فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
28 -باب إذا التقى الختانان
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا جلس بين شعبها ... ) )الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، ومتابعة عمرو أخرجها (م) ، ومتابعة موسى أخرجها البيهقي.
والضمير المستتر في (( جلس ) )، والضميران البارز والمستتر في (( جهدها ) )للرجل والمرأة، وإن لم يجر لهما ذكر فهو من المضمر الذي يفسره سياق الكلام كقوله {توارت بالحجاب} [ص32] وكذا قوله (( بين شعبها ) )من هذا الباب أيضًا.
والشعب جمع شعبة، ورواية (ن) (( أشعبها ) )هو جمع شعبة [1] ، وفي المراد بها خمسة أقوال.
والمختار منها أن المراد نواحي الفرج الأربع، والشعب النواحي، والأقرب عند الشيخ تقي الدين أن المراد اليدين والرجلين، أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، واكتفى بما ذكره عن التصريح.
قوله (( جهدها ) )بفتح الجيم والهاء؛ أي بلغ جهده منها، وقيل حفزها؛ أي كدها بحركته. وقيل بلغ مشقتها.
وفيه أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا جاء في رواية أخرى في الصحيح (( وإن لم ينزل ) ).
فيكون قوله (( جلس ... ) )إلى آخره خرج مخرج الغالب، لا أن الجلوس بين شعبها وجهدها شرط لوجوب الغسل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة كعثمان وأبي ومن بعدهم كالأعمش وداود، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا، وخالف بعض الظاهرية داود ووافق الجماعة، ومستند داود حديث (( إنما الماء من الماء ) ).
وقد جاء في الحديث إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ. رواه (ت) وصححه؛ فزال ما استندوا إليه، وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس بمنسوخ، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل.
وحديث أبي الآتي في الباب بعده عنه جوابان
1 نسخه.
2 أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج.
وقال ابن العربي قد روى جماعة من الصحابة المنع ثم رجعوا، حتى روي عن عمر أنه قال من خالف في ذلك جعلته نكالًا.
وانعقد الإجماع على ذلك، ولا يعبأ بخلاف داود في ذلك، فإنه لولا خلافه ما عرف، وإنما الأمر الصعب خلاف البخاري في ذلك، وحكمه بأن الغسل أحوط، وهو أحد علماء الدين، والعجب منه أنه يساوي بين حديث عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان وأبي في نفيه إلا بالإنزال، وحديث ص 605 عثمان ضعيف، ثم أعله بعلل ستعرفها في الباب مع الجواب عنها.
قال وحديث أبي أضعف التعلق به؛ لأنه قد صح رجوعه عما روى لما سمع وعلم ما كان أقوى منه، ويحتمل قول (خ) الغسل أحوط؛ يعني في الدين، وهو باب مشهور في الأصول وهو الأشبه بإمامة (خ) وعلمه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الختانان ) )هو موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية، وأصل الختان _ بكسر الخاء _ القطع. الجوهري يقال ختنت الصبي ختنًا، والاسم الختان والختانة، والختان أيضًا موضع القطع من الذكر، ومنه (( إذا التقى الختانان ) ).
قوله (( جهدها ) )بفتح الهاء؛ أي بلغ مشقتها، يقال جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته، أو إذا [حملت] عليه في السير فوق طاقته، وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وإلا فأي مشقة بلغ بها وقيل الجهد من أسماء النكاح ومعنى جهدها جامعها، وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ذكره.
فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت المراد من الجهد التقاء الختانين، وروت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) ).
ومعنى هذا الحديث إذا غيب ذكره في فرجها، وليس المراد حقيقة المس، وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لا يجب الغسل لا عليه ولا عليها، فدل على أن المراد ما ذكرناه، والمراد بالمماسة المحاذاة، وكذا (( إذا التقى الختانان ) )؛ أي تحاذيا.
فإن قلت المنسوخ لابد أن يكون حكمًا شرعيًا وعدم وجوب الغسل عند عدم الإنزال ثابت بالأصل. قلت عدمه ثابت بالشرع إذ مفهوم الحصر في (( إنما ) )يدل عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور ونفي غير المذكور فيفيد أنه لا ماء من غير الماء، والمراد من الماء الأول في الحديث ما يغسل به ومن الثاني المني هذا ثم الراجح من الحديثين التقاء الختانين؛ لأنه بالمنطوق يدل على وجوب الغسل، وحديث (( إنما الماء من الماء ) )بالمفهوم يدل على عدمه وحجية المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ثبوتها المنطوق أقوى من المفهوم، وعلى هذا التقدير لا يحتاج القول بالنسخ.
فإن قلت حديث الالتقاء مطلق وحديث (( إنما ) )مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد. قلت ليس ذلك مطلقًا بل عامًا لأن الالتقاء وصف يترتب الحكم عليه، فكلما وجد الوصف وجد الحكم، وهذا ليس مقيدًا بل خاصًا وكأنه قال بالالتقاء يجب الغسل، ثم قال بالالتقاء مع الإنزال يجب الغسل فيصير من باب قوله صلى الله عليه وسلم (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )ثم قوله صلى الله عليه وسلم (( دباغها طهورها ) )، وإفراد فرد من العام بحكم العام ليس من المخصصات.
فإن قلت لم لا يجوز أن يراد بالجهد الإنزال؛ لأنه هو الغاية في الأمر.
قلت لأن الروايات الأخر مبينة له ولأن لفظ الجهد مشعر بالاختيار، والإنزال لا اختيار للرجل فيه.
وشعبة قد سمع من قتادة ومن الحسن فهذا اللفظ يحتمل أن يراد به عن شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن فيختلف ضمير (( تابعه ) )بحسب المرجع، فتفكر.
[1] في هامش المخطوط ينظر في (( شرح العمدة ) )للمؤلف.