فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 3844

102 -باب {فمن [1] تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة196]

فيه حديث شعبة عن أبي جمرة بالجيم قال سألت ابن عباس عن المتعة، الحديث.

وقد سلف في باب التمتع، ثم قال وقال آدم ووهب بن جرير وغندر .. إلى آخره.

أما تعليق آدم فأسنده في باب التمتع المذكور، وأما تعليق غندر فأخرجه (م) عن محمد بن مثنى وابن بشار عنه.

والجزور المراد هنا الإبل من الجزر وهو القطع، أو شاة.

وقد اختلف (( {فما استيسر من الهدي} ) )فقالت طائفة شاة، روي ذلك عن علي وابن عباس، رواه عنهما مالك في (( موطئه ) )، وأخذ به، وقال جمهور العلماء به وروي عن طاوس، عن ابن عباس ما يقتضي أن ما استيسر من الهدي في حق الغني بدنة، وفي حق غيره بقرة، وفي حق الفقير شاة.

وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة أنه من الإبل والبقر خاصة، وكأنهم ذهبوا إلى ذلك من أجل قوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج36] فذهبوا إلى أن الهدي ما وقع عليه اسم بدن، ويرده قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} إلى قوله {هديًا بالغ الكعبة} [المائدة95] ، وقد حكم المسلمون في الظبي بشاة، فوقع عليها اسم الهدي.

وقوله تعالى (( {فما استيسر من الهدي} [البقرة196] ) )يحتمل أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي، وهو الشاة، وإلى أقل صفات كل جنس، فهو ما روي عن ابن عمر البدنة دون البدنة، والبقرة دون البقرة، فهذا عنده أفضل من الشاة.

ولا خلاف نعلمه في ذلك، وإنما محل الخلاف أن الواجد للإبل والبقر هل يخرج شاة؟ فعند ابن عمر يمنع إما تحريمًا وإما كراهة، وعند غيره نعم، وروى ابن عمر وأنس يجزئ فيها شرك في دم، وروي عن عطاء وطاوس والحسن مثله، وهو قول أبي حنيفة، والثوري والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور لا تجزئ عندهم البدنة والبقرة عن أكثر من سبعة ص 1675 على حديث جابر، ولا تجزئ عندهم الشاة عن أكثر من واحد.

قوله (( الله أكبر ) )هي كلمة تقال حين يسمع المرء ما يسر به.

وقوله (( سنة أبي القاسم ) )أي طريقته، وهو المبين عن ربه لما أجمل، وإنما حدث ابن عباس؛ به ليعرفه أن فتواه حق.

فإن قلت المتعة في الآية للمحصرين بالحج، ولم يذكر معهم من لم يحصر؟ وأجيب بأن في الآية ما يدل على أن غير المحصرين قد خولوا [2] فيها، بما قد أجمعوا عليه، وهو قوله تعالى {ولا تحلقوا رؤوسكم} الآية [البقرة196] ، فلم يختلف أهل العلم في المحرم بالحج والعمرة ممن لم يحصر أنه إذا أصابه أذى في رأسه أو مرض أنه يحلق، وأن عليه الفدية المذكورة في الآية التي تليها.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فكلاهما ) )مبتدأ وخبره محذوف نحو مردفان.

فإن قلت كيف دلالته على التكبير؟ قلت المراد به الذي في خلال التلبية أو هو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التكبير أو غرضه أن يستدل بالحديث على أن التكبير غير مشروع إذ لفظ (( لم يزل ) )دليل على إدامة التلبية.

وقال مالك انتهاء التلبية زوال يوم عرفة.

فإن قلت مذهب الجمهور أنه يلبي حتى يبلغ الجمرة وقال أحمد حتى يرمي الجمرة والحديث يشعر بأن نهايتها الرمي؟ قلت أجابوا عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي جمعًا بين هذه الرواية وما سبق أيضًا من رواية الفضل في باب النزول بين عرفة وجمع (( أنه لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة ) ).

قوله (( شرك ) )وذلك لأن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبع شياه فإذا شارك غيره في سبع إحداها أجزأ عنه.

قوله (( سنة ) )خبر المبتدأ المحذوف وقول (( الله أكبر ) )إنما هو للتعجب عن رؤياه التي وافقت السنة ومر معنى الحديث في باب التمتع وتفسير الحج المبرور في باب أن الإيمان هو العمل.

الزركشي

(( ردف ) )بكسر الراء وسكون الدال، ويروى بفتح الراء وكسر الدال اسم فاعل كحذر.

و (( أبو جمرة ) )بجيم وراء مفتوحتين.

(( سنة أبي القاسم ) )بالرفع والنصب.

(( سميت البدن لبدنها ) )بضم الباء وإسكان الدال، ويروى بفتح الباء والدال، ويروى (( لبدانتها ) ).

[1] في المخطوط (( من ) ).

[2] لعل الصواب (( دخلوا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت