فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 3844

51 -ثنا إبراهيم بن حمزة بسنده عن أبي سفيان أن هرقل قال له الحديث سبق شرحه ورجاله أول الكتاب إلا إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة القرشي الأردني المدني، روى عن جماعة من الكبار، وعنه (خ، د) وغيرهما، وروى (ن) عن رجل عنه. قال ابن سعد ثقة صدوق. مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة.

واعلم أن هذا الحديث وقع هكذا مفردًا بباب، وهو ظاهر، فإن مقصود (خ) به أنه سماه دينًا وإيمانًا، ووقع في بعضها مدرجًا مع الحديث الذي قبله من غير تخصيصه بباب، وليس بجيد؛ إذ ليس مطابقًا للترجمة.

ابن بطال سماه مرةً بالدين، ومرةً بالإيمان، فهي أسماء متعاقبة لمعنى واحد بخلاف قول المرجئة وإنما اعتبر قول هرقل وإن كان كافرًا لا يوثق بقوله؛ بأثر هذه الأشياء عن الكتب المتقدمة، وتداولت الصحابة وسائر العلماء قوله ولم ينكروه بل استحسنوه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قال له ) )أي قال هرقل لأبي سفيان (( هل يزيدون ) )يعني أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت القياس يقتضي أن يقال أيزيدون بالهمز لأن أم المتصلة مستلزمة للهمزة كما أن الرواية السابقة في أول الكتاب بالهمز. قلت هي منقطعة لا متصلة تقديره بل أينقصون يعني يكون إضرابًا عن سؤال الزيادة واستفهامًا عن النقصان. سلمنا أنها متصلة لكنها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام.

قال الزمخشري ص 243 في المفصل أم لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة. فإن قلت شرط المتصلة أن تقع بين الاسمين صرح به بعض النحاة. قلت قد صرحوا أيضًا بأنها لو وقعت بين الفعلين جاز اتصالها لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متحدًا كما في مسئلتنا.

فإن قلت المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح؛ لأن هل لطلب الوجود، وأم المتصلة لطلب التعيين سيما في هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين. قلت يجب حمل مطلب هل على أعم منه تصحيحًا للمعنى وتطبيقًا بينه وبين الرواية المتقدمة صدر الكتب.

قوله (( فزعمت ) )وفي الرواية السابقة فذكرت (( وكذلك الإيمان ) )وفي السابقة وكذلك أمر الإيمان، والمراد من الروايتين في الأمرين واحد.

قوله (( هل يرتد ) )وفيما سبق أيرتدو؟ فذكرت بدل فزعمت وزيد ههنا (( لا يسخطه أحد ) )وقد مر شرح الحديث فاتحة الكتاب. ومقصوده هنا أن هرقل لم يفرق بين الإيمان والدين فسماه مرة دينًا وأخرى إيمانًا [1] .

النووي وقع هذا الحديث في بعضها في الباب السابق من غير تخصيصه بباب وهذا فاسد، والصواب ما في أكثر أصول بلادنا أي وجود لفظ لأن ترجمة الباب الأول لا يتعلق بهذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه.

وأقول ليس لا يتعلق بها لأن الغرض من تلك الترجمة بيان جعل الإيمان دينًا، وهذا يدل عليه، وقال في الاستدلال به إشكال؛ لأن هرقل كافر وكيف يستدل بقوله وقد يقال هذا الحديث تداولته الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكروه بل استحسنوه.

وأقول لا إشكال أما أولًا فلأنه قد اختلف في إيمانه، وأما ثانيًا فلان هذا ليس أمرًا شرعيًا بل هو محاورة، ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف الصحيح المعتبر الجاري على القوانين فجاز الاستدلال بها، وأما ثالثًا فلأنه من أهل الكتاب وفي شرعهم كان الإيمان دينًا وشرع من قبلنا حجة، وأما رابعًا فلما ذكره هو بنفسه، واعلم أن في إسناد هذا الحديث المتقدم بين البخاري والزهري رجلين وفي هذا الإسناد ثلاثة، وأنه قد اختلف في جواز اختصار الحديث بترك البعض وذكر البعض ومثله يسمى بالخرم فمنع مطلقًا وجوز مطلقًا.

والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه.

فإن قلت فممن وقع هذا الخرم. قلت الظاهر أنه من الزهري لا من (خ) لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى (خ) ، فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يذكره في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر.

فإن قلت فلم يقع الخرم. قلت لأن المقامات مختلفة والسياقات متنوعة فمقام بيان كيفية الوحي يقتضي ذكر الحديث بتمامه ومقام الاستدلال على هذا المطلوب يقتضي ذكر ما يتم المقصود به اقتصارًا وتقريبًا لفهم المراد.

[1] أقول هرقل لم يتكلم بالعربية وإنما أبو سفيان ترجم له كلام هرقل فهذه عبارة أبي سفيان لا هرقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت