فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 3844

17 -باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية (فيه)

فيه حديث سلمة رضي الله عنه خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلي خيبر، .. الحديث، ولم يبين فيه صفة قتل عامر نفسه كما ترجم له، حتى قال الإسماعيلي ليس مطابقا لما بوب له. وبينه قبل في كتاب الأدب أن سيفه كان قصيرا وفي آخره (( قل عربي نشأ بها مثله ) )بدل قوله هنا (( وأي قتل يزيده عليه ) )، وفي رواية أبي ذر (( وأي قتيل يزيد عليه ) ). قال ابن بطال وأبو الفضل، وكأنه الصواب.

واختلف العلماء فيمن قتل نفسه ص 4890، أو أصابها عمدا أو خطأ

فقال ربيعة ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري لا تعقله العاقلة.

وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ديته على عاقلته، فإن عاش فهي له، وإن مات فهي لورثته. واحتجوا بما روي أن رجلا كان يسوق حمارا، فضربه بعصا فأصابت عين نفسه ففقأتها، فقضى عمر رضي الله عنه بديته على عاقلته وقال أصابته يد من أيدي المسلمين.

وحديث الباب حجة للأول؛ حيث لم يوجب الشارع لعامر دية على عاقلة ولا غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه؛ لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان، بل شهد له بأن له أجرين والنظر ممتنع أن يجب للمرء على نفسه شيء بدليل الأطراف، وكذا النفس.

واحتج مالك في ذلك بقوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء 92] ولم يقل من قتل نفسه خطأ، وإنما يجعل العقل فيما أصاب به إنسان إنسانا، ولم يذكر ما أصاب به نفسه، ثم إن الدية إنما وجبت على العاقلة تخفيفا على الجاني، فإذا لم يجب عليه لأحد شيء لم يحتج إلى التخفيف عنه، وجعلت الدية أيضا على العاقلة معونة للجاني فتؤدى إلى غيره، فمحال أن يؤدى عنه إليه.

قوله (( إن له لأجرين اثنين، ) )لعله يريد أنه نزل به من البلاء ما امتحن به حتى اختار الموت وتمناه، وهذا فسر به الهروي، قوله (( أعوذ بك من جهد البلاء ) ).

وقوله (( مجاهد ) )أي في سبيل الله. وقيل معناه جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله، وروي (( إنه لجاهد ومجاهد ) )أي حضر مواطن من الجهاد عدة، مجاهد جمع مجهد.

وقو له (( وأي قتل(يزيده) عليه ))وروي (( يزيد ) )، وروي (( قتيل ) )، أي أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية، وإنما قالوا حبط عمله؛ لقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء 29] وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد.

قال الداودي ويحتمل أن يكون هذا قبل قوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} .

وقوله (أسمعنا من هنياتك) وروي (هنيهاتك) هنية تصغير هناة، وأصلها خصلات شعر.

وفيه جواز قول الشعر والرجز لمن يستعين به على عمل البر الذي هو فيه؛ لأن فيه معونة على السير وراحة للقلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت