فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 3844

9 -(باب{يزفون}النسلان في المشي)

في الباب ثمانية أحاديث

حديث أبي حيان بالمثناة تحت يحيى بن سعيد بن حيان التميمي، عن أبي زرعة هرم بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم يوما بلحم .. الحديث. وفيه فذكر حديث الشفاعة. وقد سلف، ثم قال تابعه أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت أخرجها هو من حديث قتادة عنه.

حديث أحمد بن سعيد أبي عبد الله شيخ البخاري المروزي المعروف بالرباطي، مات سنة ست أو ثلاث وأربعين ومائتين، ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( يرحم الله أم إسماعيل ) ).. الحديث.

وقال الأنصاري. أي محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين. وهذا التعليق رواه أبو نعيم الحافظ عن فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي عنه به، وقال ذكره البخاري عنه بلا رواية )) وعثمان هذا هو ابن سليمان بن محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ومعنى (تعفي أثرها) تسحب طرف الثوب على التراب وذلك أن سارة أبطأها الولد، فوهبت هاجر لإبراهيم، فلما ولدت إسماعيل قالت لا تساكني في بلد، فكانت هاجر أول من خفضت من النساء، كما أن زوجها أول من اختتن من الرجال وأول امرأة جرت ذيلها وأول امرأة ثقبت أذناها، وذلك أن سارة غضبت عليها، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم أن تبر قسمها بثقب أذنيها وخفاضها. قال ابن أبي زيد في (( نوادره ) )فصارت سنة في النساء، فلما ورأت الدم سترته بذيلها، فمن ثم أرخى النساء ذيولهن. والدوحة الشجرة العظيمة، والسقاء إهاب فيه ماء، والقربة التي يستقى فيها، وفي رواية (شنة) أي حلقة.

ومعنى (قفى إبراهيم) ولى، ذكره الهروي و (نفد ما في السقاء) فرغ،، و (عطشت) بكسر الطاء، ومعنى (يتلوى) يتمرغ ويتقلب. وقال ابن التين يتقلب ظهرا لبطن، واللوى وجع في البطن، ومعنى (يتلبط) بالباء الموحدة قبل الطاء ينصرع، وقيل تحير. وقال الداودي هو أن يحرك شفتيه ولسانه كأنه يموت. قال الخليل لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه ص 2913 صرعا عنيفا. وقال ابن دريد اللبط باليد والخبط بالرجل. وقوله (يتلوى أو قال يتلبط) هو شك من الراوي في أيهما وقع. قال الدارقطني والتبلط أكثر.

وقال القزاز معناهما واحد أي يتضرب، (يتلوى) في الأرض.

(فهبطت) بفتح الباء. وفيه أصل مشروعية السعي بين الصفا والمروة كما نطق به الشارع. و (صه) بفتح الصاد وسكون الهاء من أسماء السكوت، (تريد نفسها) لتسمع ما فيه فرج. و (الغواث) بضم الغين، كذا ضبطه الدمياطي، وضبطه ابن التين بفتحها، قال وليس من الأصوات ما يقال بفتح الفاء غيره،

ويجوز ضمه. وقال ابن الجوزي قال لنا ابن الخشاب بالفتح، والغياث بالكسر من الإغاثة. قال ابن الأثير وروي غواث بالضم والكسر وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنباح والنداء، والفتح فيهما شاذ. وقال القاضي الفتح للأصيلي والضم لأبي ذر. والبحث طلب الشيء في التراب، وكأنه حفر بطرف رجله.

وقوله (فبحث بعقبه أو قال بجناحه) الظاهر أنه شك من الراوي وذكر في الحديث الآخر (فانبثق الماء) أي نبع وخرج.، و (تحوضه) تجعله حوضا؛ لئلا يذهب الماء.، و (يفور) ينبع، مثل قوله تعالى {وفار التنور} [هود40] ولا شك أن إجراء زمزم كان إنعاما محضا لم يشبه كسب البشر، فلما دخل الحرص وقفت تلك النعمة ووكلت وقفت تلك النعمة ورحلت إلى تدبيرها.

وأفاد الزمخشري في (( ربيعه ) )أنها أسيلت قبل لآدم، حتى انقطعت زمن الطوفان أيضا، ثم لإسماعيل. وقوله (( يرحم الله أم إسماعيل ) ). إنما يبتدأ بالدعاء للمذكور أو المخاطب؛ إكراما له؛ كقوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة43] .

وقوله (( عينا معينا ) )أي يجري على وجه الأرض. وفيه جواز قول المرء لو لم يكن كذا كان كذا،، و (الضيعة) الضياع، والرابية المكان المرتفع.

وقوله (مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة) كذا ضبطه الدمياطي خطأ بالضم، وصرح به ابن الجوزي حيث قال الفتح والمد أعلى مكة، والضم والكسر أسفلها، وهو المراد هنا؛ لأنه قال (فنزلوا أسفل مكة) وهو موضع يخرج منه من مكة إلى اليمن. و (جرهم) هو ابن قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، والطير العائف بالعين المهملة هو الذي يتردد ويحوم حول الماء ولا يبرح، قاله الخليل، ورجل عائف يتكهن، والعائف الذي يعرف مواضع الماء من الأرض.

وقوله (فجريا أو جريين) . يريد الرسول والوكيل، وقيل الأجير. وقوله (وأنفسهم) هو بفتح الفاء، مثل قوله عقبه (وأعجبهم) .

فائدة

سارة هي ابنة عمه توبيل بن ناحور، وقيل هي بنت هاران الأكبر بن ناحور، وقول ابن قتيبة وغيره أن سارة هي بنت هارن بن تارح فغير جيد؛ لأن الله تعالى حرم نكاح بنت الأخ على لسان نوح، وكان إسماعيل مرسلا أرسل إلى أخواله من جرهم، وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز، فآمن بعض وكفر آخرون. قال ابن قتيبة عاش مائة وسبعة وثلاثين سنة، ودفن مع أمه بالحجر. قال السهيلي التي أمره أبوه بطلاقها اسمها جداء بنت سعد، والتي أمره بإمساكها اسمها السيدة، وقيل عاتكة، وقيل سامة بنت مهلهل. وعند ابن سعد أم ولد إسماعيل رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. وعند الكلبي رعلة بنت يعرب بن مضاض، ويقال سلمى، ويقال (الحنفاء) .أول من نطق بالعربية إسماعيل، أخرجه الحاكم في (( مستدركه ) )وقال صحيح الإسناد. وذكر ابن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر مرفوعا أنه أول من كتب بالعربية.

قال أبو عمر هو أصح من رواية من روى أنه أول من تكلم بها.

وفي (( أدب الكاتب ) )للنحاس من حديث على بإسناده مرفوعا (( أول من أنطق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع ص 2914 عشرة سنة ) ).

وقال ابن سعد أخبرنا الأسلمي، عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب. وقال هشام بن محمد قال الشرقي عربية إسماعيل أفصح من عربية يعرب بن قحطان. وقال النحاس عربية إسماعيل هي التي نزل بها القرآن. وأما عربية حمير وبقايا جرهم فغير هذه العربية وليست فصيحة. وفي (( الوشاح ) )لابن دريد أول من تكلم بالعربية القديمة يعرب بن قحطان ثم إسماعيل. العتبة بفتح الباء أسكفة الباب، قاله ابن التين. وقوله (فلما جاء إسماعيل) كأنه آنس شيئا، أي أحس، مثل {فإن آنستم منهم رشدا} [النساء6] . أي علمتم.

وقوله (في ضيق وشدة) . وقال ابن التين فأخبرته أنا في جهد قال والجهد بضم الجيم عند الشعبي؛ لأنه من الفتنة، وعند غيره هو بالفتح.

وقوله (كأنه ينشغ للموت) هو بنون ثم بشين معجمة، والنشغ بإسكان الشين المعجمة وبالغين المعجمة الشهيق، وعلو النفس الصعداء حتى يكاد يبلغ به الغشي.

قال ابن فارسوروى أبو أيوب عن الأصمعي نشغه بالغين وبالعين، إذا أوجر الصبي. وعند ابن فارس هو بالمهملة إذا أوجره. قوله (فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا .. الحديث وقال في الحديث قبله (يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال فاصنع ما أمرك به ربك لا مخالفة بين هذا وبين الأول، وقال ابن التين انظر هل يحتمل أن يقال أمره الله أن يعينه بعد ذلك، فيكون هذا الحديث الآخر متأخر بعد الأول؟ قلت يجوز أن يكون طلب منه الإعانة أولا فأجاب، ثم أخبره ثانيا أن الله أمره بها. أول من بني البيت آدم أو شيث أو الملائكة، ثم بناه إبراهيم، ثم قريش، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج، وقيل إن جرهما بنته مرة أو مرتين. وقيل إنه لم يكن بناء وإنما كان إصلاحا.

حديث أبي ذر قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ .. الحديث قال الخطابي يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع، بناه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم بنياه وزادا فيه وسعاه فأضيف لهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم، وبينه وبين داود عدة من الأنبياء ابنه إسحاق، ويوسف، وموسى، ومدة أعمارهم أضعاف أربعين سنة، فوجه الحديث ما قلناه. وقد ينسب هذا المسجد إلى إيليا، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، ولست أحقق لم أضيف. قال ابن حبان في (( صحيحه ) )لما أخرجه هذا فيه دحض لقول من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة. واعترضه الضياء الحافظ فقال وجه هذا الحديث أن هذين المسجدين وضعا قريبا ثم خربا ثم بنت. وقال القرطبي يرتفع الإشكال بأن يقال إن الآية الكريمة والحديث لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان ابتدءا وضعهما، بل كان تجديدا لما أسسه غيرهما. وقد روي أن أول من بني البيت آدم، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عاما، وبنحوه ذكره ابن الجوزي وغيره، ويوضحه ما ذكر ابن هشام في (( تيجانه ) )أن آدم لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه.

ويؤيده أيضا ما رواه خالد بن عرعرة قال سأل رجل عليا عن {أول بيت وضع للناس} الآية [آل عمران96] أهو أول بيت بني في الأرض؟ قال لا كان نوح قبله، وكان في البيوت ولكنه أول بيت وضع فيه البركة والهدى، ومن دخله كان آمنا. وظاهره أن الوضع غير البناء. قيل له الأقصى؛ لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس أي مطهر. قوله (أي مسجد وضع أول) أي للصلاة، وهو من خصائص هذه الأمة؛ لأن من كان قبلها كانوا لا يصلون إلا في موضع تيقنوا طهارته، ونحن خصصنا بجوازها في كل الأرض إلا ما تيقنا نجاسته.

حديث أنس في أحد وتحريم مكة والمدينة ص 2915.سلف في الجهاد وغيره، ورواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، تقدم أيضا في البيوع.

حديث عائشة رضي الله عنها في رد الكعبة على القواعد. سلف في الحج، وفيه (ابن أبي بكر) وهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم، قتل بالحرة. وقوله آخره (وقال إسماعيل عبد الله بن محمد بن أبي بكر) ، وهذا أخرجه في التفسير عن إسماعيل بن أبي أويس متصلا.

حديث أبي حميد وكعب بن عجرة. سلفا في الصلاة.

وأبو حميد اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ابن عم سهل بن سعد بن مالك، وأبو أسيد مالك بن ربيعة بن بدر بن عمر وقيل عامر بن عوف بن حارثة، مات أبو حميد في آخر خلافة معاوية قاله الواقدي.

حديث جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين و (كلماته التامة) كلامه مطلقا، وقال الهروي القرآن. وقال ابن التين التام فضلها وبركتها؛ لأنها بمعنى تدوم وتستمر، لا يردها شيء، ولا يحقق معها طلبه، وقيل أقضيته وعذابه يتضمنها كلامه كقوله تعالى {وتمت كلمت ربك الحسنى} [الأعراف137] (وهي) {ونريد أن نمن} [القصص5] وقيل الكاملة أي أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس، وقيل النافعة الكافية الشافية مما يتعوذ به. قال الخطابي كان أحمد يستدل بقوله (( كلمات الله التامة ) )على أن القرآن غير مخلوق

وقوله (( من كل شيطان وهامة ) )وقال الداودي يعني شياطين الإنس والجن. والهامة كل ذي نفس. وقال الخطابي الهامة من الهوام ذوات السموم. وقال ابن فارس الهوام حشرات الأرض. وقال الهروي الهوام الحيات، وكل ذي سم يقتل، فأما ما لا يقتل وسم فهي السوام مثل العقرب والزنبور، ومنها القيام مثل القنافذ والخنافس والفأر واليرابيع، قال وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان، ومنه قوله لكعب بن عجرة (( أيؤذيك هوام رأسك؟ ) ). أراد القمل، سماها (هواما) ؛ لأنها تهم في الرأس وتدب،، و (العين اللامة) قال أبو عبيد أصلها من ألممت إلماما بالشيء نزلت به، ولم يقل ملمة؛ كأنه أراد أنها ذات لمم. وقال ابن الأنباري اللامة الملمة، وهي الآتية في الوقت بعد الوقت. وإنما قال (( لامة ) )وقياسها ملمة؛ ليوافق لفظ هامة فيكون ذلك أخف على اللسان، وقال الخطابي اللامة ذات اللمم، وهي كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه.

والعين اللامة ذات لمم بإصابتها وضرها، وقال الداودي هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت