فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ساق بإسناده من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الملائكة تصلي على أحدكم .. الحديث ) ).
هذا الحديث أخرجه في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد بزيادة كما ستعلمه. وأخرجه (م) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة.
وأخرجه (خ) من هذا الوجه أيضًا، ويأتي في (خ) أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، وسلف في الطهارة من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.
قوله (( ما لم يحدث ) )هو بالتخفيف كما قال الداودي، وهو دال على جواز الحدث في المسجد، وقد روي (( ما لم يحدث ما لم يؤذ أحدًا ) ).
وتأول العلماء الأذى بالغيبة وشبهها، وسببه أن أذى ذلك أكثر من أذى المحدث، ومن رواه بالتشديد أراد بغير ذكر الله تعالى.
قال ابن التين ولم يذكر التشديد أحد، وذكر ابن حبيب عن إبراهيم النخعي أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول هو حديث الإثم.
ومعنى الباب كما قال المهلب أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة، ودعاؤهم المرجو بركته، وسببه ما آذاهم من الروائح الخبيثة، فمن أراد حط ذنوبه لازم مصلى محبوبه بعد الصلاة ليستكثر من استغفار استغفار الملائكة له.
وقد شبه عليه السلام ذلك بالرباط، وأكد بتكراره، {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء28] ، وقد أخبر الشارع أنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وتأمينهم إنما هو مرة عند تأمين الإمام، فكيف بمرات.
واختلف السلف في جلوس المحدث في المسجد، فروي عن أبي الدرداء أنه خرج من المسجد فبال، ثم دخل وتحدث مع أصحابه، ولم يمس ماء، وعن علي مثله، وروي ذلك عن عطاء، والنخعي وابن جبير، وكره أن يتعمد الجلوس في المسجد على غير وضوء ابن المسيب، والحسن وقالا يمر مارًا ولا يجلس فيه.
و (( ما ) )من قوله (( ما دام في مصلاه ) )مصدرية ظرفية، أي مدة دوام كونه في مصلاه، وهؤلاء الملائكة إن تجوز أن يكونوا الحفظة أو غيرهم. ص 778