( من عنده ) )يحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال ومصالح المسلمين قال واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى، بل سماع صورة القصة وكيفيتها، فإذا أراد حقيقتها تكلم صاحبها، ويحتمل أن عبد الرحمن وكل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها.

فإن قلت كيف عرضت اليمين على الثلاثة، وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه؟. ص 2779

قلت كان معلومًا عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم، والمراد من يختص به، قال وروي عن جماعة إبطال القسامة وأنه لا حكم لها ولا عمل بها، ومنهم (خ) وفي الحديث إثباته وجواز الحكم على الغائب وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر.

الزركشي

(( فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ) )أي أدى ديته، يقال عقلته أديت ديته، وعقلت عنه إذا لزمته دية فأديتها عنه، وفي (ن) (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ديته عليهم وأعانهم بنصفها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت