فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 3844

25 -باب الرجم بالمصلى

فيه حديث جابر رضي الله عنه أن رجلا من أسلم .. الحديث.

وقد أسلفناه في أثناء باب لا يرجم المجنون والمجنونة والمصلي هنا مصلى الجنائز يوضحه ما في الرواية الأخري بقيع الغرقد، واعترض ابن بطال وابن التين على تبويبه فقالا لا معنى لهذا التبويب، والرجم في المصلى كالرجم في سائر المواضع وإنما يذكر بذلك؛ لأنه مذكور في الحديث.

وهذا الرجل المعترف هو ماعز بن مالك الأسلمي، وقد سلف ذكره، وروى يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن ماعز بن مالك أتى إلى أبي بكر الصديق فأخبره أنه زني، فقال له أبو بكر هل ذكرت ذلك لأحد؟ قال لا. قال أبو بكر استتر بستر الله، وتب إلى الله، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، وإن الله يقبل التوبة عن عباده، فلم تقره نفسه حتى أتى إلى عمر، فقال له مثل ما قال لأبي بكر (فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر) فلم تقره نفسه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث.

وفيه رجم الثيب بلا جلد، وعليه فقهاء الأمصار حيث لم يجلده الشارع وكذا في قصة الأسلمية، وخالف فيه أحمد وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر وابن المنذر، فقالوا بالجمع. وروي مثله عن علي وأبي والحسن بن أبي الحسن والحسن ابن حي.

واحتجوا بحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلا زنى فأمر به رسول الله صلي الله عليه وسلم فجلد، ثم أخبر أنه كان أحصن فأمر به فرجم، وقالوا هكذا حد المحصن حجة الجماعة عمر بن الخطاب والزهري، ومالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام وسفيان وأبو حنيفة وأهل الكوفة والشافعي وأصحابه ما عدا ابن المنذر أنه يجوز أن يكون إنما جلده لعدم علمه بإحصانه، فلما علم به رجمه، وحديث عبادة منسوخ بحديث ماعز والعسيف؛ لأنه عليه السلام رجمهما ولم يجلدهما، فثبت أن هذا حكم ناسخ لما قبله، كذا في كتاب ابن بطال عنه، وفي (( سننه ) )فرماها عليه السلام بمثل الحمصة. يعني الغامدية. وروي أيضا بجلاميد الحرة. وبوظيف البعير.

قال النسائي ليس في شيء من الأحاديث قدر الحجر الذي يرمي به، قلت أسلفنا رميه بالجلاميد، وهي الصخور الكبار، واحدها جلمود وجلمد بفتح الجيم أيضا، قال وقال مالك لا يرمي بالصخور العظام، ويأمر الإمام بذلك ولا يتولاه بنفسه، ولا يرفع عنه حتى يموت، ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه، ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي،

قال الشافعي دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن جلد البكرين الحرين ثابت ومنسوخ عن الثيبين؛ لأن قوله (( خذوا عني ) )من أول ما نزل، فنسخ به الأذى والحبس عن الزانيين، فلما رجم ماعزا ولم يجلده وأمر أنيسا بامرأة الأسلمي إن اعترفت رجمها، دل على نسخ الجلد عنهما؛ لأن كل شيء بدأ بعد أول فهو آخر.

وقال أيضا لم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان بالنكاح، وخلاف الإحصان به، وإذا كان ص 4841 قول رسول الله (( قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ).

ففي هذا دلالة على أنه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين، وهذا بعد الحبس، وأن كل حد حده الزانيان فلا يكون إلا بعد هذا إذا كان هذا أول حد الزانيين.

ونقل ابن عبد البر عن أبي بكر وعمر أنهما رجما ولم يجلدا، لكن روى ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث، ثنا أشعث، عن ابن سيرين قال كان عمر يرجم ويجلد، وكان علي يرجم ويجلد.

وفي رجم الغامدية دون جلدها أدل دليل على نسخ حديث عبادة؛ لأنه كان في حين نزول الآية في الزناة، وذلك أنهم كانت عقوبتهم الإمساك في البيوت، فلما نزلت آية الجلد التي في سورة النور قام عليه السلام فقال (( خذوا عني ) )كما سلف من حديث عبادة، فكان هذا في أول الأمر، ثم رجم عليه السلام جماعة ولم يجلدهم معه.

وقال ابن عباس (كانت المرأة) إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب النعال فأنزل الله {فاجلدوا} قال ابن عبد البر وثم قول ثالث، وهو أن الثيب من الزناة إذا كان شابا رجم، وإن كان شيخا جلد ورجم، روي ذلك عن مسروق، وقالت به فرقة من أهل الحديث، وهو قول ضعيف لا أصل له، وحكاه ابن حزم عن أبي ذر وأبي بن كعب.

قوله (فرجم حتى مات) وجاء معناه حتى سكت وهو بالتاء على الأشهر الأصوب لا بالنون والمعنى مات.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب إثم الزنا) فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب قلت ارتكاب ما حرم الله تعالى هو داخل في محاربة الله ورسوله. قوله (داود) بالواو ابن أبي شبيب بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين. قوله (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة و (الأشراط) العلامات و (يشرب الخمر) أي شربا فاشيا بلا مبالاة و (القيم) أي الذي يقوم بأمرهن ويتولى مصالحهن وفي بعض الروايات أربعون امرأة ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأنه مفهوم العدد. قوله (الفضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو ومر الحديث قريبا وبعيدا قوله (ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو أبو صالح و (التوبة معروضة على فاعلها بعد ذلك) يعني باب التوبة مفتوح عليهم بعد فعلها. قوله (عمرو بن علي بن بحر) ضد البر ابن كثير بفتح الكاف وكسر النون وسكون التحتانية وبالزاي و (يحيى) أي القطان و (سفيان) أي الثوري و (منصور) أي ابن المعتمر و (سليمان) أي الأعمش و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وإسكان التحتانية الهمداني و (عبد الله) هو ابن مسعود و (أجل) بفتح اللام أي من أجل، فإن قلت القتل أعظم سواء من أجله أم لا قلت شرطا اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجا مخرج الغالب وهم كانوا يفعلون كذلك غالبا و (الحليلة) بفتح المهملة الزوجة وإنما كان أعظم لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه. قوله (واصل) بكسر المهملة ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون الأسدي و (عمرو) أي ابن علي الراوي و (عبد الرحمن) أي ابن مهدي و (دعه) أي أترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وعبد الله وحاصله أن أبا وائل إن كان قد روى كثيرا عن عبد الله فإن هذا الحديث لم يروه عنه. فإن قلت كيف جاز الطعن عليه وقد ثبت روايته عنه كثيرا قلت لم يطعن عليه لكنه أراد ترجيح طريق الواسطة الموافقة للأكثرين. قوله (المحصن) بفتح الصاد ص 4842 وكسرها أي المتزوج والمراد به من جامع في نكاح صحيح وقال الحسن أي البصري و (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغر الكهل و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر وقصته أن عليا رضي الله تعالى عنه جلد شراحة بضم المعجمة وبالراء الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل له أجمعت بين حدين عليها فقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله وقلت طائفة ثبوت الجمع إذا كان الزاني شيخا ثيبا لا شابا ثيبا والظاهرية قالوا به مطلقا وقال الخازمي بالمهملة والزاي لم تثبت الأئمة سماع الشعبي من علي وقيل للدار قطني سمع الشعبي من علي قال سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا. قوله

(إسحاق) قال الكلاباذي ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالنون الواسطي سمع خالد بن عبد الله الطحان و (الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان أبو إسحاق و (عبد الله) بن أبي أوفى بلفظ الأفعل من الوفاء و (سورة النور) الغرض منها قوله {الزانية والزاني فاجلدوا} الآية يعني هو ناسخ لحكم الآية أم لا. قوله رجلا هو ماعز وهو بكسر المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي و (شهد على نفسه) أي أقر واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات فقال مالك والشافعي يكفي مرة واحدة بدليل ما قاله صلى الله عليه وسلم اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولحديث الغامدية بالمعجمة وكسر الميم وبالمهملة فإنها أقرت مرة وأما تكراره في قصة ماعز فلأنه صلى الله عليه وسلم حسب فيه جنونا لأن الغالب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة فأراد تحقيق الأمر ولهذا توقف بعد الرابعة أيضا فقال أبك جنون ونحوه وقال أبو حنيفة وأحمد لا يثبت حتى يقر أربعا و (أحصن) بالمعروف والمجهول. قوله (قال علي) رضي الله عنه، مر علي بمجنونة زنت وقد أمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر ذلك فخلى عنها و (يدرك) أي يبلغ، قوله (من سمع) قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر و (المصلى) أي مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد و (أذلفته) بالمعجمة والقاف أي أقلقته وأصابته بحدها و (الحرة) أرض ذات حجارة سود و (المدينة) بين حرتين وفيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم والتعريض للمقر بالدفع عن نفسه وجواز استتابة الإمام في إقامة الحد وفيه أن مصلى الأعياد والجنائز ليس له حكم المسجد وأنه بمجرد الهرب لا يسقط الحد وقال ابن بطال إذا رجع عن إقراره فقال الشافعي وأحمد والكوفيون يترك ولا يحد، قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و (ابن زمعة) بفتح الزاي والميم وقيل بسكونها وبالمهملة اسمه عبد الحر اختلفوا في ابن أمة زمعة فقال سعد هو ابن أخي وقال عبد هو أخي و (سودة) بفتح المهملتين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت زمعة وقال لها احتجبي تورعا لشبه ذلك الابن بعتبة ابن أبي وقاص مر مرارا و (للعاهر) أي الزاني الحجر أي الرجم وقيل المراد الخيبة وإلا لزم أن يرجم كل الزناة. قوله (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة. و (البلاط) بفتح الموحدة وقيل بكسرها موضع بين مسجده صلى الله عليه وسلم والسوق والأرض المستوية والأرض المفروشة بالحجارة ونفس الحجارة و (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة القطواني بالقاف والمهملة والواو والنون روى عنه البخاري بلا واسطة في العلم وغيره و (سليمان) هو ابن بلال قوله (أحدثا) ص 4843 أي زنيا من أحدث إذا زنا وأحدثوا من الاحداث وهو الإيذاء و (التحميم) تسخيم الوجه بالحمم أي تسويده بالفحم و (التجبيه) الجيم وبالموحدة من باب التفعلة الاركاب معكوسا وقيل أن يحمل الزانيان على حمار يقال أنفسهما ويطاف بهما و (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام و (أحنى) بالمهملة يقال حنت على ولدها حنوا عطفت كما حنت وبالجيم والهمز يقال جنأ عليه و (أجنأ) إذا أكب يعني أكب عليها يقيها من الحجارة وفيه وجوب الحد على الكافر وأنه مخاطب بالفروع وأما سؤاله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لقليدهم ولا لمعرفة الحكم فيهم وإنما ألزمهم بما يعتقدونه في كتبهم وقيل هما ما كانا محصنين لأن الإسلام شرط الاحصان بل كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم تنفيذا بحكم النبي السابق إذ كان عليه العمل بما لم ينسخ مر قبيل فضائل الصحابة. فإن قلت ما فائدة ذكر البلاط والمواضع كلها على السواء قلت مقصوده جواز الرجم من غير حفيرة لأن المواضع المبلطة لم تحفر غالبا أو أن الرجم يجوز في الأبنية ولا يختص بالمصلى ونحوه مما هو خارج المدينة، قوله (أسلم) بلفظ الماضي قبيلة فإن قلت ما باله لم ينتفع بالتوبة وهي مسقطة للإثم وأصر على الإقرار واختار الرجم. قلت سقوط الإثم بالحد متيقن لا سيما إذا كان بأمره صلى الله عليه وسلم وأما التوبة فيخاف ان لا تكون نصوحا فأراد حصول البراءة يقينا وفيه أنه يصلي على المقتولين بالحدود.

الزركشي

الرجم بالبلاط الباء بمعنى عند بدليل الحديث، أو بمعنى في، وهو بفتح الباء مكان مبلط بالحجارة، وهو بقرب مسجد المدينة.

انتهى كلام الزركشي أقول قوله يرفع العلم هو ضد الجهل والمراد هنا العلم بالأحكام لله فقال المحتاج العم ويظهر الجهل وهو ضد العلم أقول فغن قلت الظاهر أن يقال فوضع الجهل أن روج مع رفع العلم فما الفائدة قوله ويظهر الجهل ولم يقل يوضع الجهل قلن لو قال يوضع لا وهم أن الجهل الآن من نبع وفي ذلك الخير يوجد وليس كذلك فإن الجهل الآن موجود ولكنه غير ظاهر وفي ذلك الوقت الموعود به يظهر ظهورا طيل قوله فقلا قوله حصين أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنه وكذلك الرجل والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول والحصان بالفتح المرأة العفيفة والإحصان جاء لمعان قال ابن المنير الكندري معاك شروط والإحصان ... فحدها عن النص سبقها بلوغ وعقل وحريه ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطأ مباح.

قوله أن رجلا من أسلم هو ماعز بن مالك وقيل اسمه غريب وماعز لقب واسم المزني بها فاطمة فتاة هزال وقيل اسمها منيرة وقيل غريب بالمعجمة وقيل بالمهملة قوله ولم يعاقب عمر صاحب ... أي لما كان مجرما وقبله بلا وجب على شاه واسمه قبيضه بن جابر ذكره الثعلبي وابن عطيه.

قوله ... أن يجهل اتيان على ذاته ويجعل قفا أحدهما إلى قفا الآخر والفراش أن مقابل بين وجهيها الآية مأخوذ من الجهة والتحتية أيضا ان ينكسر رأسه فيحتمل أن يكون المحمول على الدابة أو أفعل به ذلك بكسر رأسه يسمى ذلك الفعل تحتيها ويحمل أن يكون من الجبة وهو الاستقبال بالمكروه وأصله من أصابه الجبهة يقل جهته إذا .... لجهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت